وسط النقاشات المستمرة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، قدمت تحليلات حديثة لبنك جولدمان ساكس صورة مختلطة عن العلاقة بين التكنولوجيا الجديدة وفرص العمل في الولايات المتحدة. 

التحليل الأخير استند إلى بيانات أرباح الشركات للربع الثالث من عام 2025، وغطى غالبية الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500، ورافقه تعليق الاقتصادي البارز روني ووكر، ليكشف نتائج قد تثير القلق بين العاملين في القطاع التكنولوجي.

بحسب التقرير، لم يتم بعد إثبات وجود علاقة مباشرة بين انتشار الذكاء الاصطناعي وأداء سوق العمل على المستوى العام، إلا أن هناك مؤشرات واضحة على تغيّر استراتيجيات التوظيف في الشركات التي تناقش الذكاء الاصطناعي في سياق القوى العاملة. 

ووكر أوضح أن هذه الشركات خفضت عدد الوظائف الشاغرة بشكل ملحوظ خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن فرق الإدارة باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي ليس فقط كأداة لتحسين الكفاءة، بل كعنصر محوري في استراتيجيتها المستقبلية لإدارة الموارد البشرية. هذا التوجه أدى إلى تقليص فرص التوظيف الجديدة قبل حدوث أي أزمة فعلية في الوظائف.

ويعكس هذا ما وصفه ووكر بـ "نموذج مزدوج" لسوق العمل، حيث يتبين أن الشركات التقنية الكبيرة قد تتبنى الذكاء الاصطناعي كوسيلة للحد من التوظيف، بينما لا يزال الاقتصاد العام يظهر معدلات توظيف مستقرة نسبيًا. 

كما أن التحليل يتوافق مع دراسات سابقة للزملاء في جولدمان ساكس، التي أشارت إلى أن "النمو دون خلق وظائف" قد يصبح سمة معتادة في مرحلة ما بعد الجائحة، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية على الشركات لتقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية.

تشير البيانات إلى أن الشركات التي ناقشت التعريفة الجمركية أو التكاليف التشغيلية في تقاريرها كانت أكثر ميلًا لتقليص الوظائف الشاغرة، وأوضحت بعض الشركات أن خفض التوظيف أو إعادة هيكلة فرق العمل يندرج ضمن استراتيجيات زيادة الكفاءة، بما في ذلك استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 وقد برزت هذه المناقشات بشكل واضح منذ نوفمبر 2022، خاصة في قطاع التكنولوجيا، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحوار الداخلي حول حجم القوى العاملة ومستوى التوظيف المستقبلي.

على الرغم من ذلك، يؤكد ووكر وزملاؤه أن الأدلة المباشرة على فصل الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي ما زالت محدودة. ففي تحليل أجرته جولدمان ساكس في أكتوبر 2025، ذكر الباحثون أن غالبية الزيادات في حالات التسريح أو التخفيضات لم تُعزى بشكل صريح إلى الذكاء الاصطناعي، بل إلى عمليات إعادة هيكلة وتحسين الكفاءة التشغيلية. 

القليل فقط من الشركات المدرجة في S&P 500 أشارت صراحة إلى الذكاء الاصطناعي كسبب لتسريح موظفين، بينما أرجعت الغالبية تغييرات الهيكل التنظيمي إلى الحاجة لتبسيط العمليات ورفع الإنتاجية.

وتعكس النتائج تقسيمًا واضحًا لسوق العمل الأمريكي وفق نموذج "K-shaped"، إذ تستمر قوة الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي، بينما تواجه الفئات ذات الدخل المنخفض تحديات واضحة في التوظيف والرواتب، مع توقع استمرار هذه التوجهات حتى عام 2026.

يبقى السؤال المركزي: هل سيؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي إلى فقدان وظائف بشكل مباشر أم أنه مجرد عامل يسرّع إعادة هيكلة الشركات؟ التحليلات الحالية تشير إلى أن التأثير المباشر محدود، لكن السياسات الجديدة للشركات والتوجه نحو تقليص التوظيف في سياق تبني التكنولوجيا قد يخلق بيئة عمل أكثر حذرًا للمستقبل، خاصة في القطاعات التقنية.

النتيجة النهائية أن الذكاء الاصطناعي، رغم فوائده الاقتصادية، يغير طريقة تفكير الشركات حول القوى العاملة، ويضع علامات استفهام حول مستقبل التوظيف التقليدي، مما يدفع الخبراء لمراقبة سوق العمل عن كثب خلال السنوات القادمة.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي العمل جولدمان ساكس التكنولوجيا الولايات المتحدة الذکاء الاصطناعی إلى أن

إقرأ أيضاً:

وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول

 

 

 

كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.

وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.

وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.

وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.

وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.

وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.

وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.

ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.

كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام


مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي