58 ألف جولة بيئية.. رقابة مكثفة على «الطاقة والتعدين» ومكة في الصدارة
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
كشف المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي عن تنفيذ أكثر من 58 ألف جولة رقابية في مختلف مناطق المملكة خلال عام 2025، موجهاً بوصلته الرقابية بكثافة نحو قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة التي استحوذت وحدها على نسبة 51% من إجمالي الجولات، وذلك بعد اعتماد منهجية «التفتيش المبني على المخاطر» لتعزيز كفاءة الأداء.
وأحدث المركز تحولاً استراتيجياً في عملياته الميدانية عبر تطبيق نموذج ذكي يوجه الموارد الرقابية نحو الأنشطة ذات الأثر البيئي الأعلى، مكثفاً زياراته للمنشآت كلما ارتفعت مؤشرات الخطورة وفق مصفوفة تقييم دقيقة ومتطورة.ضمان استدامة الموارد البيئيةوأوضح مدير إدارة التفتيش بالمركز عبدالمجيد الحربي، أن هذا التوجه الجديد ساهم في تركيز الجهود على القطاعات الأكثر حساسية، لضمان استدامة الموارد البيئية والحد من أي تأثيرات سلبية محتملة للأنشطة الصناعية الكبرى.
أخبار متعلقة طقس المملكة: مكة الأعلى حرارة بـ 32 مئوية والقريات الأبرد بدرجة مئوية واحدةالعصيمي لـ"اليوم": من الشرقية إلى المملكة.. مبادرة وطنية لتنظيف البيئة البحرية"الطرق".. غرامة التعدي على سياج الطرق 50 ألف ريال تعزيزًا للسلامةوسجل الربع الأخير من العام الماضي 2025 نشاطاً مكثفاً، حيث نفذت الفرق الميدانية أكثر من 13 ألف زيارة تفتيشية، في إطار خطة شاملة استهدفت رفع معدلات الامتثال البيئي في كافة أرجاء المملكة.ترتيب المناطق حسب التفتيشوتصدرت منطقة مكة المكرمة قائمة المناطق الأكثر تفتيشاً خلال هذه الفترة، حيث زار مفتشو البيئة نحو 4 آلاف منشأة، للتأكد من التزامها باللوائح والاشتراطات البيئية، نظراً للكثافة والنشاط الاقتصادي فيها.
وحلت منطقة الرياض في المرتبة الثانية بأكثر من 2500 جولة تفتيشية، تلتها المنطقة الشرقية بنحو ألفي جولة، في حين توزعت باقي الجولات الرقابية لتغطي كافة المناطق الأخرى بآليات مجدولة ومدروسة.
وشدد الحربي على أن تصنيف المنشآت ضمن فئة ”عالية الخطورة“ لا يعني بالضرورة عدم التزامها، بل يعكس طبيعة نشاطها الحساس الذي يستدعي رقابة دقيقة ومستمرة لضمان سلامة البيئة المحيطة.
وتهدف هذه الآلية المتطورة إلى تحقيق أعلى درجات الامتثال لنظام البيئة ولوائحه التنفيذية، وضمان عدم تهاون المنشآت ذات التأثير الكبير في تطبيق المعايير البيئية الصارمة.
ويمثل هذا الرقم القياسي في الجولات التفتيشية «58 ألف جولة» قفزة نوعية في أداء المركز، مؤكداً عزمه على حماية الأوساط البيئية من التلوث واستنزاف الموارد عبر رقابة فاعلة وذكية.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: الرياض الطاقة والتعدين المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي كفاءة الأداء استدامة الموارد البيئية الامتثال البيئي
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام