محمد حسنين هيكل: عقيدة أمريكا هي "الخلاص من الآخر وإبادته"
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
في فيديو قديم نشر مع واقعة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قبل أمريكا، استعرض الكاتب والمفكر محمد حسنين هيكل الجذور التاريخية والتركيبة النفسية التي شكلت شخصية الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن فهم السياسة الأمريكية المعاصرة يتطلب العودة إلى لحظة التكوين الأولى التي ميزت بين تجربة الاستيطان في الشمال وتجربة الاستعمار في الجنوب.
وأشار هيكل المتوفي في 2016، إلى أن الفرق الجوهري بين أمريكا الشمالية والجنوبية يكمن في أن الإسبان والبرتغال ذهبوا للجنوب بهدف نهب الذهب والكنوز دون نية الاستيطان الدائم، بينما ذهب المهاجرون من شمال أوروبا إلى القارة الشمالية هرباً من ملاحقات دينية وسياسية، عازمين على بناء وطن جديد وباقٍ.
وطنية المصلحة والرضا الإلهيوتطرق الحديث إلى نشوء ما أسماه وطنية المصلحة، حيث ارتبط مفهوم الانتماء في أمريكا بالثروة والنجاح والسيطرة على الأرض، وهو ما ولد قناعة داخلية لدى الأمريكيين بأن نجاحهم المادي هو دليل على رضا إلهي يمنحهم الحق في استخدام القوة لفرض إرادتهم وتوسيع نفوذهم.
وأوضح أن العقلية الأمريكية تتمحور في الخلاص من الآخر وإبادته، ضارباً المثل بالتعامل مع الهنود الحمر الذين لم يتم الاعتراف بهم إلا في القبور أو معسكرات العزل، وهي فلسفة توسعية انتقلت لاحقاً من السيطرة على القارة إلى السيطرة على العالم عبر التحكم في ممرات البحار والمحيطات.
الحفاظ على مخزون نفطها وسرقة بترول العالمولفت إلى أنه مع مطلع القرن العشرين، بدأت الإمبراطورية الأمريكية الصاعدة تضع عيناها على البترول باعتباره الوقود المحرك للمعجزة الصناعية، حيث تبنت استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على مخزونها المحلي مقابل السيطرة على بترول العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تمثل قلب العالم النابض.
وأكد أن القوة في العرف الأمريكي هي الحكم النهائي في الصراعات الدولية، حيث ترى واشنطن أن حق الملكية والسيادة يذهب لمن يستطيع استغلال الموارد وخدمتها بقوة السلاح والتكنولوجيا، وليس لمن يمتلك صكوكاً تاريخية أو حقوقاً معنوية.
الابتزاز والإغراءوفي سياق القوة الناعمة، نقل هيكل رؤية الزعيم الهندي نهرو الذي اعتبر هوليوود أعظم اختراعات أمريكا، لأنها استطاعت غزو العقول عبر عالم الصور، مؤكداً أن الإمبراطورية الأمريكية تفرض هيمنتها على العالم من خلال جناحين أساسيين هما الإغراء الذي تمثله السينما وصناعة الصورة، والابتزاز الذي تمثله وكالة المخابرات المركزية.
وأشار إلى أن تفوق أمريكا لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان تكنولوجياً وإعلامياً بامتياز، حيث نجحت في تحويل العلم الأوروبي إلى أدوات قوة وتأثير، مما جعلها القوة المحركة للقرن العشرين واللاعب الأساسي في منطقة الشرق الأوسط التي ورثت النفوذ فيها عن القوى الاستعمارية القديمة.
اقرأ المزيد..
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمد حسنين هيكل هيكل السياسة الأمريكية الذهب أمريكا
إقرأ أيضاً:
محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
حددت محكمة في نيويورك الأول من يونيو 2027 موعدًا لبدء محاكمة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في قضية تتعلق باتهامات وجهتها السلطات الأمريكية بشأن ما تصفه بـ«إرهاب المخدرات».
وجاء تحديد موعد المحاكمة خلال جلسة قصيرة عقدها القاضي إلفين هيلرشتاين، استمرت نحو 15 دقيقة، حيث قررت المحكمة بدء الإجراءات في الموعد المحدد بناءً على طلب من الدفاع والادعاء، بينما يستعد فريق الدفاع لبدء تقديم طلبات الطعن على لائحة الاتهام مطلع سبتمبر المقبل.
ومثل مادورو وزوجته أمام المحكمة، حيث أعلنا براءتهما من التهم الموجهة إليهما، في قضية تواجه فيها النيابة الأمريكية المتهمين بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد.
ووفقًا لوكالة «أسوشييتد برس»، لم يدلِ أي من مادورو أو زوجته بأي تصريحات خلال الجلسة، كما لم يسمح لهما بالتواصل مع محاميهما إلا بعد انتهاء إجراءات المحكمة.
وبحسب مراسل وكالة «ريا نوفوستي»، ظهر الرئيس الفنزويلي السابق خلال الجلسة وهو يبدو أنحف قليلًا مقارنة بالسابق، لكنه حافظ على شاربه المعروف، وبدا واثقًا أثناء مثوله أمام القاضي، مستخدمًا إشارات للتواصل مع المترجم.
وتعود القضية إلى يناير الماضي، عندما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية واسعة في فنزويلا أسفرت عن توقيف مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات مرتبطة بـ«إرهاب المخدرات».
وقالت واشنطن إن العملية جاءت بعد تحقيقات تتعلق بأنشطة إجرامية مزعومة، فيما أشارت مصادر إلى أن اعتقال مادورو جرى أثناء وجوده في العاصمة الفنزويلية كراكاس، دون الكشف عن تفاصيل كاملة بشأن طبيعة العملية، مع تأكيد تنفيذها بالتنسيق مع جهات معارضة للسلطات الفنزويلية.
وتتهم التحقيقات الأمريكية الأولية مادورو وزوجته بالتورط في عمليات تبييض أموال عبر فنزويلا والمكسيك وتركيا، وبالتعاون مع عصابة إجرامية مكسيكية متهمة بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
وتستند القضية إلى اتهامات أعدتها النيابة العامة الأمريكية بشأن شبكات مالية وأنشطة مرتبطة بالمخدرات، بينما يرفض مادورو وزوجته هذه الاتهامات ويؤكدان عدم مسؤوليتهما عنها.
وتفتح المحاكمة المرتقبة فصلًا جديدًا في المواجهة الطويلة بين واشنطن وكراكاس، والتي شهدت خلال السنوات الماضية خلافات سياسية حادة وعقوبات أمريكية استهدفت مسؤولين وقطاعات اقتصادية في فنزويلا.
هذا وتولى الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو السلطة عام 2013 خلفًا للرئيس هوغو تشافيز، وظل في قلب أزمة سياسية واقتصادية طويلة في البلاد، وسط خلافات مستمرة مع الولايات المتحدة حول شرعية حكمه وسياساته الداخلية والخارجية. وتمثل القضية أمام محكمة نيويورك واحدة من أبرز الملاحقات القضائية التي تطال مسؤولًا فنزويليًا سابقًا داخل الأراضي الأمريكية.