صحيفة التغيير السودانية:
2026-07-24@03:31:33 GMT

هذا بلاغٌ للبرهان

تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT

هذا بلاغٌ للبرهان

 

هذا بلاغٌ للبرهان

أحمد عثمان جبريل

في السياسة الدولية، لا تُقاس الأخطار بما يُقال، بل بما ثبت أنه ممكن.. وحين تُمارس القوة بلا مقدمات، ثم تُشرح لاحقًا بتغريدة من موقع قرار، فذلك يعني أن العالم دخل طورًا جديدًا لا تُجدي فيه البلاغة ولا تنفع فيه المناورات القديمة.. من هنا، لا يُقرأ تصريح مسعد بولس في (منصة إكس) امس بوصفه موقفًا، بل بوصفه “إعلان قواعد مرحلة” وعلى من يعنيهم الأمر أن يستعدوا لنتائجها لا لتفسيرها.

يقول عبد الرحمن بن خلدون:
❝ من عجز عن قراءة التحوّل، ظنّ الثبات أمانًا، فإذا به أول الهالكين. ❞

(1)
التغريدة التي كتبها مسعد بولس جاءت بعد واقعة لا تحتمل الجدل: “رئيس دولة يُؤخذ من غرفة نومه، دون حصار لغوي أو تفاوض دبلوماسي.. من هذه الزاوية، لا تكون كلمات بولس تهديدًا، بل (تعليقًا توضيحيًا على ما بات مقبولًا في سلوك القوة العظمى). الفعل أولًا، ثم الشرح لمن لم يفهم.

(2)
الخطأ القاتل الذي يرتكبه بعض القادة هو الاعتقاد بأن رفضهم لهذا النمط من السياسة يعفيهم من آثاره.. وأنا هنا من الإنصاف أن أؤكد بأنني لا أتفق لا أخلاقيًا ولا سياسيًا مع ( البلطجة الترامبية) ولا أرى فيها نموذجًا عادلًا أو مشروعًا، لكن (المهنية تفرض الاعتراف بأنها واقعٌ فاعل، لا رأيًا قابلًا للتجاهل).

(3)
في هذا الواقع، يقف البرهان عند مفترق مصيري.. ليس لأنه مستهدف بذاته، بل لأنه اختار أن يبقى في محطة واحدة، يرفض مغادرتها، ويصرّ على إدارة الدولة بعقلية التحالف الموارب مع الإسلاميين، تحت وهم أن الواجهة العسكرية كافية لإعادة تدوير مشروع سقط شعبيًا و سياسيًا وأُدين دوليًا.

(4)
الإسلاميون، من جهتهم، يخطئون إن ظنّوا أن الاختباء خلف الجيش يمنحهم حصانة زمنية. فالتجربة الدولية تقول إن “من يُصنَّف خطرًا بنيويًا لا يُستهدف بشعاراته، بل بتفكيك مظلته”.. وحين تُرفع المظلة، لا ينجو من تحتها أحد، مهما اختلفت الأدوار.

(5)
التنبؤ هنا ليس قفزًا في الهواء، بل قراءة لمسار واضح: طالما أصرّ البرهان على البقاء في محطته، وطالما أصرّ الإسلاميون على استخدامه جسرًا للعودة، فإن المصير سيكون (مشتركًا لا منفصلًا).. لن تُفرّق القوة الخارجية بين واجهة ومن يقف خلفها، بل ستتعامل مع الكتلة بوصفها خطرًا واحدًا متعدد الوجوه.

(6)
قد يظن البرهان أن الوقت يعمل لصالحه، وأن تعقيد المشهد السوداني يردع التدخل الحاسم. لكن رسالة فنزويلا تقول العكس تماما :”التعقيد لم يعد عائقًا، بل مبررًا للتجاوز”.. وكلما طال التردد، ارتفع ثمن القرار حين يأتي من الخارج.

(7)
لذلك؛ النتيجة المتوقعة، إن استمر هذا المسار، ليست تسوية ولا شراكة، بل:( بل بس على الطريقة الترامبية – كسرًا سياسيًا حادًا: عزلة، ثم تضييق، ثم لحظة يُفرض فيها الحل من خارج الحسابات المحلية).. عندها، لن يكون السؤال من المخطئ، بل من الذي رفض النزول من القطار حين أُعطي الفرصة.

في خاتمة القول حري بنا أن نقول: هذا بلاغٌ للبرهان.. لا يصدر عن شماتة، ولا عن تماهٍ مع منطق القوة الغاشمة، بل عن قراءة متأنية لواقع قاسٍ.
من يرفض مغادرة محطته، سيصل إلى وجهته حتمًا..لكن ليس بالمسار الذي اختاره، ولا بالثمن الذي ظنّ أنه قادر على دفعه. إنا لله ياخ.. الله غالب.

الوسومأحمد عثمان جبريل السياسة الدولية رئيس دولة يُؤخذ من غرفة نومه سلوك القوة العظمى مسعد بولس هذا بلاغٌ للبرهان

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: السياسة الدولية مسعد بولس

إقرأ أيضاً:

ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال ميسرة بكور مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إن الاتحاد الأوروبي يمتلك من الناحية العسكرية واللوجستية الإمكانات اللازمة للتعامل مع أي إغلاق محتمل لمضيق باب المندب، إلا أن المشكلة لا تكمن في نقص القدرات وإنما في غياب الرغبة والإرادة السياسية.

وأضاف في مداخلة مع الإعلامي أحمد أبو زيد، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحديث عن فرض العقوبات أو الاحتكام إلى القانون الدولي في مثل هذه الأزمات «كلام فارغ»، مشيرًا إلى أن القانون لا يُطبق على القوى الكبرى مثل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وروسيا.

وأوضح ميسرة بكور أن الحوثيين لا يهتمون بالشعب، لافتًا، إلى أن إيران هي التي تسببت في هذا التصعيد.

واستشهد باستهداف السفن السعودية، قائلاً إن الحديث عن محاصرتها جاء عقب استهداف الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء، واعتبر ذلك رداً على تلك الواقعة.

وأضاف ميسرة بكور، أنه في سياق آخر، وبعد أن ألقت قوات حرس الحدود في الجمهورية العربية السورية القبض على أشخاص حاولوا تهريب أسلحة إلى حزب الله، تعرضت المنطقة في اليوم التالي لقصف إيراني، مع إعلان طهران أن الولايات المتحدة تدير عملياتها من منطقة في بادية الشام بين العراق والأردن وسوريا.

وذكر أن استهداف مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرات الإيرانية، وكذلك استهداف المنطقة التي شهدت ضبط مهربي الأسلحة، يؤكد أن الاتحاد الأوروبي يمتلك القوة العسكرية واللوجستية، لكن ما ينقصه في المرحلة الحالية هو الإرادة والرغبة في التحرك.

مقالات مشابهة

  • البطريرك مار بولس الثالث نونا يزور البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني في المقر البطريركي بالعطشانة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية