العلماء يكتشفون لغز زلزال تشيلي بعد عامين من حدوثه.. ما السر؟
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
في 19 يوليو 2024 ضرب زلزال بقوة 7.4 درجة منطقة شمالي تشيلي قرب سان بيدرو دي أتاكاما على عمق يقارب 127 كيلومتراً داخل الصفيحة الهابطة، وهو عمق يُفترض عادة أن يخفّف من حدّة الهزّات على السطح.
مع ذلك، أظهر الزلزال هزات قوية أثّرت على المباني وعطّلت الكهرباء، وهو ما دفع فريقاً بحثياً من جامعة تكساس في أوستن إلى العثور على سبب غير متوقع لقوّة هذا الحدث.
الزلزال العميق اختلف عن الزلازل التكتونية الضحلة المعروفة في تشيلي، والتي تنشأ عند حدود الصفائح حيث تنزلق صفيحة تكتونية تحت أخرى، فيُخزّن الاحتكاك طاقة لسنوات أو قرون قبل تحريرها فجأة مسببة زلزالاً عميقاً يمكن أن يُحرّك قاع البحر ويتسبب في تسونامي.
ورغم أن تشيلي شهدت أقوى زلزال مسجّل في التاريخ عام 1960، فإن زلزال كالاما 2024 وقع داخل اللوح نفسه وعلى عمق أكبر، مما جعل تفسيره أصعب.
وفي الأعماق المتوسطة (بين 70 و300 كيلومتر)، تكون الصخور أكثر حرارة ومرونة، ولا تنكسر بسهولة مثل الصخور الباردة القريبة من السطح.
لذلك كان يُعتقد أن الزلازل هنا أضعف عادة، ويُفسّر معظمها عادةً بعملية تسمّى التقصف بفعل نزع الماء، حيث تطلق بعض المعادن الماء المحبوس بداخلها عند ارتفاع الحرارة، فتضعف الصخور قليلًا وتسهّل تكوّن الزلازل، حتى درجة حرارة حوالي 650 درجة مئوية، بعدها يفترض أن هذه العملية تفقد فعاليتها.
ما سر قوة زلزال تشيلي؟الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Communications قدّمت تفسيراً جديداً: عندما بدأ الصدع الزلزالي يتحرك، نتج احتكاك شديد على سطح الانزلاق، مما أدى إلى توليد حرارة إضافية جعلت الصخور حول الصدع أكثر ليونة وأقل مقاومة.
هذا التفاعل بين الاحتكاك والحرارة خلق ما وصفه العلماء بـ «الهروب الحراري»، حيث زاد الاحتكاك من الحرارة، وزادت الحرارة من سهولة الانزلاق، وهكذا.
ونتيجة لذلك، استطاع الصدع أن يتسع ويحرّر طاقة أكبر من المتوقع في هذا العمق، فكان الزلزال أقوى مما تُنبئ به التوقعات التقليدية.
للوصول إلى هذه النتائج، دمج الباحثون بين القياسات الزلزالية المحلية لمتابعة سرعة التمزّق، وقياسات الأقمار الصناعية لمدى انزلاق الأرض، بالإضافة إلى نماذج حرارة-ميكانيكا لتقدير درجات الحرارة وخصائص الصخور على أعماق الزلزال.
من خلال هذا المزيج، تمكن الباحثون من ربط سلوك الانزلاق ببيئته الحرارية وليس فقط بتحديد موقع وزمن الزلزال.
وتشير هذه النتائج إلى أن الفهم التقليدي لزلازل الأعماق قد يحتاج إلى تحديث، إذ إن بعض الزلازل يمكنها أن تتجاوز حدوداً حرارية كانت تُعدّ غير نشطة، ما قد يؤثر على خرائط الأخطار الزلزالية في المناطق النشطة حول العالم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: زلزال تشيلي زلزال تشیلی
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.