غيرة من ترامب.. ماذا وراء تنديدات روسيا بالعملية الدراماتيكية في فنزويلا؟
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
يرى محللون أن الأولوية القصوى لبوتين تبقى أوكرانيا، والحفاظ على علاقة جيدة مع ترامب في هذا الملف يفوق بكثير مصير كاراكاس.
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرًا شبّهت فيه المداهمة الليلية المفاجئة للعاصمة الفنزويلية كاراكاس، التي انتهت باعتقال زعيم البلاد، بالسيناريو الذي تصوّره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لغزو أوكرانيا في فبراير 2022، مضيفةً: "لكن من نفّذ هذا السيناريو فعليًا كان دونالد ترامب في فنزويلا".
وأشارت الصحيفة إلى أنه، ورغم الغضب العلني الذي عبّر عنه مسؤولون روس، فإن "ما خلف الخطاب الرسمي كان شعورًا باحترام متحفّظ، بل وحتى غيرة، من فعالية الانقلاب الذي كانت موسكو نفسها تتخيّله، لكنها فشلت في تنفيذه بسبب إخفاقات استخباراتية ومقاومة أوكرانية قوية".
ونقلت عن قناة "دڤا مايورا" المقرّبة من الكرملين على تطبيق "تلغرام" قولها: "على الأرجح، هكذا كان من المفترض أن تسير عمليتنا العسكرية الخاصة: سريعة، درامية وحاسمة. من الصعب تصديق أن فاليري غيراسيموف كان يخطط لخوض حرب تمتد أربع سنوات"، في إشارة إلى رئيس هيئة الأركان العامة الروسية.
وأضافت الصحيفة أن هذا النوع من التعليقات أسهم في خلق"حالة من المراجعة الذاتية" بين الأصوات المؤيدة للحرب داخل روسيا، وطرح تساؤلات حول "كيف تحوّل الهجوم الخاطف الموعود في أوكرانيا إلى حرب طويلة ودامية".
كما أورد التقرير تعليقًا لأولغا أوسكوفا، رائدة الأعمال التكنولوجية المقرّبة من الكرملين، التي قالت إنها شعرت بـ"العار" نيابة عن روسيا إزاء ما وصفته بجرأة التدخل الأميركي، وكتبت: "في غضون يوم واحد، اعتقل ترامب مادورو، وأنهى على ما يبدو عمليته العسكرية الخاصة".
من جهتها، علّقت مارغريتا سيمونيان، رئيسة قناة "روسيا اليوم" وأبرز الوجوه الإعلامية المقرّبة من الكرملين، عبر "تلغرام"، قائلة إن لدى موسكو سببًا "للغيرة".
وبحسب "الغارديان"، فإن فنزويلا، التي سعت على مدى أكثر من عقدين إلى بناء شبكة من الحلفاء المناهضين للولايات المتحدة، من روسيا والصين إلى كوبا وإيران، لم تتلقَ دعمًا فعليًا من أي طرف، رغم تعهّد وزير الخارجية الروسي بدعم نظام نيكولاس مادورو حتى أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأوضحت أن روسيا، "الغارقة في مستنقع الحرب في أوكرانيا، راقبت خلال العام الماضي تراجع أو سقوط حلفاء أساسيين آخرين، من بشار الأسد في سوريا إلى إيران التي تواجه ضغوطًا متزايدة، ما كشف حدود النفوذ الروسي على الساحة الدولية".
وفي هذا السياق، قال فيودور لوكيانوف، خبير السياسة الخارجية والمستشار المقرب من الكرملين: "الوضع بالنسبة لروسيا بالغ الإحراج. فنزويلا شريك مقرّب وحليف أيديولوجي، وتربط مادورو وبوتين علاقات طويلة، ما يترك لموسكو خيارًا واحدًا هو التعبير عن الغضب. لكن تقديم أي مساعدة حقيقية لدولة بعيدة إلى هذا الحد، وفي سياق جيوسياسي مختلف جذريًا، غير ممكن ببساطة لأسباب تقنية ولوجستية".
لماذا لم يتدخل بوتين؟ويرى محللون أن الأولوية القصوى لبوتين تبقى أوكرانيا، والحفاظ على علاقة جيدة مع ترامب في هذا الملف يفوق بكثير مصير كاراكاس.
ويضيف لوكيانوف: "بوتين وترامب يركّزان حاليًا على قضية أكثر أهمية بكثير بالنسبة لموسكو: أوكرانيا. ومن غير المرجح أن يضحّي الكرملين بلعبة استراتيجية أكبر مع شريك محوري بسبب ما يعتبره مسألة ثانوية".
Related فنزويلا تواجه تداعيات الغارات الأميركية على كاتيا لا مارترامب يكشف كواليس الليلة المظلمة في كراكاس.. ويعلن إدارة أمريكية لفنزويلا إلى حين انتقال السلطةقلق وترقب في فنزويلا.. سكان كراكاس يهرعون لتخزين المواد الغذائية كيف سيؤثر سقوط نظام مادورو؟ومع ذلك، تشير "الغارديان" إلى أن خسارة فنزويلا تحمل تكلفة كبيرة على روسيا، إذ إن وصول حكومة موالية للولايات المتحدة إلى السلطة في كاراكاس قد يتيح لخبراء عسكريين ودفاعيين أميركيين الاطلاع على جزء كبير من ترسانة الجيش الفنزويلي، بما في ذلك أنظمة روسية متطورة زُوّدت بها البلاد خلال العقد الماضي.
وتشمل هذه الأنظمة منظومات الدفاع الجوي "S-300VM" التي سُلّمت عام 2013، إضافة إلى عدد غير معلن من أنظمة "بانتسير" و"بوك-إم2" التي نُقلت أواخر عام 2025، فضلًا عن مليارات الدولارات من القروض التي قدّمتها موسكو لفنزويلا، والتي يُرجّح أن جزءًا كبيرًا منها لن يُستعاد.
وترى الصحيفة أن القلق الأكبر بالنسبة لروسيا لا زال يتمثل في ملف النفط، إذ إن تمكّن الولايات المتحدة من الوصول إلى الاحتياطيات الفنزويلية الضخمة قد يؤدي إلى خفض الأسعار العالمية، ما يهدد أحد أهم مصادر الدخل الروسي.
وفي هذا السياق، كتب رجل الأعمال الروسي أوليغ ديريباسكا على "تلغرام": "إذا حصل شركاؤنا الأميركيون على حق الوصول إلى حقول النفط الفنزويلية، فإن أكثر من نصف احتياطيات النفط العالمية ستصبح تحت سيطرتهم، ويبدو أن خطتهم ستكون ضمان ألا يتجاوز سعر نفطنا 50 دولارًا للبرميل".
ورغم ذلك، تختم "الغارديان" بالإشارة إلى أن بعض الأوساط في موسكو ترى في ما جرى مدخلًا لنوع قاتم من التفاؤل، معتبرة أن عملية اعتقال مادورو قد تشكّل ضربة للنظام الدولي القائم على القواعد، وتفتح الباب أمام عالم أقرب إلى القرن التاسع عشر، "تحكمه القوة لا القانون، وتنقسم فيه الدول إلى مناطق نفوذ متنافسة وهو النموذج الذي لطالما دافعت عنه روسيا" وفق تعبيرها.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو سوريا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو سوريا روسيا دونالد ترامب فلاديمير بوتين نيكولاس مادورو الحرب في أوكرانيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو سوريا الذكاء الاصطناعي سينما إيران الاتحاد الأوروبي بشار الأسد فلاديمير بوتين من الکرملین فی هذا
إقرأ أيضاً:
نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
ذكرت وكالة "إنترفاكس" أن روسيا تدرس تمديد حظر تصدير الديزل لشهر آخر مع تصعيد أوكرانيا للهجمات على صناعة النفط في البلاد. وتُضيف هذه الخطوة مزيداً من الضغط على أسواق الوقود المُثقلة أصلاً باضطرابات الإمداد بسبب الظروف الميدانية في مضيق هرمز، ومضيق باب المندب.
وتُعدّ روسيا مُورّداً عالمياً رئيسياً للديزل. وذكرت الوكالة، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تُفصح عن هويتها، أن السلطات في موسكو تُناقش أيضاً تمديد حظر تصدير البنزين لستة أشهر أخرى.ما تأثير الهجمات الأوكرانية على إنتاج النفط في روسيا؟ - موقع 24شنت أوكرانيا، اليوم الخميس، أكبر هجوم بطائرات مسيرة على موسكو منذ عامين، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس"، في هجوم ألحق أضراراً بالبنية التحتية، وتسبب في تعطل إنتاج النفط في روسيا.
وقالت إنترفاكس إنه "تم بالفعل إعداد مسودة القرار ذي الصلة، لكن القرار النهائي سيتخذه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك".
وتكثف أوكرانيا ضرباتها الجوية بعيدة المدى باستخدام مئات الطائرات المسيرة مستهدفةً بشكل مباشر مصافي النفط، ومحطات الضخ، وناقلات الإمداد الاستراتيجية في عمق الأراضي الروسية.
وأدى القصف المستمر والممنهج لأهداف الطاقة في روسيا إلى نقص حاد في الوقود في بعض المناطق، ما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.
وتشير بيانات رسمية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وحسابات أجرتها "رويترز" إلى أن عدد الهجمات بالطائرات المسيرة على المصافي الروسية تضاعف منذ بداية عام 2026، ما أدى إلى توقف كامل أو جزئي لعمليات معالجة النفط، وتراجع إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وبحسب بيانات نشرتها "بلومبرغ" استناداً إلى التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، انخفض متوسط إنتاج روسيا من النفط الخام في مايو (أيار) إلى 9.009 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى خلال عام.
ودعت السلطات في مناطق روسية عدة، أصحاب العمل بشكل عاجل إلى تحويل الموظفين لنظام العمل عن بُعد، بعد أن أثرت أزمة وقود حادة على أكثر من 90% من مناطق البلاد، خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.
ومن أبرز المناطق التي دعت للعمل عن بعد، سلطات منطقة نوفوسيبيرسك التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة، وتعد من أكبر مناطق سيبيريا تعداداً للسكان، فضلاً عن أنها تشكل مركزاً اقتصادياً وصناعياً رئيساً.