عملية فنزويلا.. خطوة عسكرية بغطاء أمني وخلفية سياسية-اقتصادية أوسع مما تعلنه واشنطن
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
تشهد الساحة الدولية حالة من الجدل الواسع بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا، حيث يرى عدد من المراقبين أن ما جرى قد يعكس تغييرًا في أسلوب وطبيعة التدخل الأمريكي داخل المنطقة.
وجاءت هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه فنزويلا أزمات سياسية واقتصادية ممتدة، ما جعل تأثيرها لا يقتصر على الداخل فقط، بل يمتد إلى محيطها الإقليمي وعلاقاتها مع القوى الدولية.
وتطرح هذه المستجدات أسئلة عديدة حول أبعاد الدور الأمريكي في المشهد الحالي، ومدى ارتباطه بصراع النفوذ داخل أمريكا اللاتينية، فضلًا عن انعكاسات ما يحدث على توازنات القوة والعلاقات بين الدول.
سعيد الزغبي: واشنطن ربطت العملية بالمخدرات والإرهاب… لكن الخلفية الحقيقية سياسية وجيو-اقتصاديةقال الخبير السياسي سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن ما حدث في فنزويلا يمثل تصعيدًا غير مسبوق في طبيعة التدخل الأمريكي، موضحًا أن الخطوة الحالية تقفز فوق أدوات الضغط التقليدية مثل العقوبات الاقتصادية والتدخلات غير المباشرة، لتتحول إلى عمل عسكري علني يحمل رسالة قوة بأن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على فرض إرادتها داخل نصف الكرة الغربي.
سعيد الزغبي: ربط العملية بالمخدرات والإرهاب “ذريعة سياسية”… والخلفية الحقيقية جيوسياسية واقتصاديةوأضاف أن إدارة ترامب تربط اعتقال مادورو بملفات تتعلق بالمخدرات والإرهاب، وهي رؤية يعتبرها الزغبي مجرد ذريعة سياسية لتبرير التدخل العسكري، بينما تكمن الخلفية الحقيقية حسب تقديره في اعتبارات سياسية وجيو اقتصادية أوسع، تشبه إلى حد كبير ما حدث في العراق خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأشار الزغبي إلى أن فنزويلا كانت تمثل حليفًا استراتيجيًا مهمًا لكل من روسيا والصين، وأن التدخل الأمريكي الحالي يقتطع جزءًا من نفوذ هذين القطبين داخل المنطقة، لا سيما في ظل سياق تنافسي متصاعد على المستوى الجيوسياسي العالمي.
ويرى أن التصريحات الصادرة عن واشنطن تعكس احتمال إدارة أمريكية مؤقتة لبعض شؤون الدولة خلال مرحلة انتقالية، وهو ما قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية بين القوى السياسية، ومقاومة شعبية وعسكرية من أنصار مادورو، إلى جانب تراجع فرص إجراء انتخابات حقيقية تمتلك شرعية داخلية.
كما لفت الزغبي إلى احتمال الدفع بنظام بديل من داخل البنية الحالية للسلطة مقابل تقديم تنازلات سياسية للولايات المتحدة، وهو سيناريو قد ينتج عنه استقرار نسبي لكنه يظل ضعيف الشرعية، مع بقاء شبكات المقاومة والفوضى السياسية قائمة.
الزغبي: مخاوف من فوضى أوسع حال تصاعد المقاومة المسلحة داخل فنزويلاوفي مقابل ذلك، لا يستبعد الزغبي تطور الأوضاع نحو حالة من الاضطراب الأوسع، في حال اتسعت المقاومة المسلحة للوجود الأمريكي أو تفجرت صراعات داخلية بين تكتلات النفوذ السياسي داخل فنزويلا، وهي تطورات قد تمتد آثارها إلى دول مجاورة في الإقليم.
وأوضح الزغبي أن روسيا والصين أعلنتا موقفًا رافضًا للتدخل العسكري دفاعًا عن سيادة فنزويلا، إلا أن احتمالات التدخل العسكري المباشر تظل محدودة لتجنب الدخول في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.
كما أشار إلى أن كوبا اتخذت موقفًا حادًا ووصفت العملية بأنها شكل من أشكال “إرهاب الدولة”، غير أن أدوات تأثيرها تبقى أقرب إلى الحضور السياسي والدبلوماسي منها إلى التدخل العسكري.
أما دول أمريكا اللاتينية، فقد اتجه بعضها إلى إدانة العملية بوصفها انتهاكًا للسيادة، فيما فضلت دول أخرى الدعوة إلى ضبط النفس دون مواجهة مباشرة، بما يعكس حالة من الاستياء الدبلوماسي الواسع دون تشكيل جبهة عسكرية مضادة.
ويرى الزغبي أن ما حدث يفتح الباب أمام مخاطر جيوسياسية كبرى، أبرزها خلق سابقة في النظام الدولي قد تدفع قوى أخرى إلى تبني نماذج تدخل مشابهة داخل أقاليمها، إلى جانب احتمالات تصعيد دبلوماسي واقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، فضلًا عن تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة وأسعار النفط في ظل إعادة توزيع السيطرة على موارد فنزويلا النفطية.
وختم الزغبي تحليله مؤكداً أن الهدف الأمريكي لا يقتصر على إزاحة مادورو، بل يتجاوز ذلك إلى فرض نفوذ استراتيجي واقتصادي جديد داخل المنطقة، وإعادة تثبيت الهيمنة على موارد حيوية، مشيرًا إلى أن المشهد ما يزال مفتوحًا على تطورات غير متوقعة خلال الفترة المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فنزويلا اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو الولايات المتحدة ترامب الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية عن توسع ملحوظ للوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، رغم مرور سبعة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث أظهرت المعطيات إنشاء مواقع جديدة وتعزيز أخرى قائمة في مناطق متفرقة من القطاع.
وبحسب التحليل، رُصد وجود نحو 40 نقطة وقاعدة عسكرية إسرائيلية موزعة من شمال غزة إلى جنوبها، من بينها 8 مواقع جديدة أُنشئت بعد بدء سريان اتفاق التهدئة، فيما لا يزال أحد هذه المواقع قيد الإنشاء حتى الآن. وتنتشر هذه المواقع بالقرب من خطوط الفصل والسيطرة ومحيط التجمعات السكانية الفلسطينية، فيما أظهرت الصور وجود تحصينات وسواتر ترابية وخنادق وطرق داخلية ومناطق مخصصة لتمركز الآليات العسكرية، ما يعكس وجود بنية عسكرية دائمة تتجاوز طبيعة نقاط المراقبة المؤقتة.
وأظهرت المقارنات الزمنية بين صور التقطت أواخر عام 2025 وأخرى خلال مايو 2026 استحداث مواقع جديدة في شمال القطاع ووسطه، إضافة إلى مناطق شرق محور نتساريم وخان يونس جنوباً، الأمر الذي يشير إلى توسع الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل المناطق التي أبقت القوات وجودها فيها بعد الاتفاق.
وفي منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، تحولت مساحة مفتوحة خلال أشهر قليلة إلى موقع عسكري جديد يضم أعمالاً هندسية وتحصينات ميدانية، بينما شهدت بيت لاهيا شمال القطاع إنشاء قاعدة عسكرية متكاملة بدأت ملامحها بالظهور بعد وقف إطلاق النار قبل أن تكتمل تجهيزاتها لاحقاً.
كما كشفت الصور عن إقامة ثلاث نقاط عسكرية جديدة في خان يونس، إحداها على أنقاض المقبرة الشرقية، حيث تضم مناطق مخصصة للآليات وهياكل يُعتقد أنها تستخدم لأغراض تشغيلية وإدارية وعسكرية.
ولم يقتصر الأمر على إنشاء مواقع جديدة، إذ أظهرت صور أخرى عمليات توسعة وتحصين في قواعد قائمة. ففي شرق مدينة غزة، زادت مساحة إحدى النقاط العسكرية بنحو 70% مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر، مع إضافة تحصينات ومرافق جديدة، بينما شهد موقع آخر وسط القطاع حفر خندق دفاعي وتوسعة مناطق انتشار الآليات.
وتشير هذه التطورات إلى تعزيز البنية العسكرية الإسرائيلية داخل غزة وإطالة أمد وجودها الميداني، في وقت يرى مراقبون أن انتشار هذه المواقع حول مناطق الفلسطينيين قد يؤثر على حركة السكان والوصول إلى الأراضي والمناطق القريبة من خطوط التماس.
ويأتي ذلك رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، نص على وقف العمليات العسكرية وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، ضمن ترتيبات شملت تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.