لجريدة عمان:
2026-06-02@22:51:10 GMT

قرار حظر دخول أمريكا يهدد أمنها القومي

تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT

في الشهر الماضي، حظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ـ أو قيد بشدة ـ دخول مواطني 20 دولة إضافية إلى الولايات المتحدة، موسّعًا قيود الدخول التي فرضها في يونيو، بزعم الحدّ من «تهديدات الأمن القومي والسلامة العامة». غير أن نظرة سريعة إلى قائمة الدول المستهدفة تكفي لتبيان أن الأمر ليس سوى حالة أخرى من سياسات قومية-إثنية متنكرة في هيئة إجراء لمكافحة الإرهاب.

كثير من الدول التي استهدفها ترامب في عام 2025 ـ ومنها أنغولا، وأنتيغوا وبربودا، ودومينيكا، وهايتي، ولاوس، ومالاوي، والسنغال، وسيراليون، وتونغا، وزامبيا، وزيمبابوي ـ لا تكاد تملك أي سجل يُذكر في تصدير الإرهاب العابر للحدود. ومع ذلك فإن حصة كبيرة منها ـ 16 من أصل 20 دولة أُعلن عنها الشهر الماضي، و26 من أصل 39 دولة استُهدفت في عام 2025 ـ تقع في أفريقيا.

والخلاصة الأوضح، خصوصًا في ضوء أجندة ترامب الأوسع وخطابه، هي أن الانحياز العِرقي يوجّه السياسة الأمريكية، على نحو شبيه بالانحياز الديني الذي وجّه قيود إدارته الأولى عام 2017 على السفر وإعادة التوطين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة.

صحيح أن مسؤولين أمريكيين يقولون إن قراراتهم تعكس «نواقص مُثبتة ومستمرة وشديدة في إجراءات التدقيق والتحقق وتبادل المعلومات»، فضلًا عن معايير مثل معدلات تجاوز مدة التأشيرة، بل وحتى رفض استقبال رحلات الترحيل الأمريكية. لكن هذه المبررات تبدو أقرب إلى الارتجال منها إلى الحُجّة المحكمة. فمثلًا، وكما يلاحظ «مجلس الهجرة الأمريكي»، تستخدم إدارة ترامب معدلات تجاوز مدة الإقامة لغير المهاجرين لتبرير فرض حظر على تأشيرات المهاجرين

وفضلًا عن ذلك، شأنها شأن رسوم ترامب الجمركية، تُطبَّق هذه المعايير بانتقائية؛ فبعض الدول ـ مثل مصر والكويت ـ لا تواجه أي قيود جديدة، رغم ارتفاع معدلات تجاوز مدة الإقامة.

ورغم وجود نواقص موثقة في تبادل المعلومات وفي إجراءات التدقيق والتحقق. وحتى دول لها صلات قديمة بالجهادية العالمية، مثل باكستان، يجري تحييدها عن الاستهداف، على الرغم من ادعاء ترامب أن دافعه اعتبارات الأمن القومي.

وبعض هذه الدول «المميَّزة» يكاد يكون خطره مؤكّدًا. وما يجمع بينها ليس أنها آمنة، بل أنها نافعة. فدول مثل مصر والعراق تُعدّ - في الحسابات الأمريكية - ضرورية على نحو لا يمكن الاستغناء عنه استراتيجيًا. والسعودية ليست مجرد شريك دفاعي محوري للولايات المتحدة؛ إنها، شأنها شأن قطر، مستثمر كبير في الولايات المتحدة ـ وفي شركة الاستثمار التي يديرها صهر ترامب جاريد كوشنر. أما باكستان فقد وقّعت صفقة استثمارية كبيرة مع «وورلد ليبرتي فاينانشل»، وهي شركة عملات مشفّرة تملكها عائلة ترامب بالأغلبية، ضمن مسعاها الحثيث لاستمالة الإدارة الأمريكية.

إنها استراتيجية لا تفشل في جني العائد: لا دولة تستضيف عقارًا كبيرًا يحمل علامة ترامب أو أبرمت صفقة أعمال لافتة مع أحد أفراد دائرته الداخلية تتعرض لقيود أمريكية على السفر.

ومثال كاشف على هذا النمط هو أنه فيما شددت إدارة ترامب القيود على دول كثيرة، رفعت الحظر السابق على التأشيرات غير المخصصة للهجرة بالنسبة لتركمانستان، التي يُقال إنها أحرزت «تقدمًا ملموسًا في تحسين إجراءات إدارة الهوية وتبادل المعلومات».

واللافت أن القرار جاء بعد أسابيع قليلة فقط من موافقة الدولة المنغلقة الغنية بالغاز على التعاون مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة والمعادن الحيوية، وعلى النظر في منح الشركات الأمريكية معاملة تفضيلية.

الدرس هنا واضح: الدول التي تملك صلات شخصية قوية بإدارة ترامب، أو علاقات أعمال مربحة مع عائلته ومع المقرّبين منه، تحظى بمعاملة تفضيلية. لم يكن الحد الفاصل بين المنصب العام الأمريكي والمنفعة الخاصة بهذه الدرجة من السيولة في أي وقت مضى، في ظل اتساع إمبراطورية ترامب التجارية بسرعة منذ عودته إلى الرئاسة. والنتيجة عبثية. فمواطن من بوركينا فاسو، وهي دولة لا تاريخ لها في تهديد أمن الولايات المتحدة، يُمنع من دخول البلاد، بينما لا يُمنع مواطن من بنغلادش، التي تعصف بها أعمال عنف وتطرّف معادٍ لأمريكا.

هذا التناقض يضرب صدقية الدبلوماسية الأمريكية وجهود مكافحة الإرهاب، لأنه يبعث برسالة خطرة إلى الدول التي ترعى التطرف أو تتسامح معه: المساءلة قابلة للتفاوض.

ولو كان ترامب يريد فعلًا حماية الولايات المتحدة من الإرهاب، لاتبّع استراتيجية تقوم على معلومات استخبارية موثوقة ومعايير منسجمة. ولأقرّ بأن الإرهاب الدولي لا ينحصر في الدول الضعيفة أو المعزولة؛ بل إن بعض أكثر من يسهّله فاعلية هم قوى إقليمية، ولأظهر استعدادًا لمواجهة الحلفاء والخصوم على حد سواء.

لكن المؤسف أنه، رغم كل حديث ترامب عن الأمن، أثبت أنه أشدّ اهتمامًا بملء جيوبه. إن أحدث قيود السفر التي فرضها تقدّم دراسة نموذجية لكيف يمكن إعادة توظيف لغة الأمن القومي لخدمة دبلوماسية قسرية ومنفعة خاصة.

وبمعنى ما، كان هذا التطور امتدادًا طبيعيًا لروح «أمريكا أولًا». فالفكرة كانت منذ البداية مرادًا لتبرير مقاربة تبادلية في الانخراط الدولي. غير أنها، خلال الولاية الثانية لترامب، ارتقت إلى مستوى أعلى من السخرية السياسية. الآن، يُعاقَب من لا يقدّم لترامب «قرابين» كافية، بينما يستطيع من يثبت نفعه له أن يتصرف شبهَ بلا رادع، وليذهب الأمن القومي الأمريكي إلى الجحيم.

براهما تشيلاني: أستاذ فخري للدراسات الاستراتيجية في «مركز أبحاث السياسات» في نيودلهي، وزميل في «أكاديمية روبرت بوش» في برلين.

خدمة بروجيكت سنديكيت

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة الأمن القومی

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي

وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".

وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".

وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".

هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي