آخر تحديث: 6 يناير 2026 - 10:06 ص بقلم: زكي رضا ما صدر عن محافظ البصرة حول حادثة التحرش ليلة رأس السنة الميلادية ليس مجرد تصريح ممكن تجاوزه، كونها تحدث في أماكن أخرى من العالم، فهو لا يبرر الجريمة فقط بل يحوّلها إلى أمر عادي، وهذا منطق فاسد وهابط أخلاقيًا قبل أن يكون فاسدًا وهابطا سياسيًا. فهل علينا أو على المسؤول او الحكومة او الجهة الدينية بالأحرى ان تقيس انحطاط مجتمعنا ومقارنته بانحطاط مجتمعات اخرى؟ وهل الجريمة ممكن قبولها لانها تحدث في مجتمعات اخرى.

.؟ الجريمة الاكبر والهبوط الاخلاقي والاجتماعي والسياسي الذي تتميز به القوى الاسلامية احزابا ومنظمات ومؤسسات دينية وهي صامتة كصمت ابي الهول او تعمل على تبرير الفعل او تجاوزه، هي هروبها من سؤال ملّح: أي عالم ايها السادة المؤمنون تقارنون أنفسكم به؟ هل نعيش في مجتمع يدّعي الالتزام الديني؟ هل نحن في مدينة تغرق شوارعها باللافتات والشعارات الحسينية؟ هل نحن في بيئة ترفع اسم أهل البيت صباح مساء طوال السنة؟ هل الاعلام اسلامي؟ هل التعليم اسلامي؟ إن كان الجواب نعم وهو فعلا كذلك، فالمقارنة التي جاء بها المحافظ الاسلامي حد النخاع مع أماكن أخرى من العالم تحدث فيها مقل هذه الجريمة ليست عذرًا بل إدانة كبيرة، خصوصا وان حفلات التحرش الجماعي لا تحدث الا في الدول الاسلامية تقريبا، حيث الكبت الجنسي واضطهاد المرأة واحتقارها كونها عورة! أما موقف رجال الدين أو بالأحرى صمتهم المقرف والبشع فهو الفضيحة الكبرى، صمت لا يمكن تفسيره الا كونه هابط وبلا اخلاق اسلامية ولا انسانية، بل صمت يشير الى جبن وعداء للمرأة وحقوقها. رجال الدين هؤلاء من الذين لا يفوّتون فرصة منذ الاحتلال لليوم بتصديع رؤوسنا عن الحجاب والأخلاق وسلوك الشباب الاسلامي ومُثُل آل البيت والتأسي بهم. أي رجل دين هذا الذي يحمل ثقل عمامة ولا يحمل ذرة ضمير؟ واي دين هذا وهو لا ينطق بالحق ويقف الى جانب المظلوم والمعتدى عليه..؟ لقد اعتاد الاسلاميون ومعهم مؤسساتهم الدينية منذ اكثر من 23 عاما لعب دور أوصياء الأخلاق، لكنهم فشلوا في ترسيخ الاخلاق بالمجتمع فشلا ذريعا، بل فشلوا في ان يكونوا انفسهم حاملي اخلاق يدّعون تعليمها للناس. يسرقون باسم الله، يزرعون الفساد في كل زاوية من زوايا الوطن ويشرعنون سرقة المال العام ونهبه، ويبررون القبح بمحاربتهم كل ما هو جميل في الحياة. أن مشكلتنا كعراقيين ابتلينا بهذه السلطة الفاسدة لا تقتصر على حادثة التحرش هذه، بل في منظومة احزاب اسلامية ومؤسسات دينية ترى في هيمنتها على السلطة ومقدرات البلد حصانة ضد كل جرائمها. سلطة تستخدم الدين كأداة قمع فكري وثقافي وحضاري محوّلة الناس الى قطيع. ان وعّاظ السلاطين من رجال دين وهم يباركون احزاب فاسدة تحمل صفة الاسلامية، لم تنتج الا مجتمعا مكبوتا ومشحونا وخال من القيم الانسانية والاخلاق، فعلى الرغم من امكانيات الدولة الهائلة وصراخ رجال الدين المستمر من على المنابر والفضائيات بشكل يومي تراهم فشلوا في تربية الناس على الاخلاق، بل بنو لهم حصون من الخوف الدنيوي والآخروي. صمت المؤسسة الدينية وفشل الاسلام السياسي اهانة للدين نفسه، ولكي يستعيد الدين دوره الاخلاقي ويكون خالصا لعبادة الله، علينا اعادته الى بيوت الله حيث مكانه الطبيعي، فوجوده في السلطة وحتى على مقربة منها سيجعله في مرمى سهام النقد ومنه النقد غير البناء.. السيد محافظ البصرة ورجال الدين فيها: هل التحرش من أخلاق آل البيت؟
هل تبرير الجريمة من فقه علي؟
هل الصمت عن الظلم من مدرسة الحسين؟ من كتاب لعلي بن ابي طالب الى بعض عمّاله: ” بلغني انك جرّدت الارض فأخذت ما تحت قدميك، واكلت ما تحت يديك، فارفع الي حسابك “. ولا ادري كيف سترفعون حسابكم الى علي وانتم شيعته والى الله وانتم عباده؟ وكلكم، بين سارق وناهب وفاسد ومجرم وذو محتوى هابط.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: رجال الدین

إقرأ أيضاً:

علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع

أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن فكرة الدولة الوطنية تقوم على تحمل مؤسساتها مسؤولية التعامل مع قضايا المواطنين والاستجابة لتحدياتهم، معتبرًا أن هذا النهج يمثل أحد أبرز الملامح التي رسختها ثورة 23 يوليو.

علي الدين هلال : ثورة 23 يوليو منحت المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرةعلي الدين هلال : وحدة الصف الوطني ترتكز على الاتفاق في المبادئ واحترام التنوع السياسي

وقال خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» على قناة صدى البلد، أن دور الدولة لا يقتصر على إدارة الشؤون السياسية والأمنية، بل يشمل أيضًا الاهتمام بالملفات الاجتماعية والثقافية، من خلال طرح قضايا تمس المجتمع وتؤثر في سلوك أفراده.

وأشار هلال إلى أن اهتمام القيادة السياسية بموضوعات مثل المحتوى الفني أو تأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية على الأطفال يأتي في إطار متابعة قضايا المجتمع استنادًا إلى دراسات ومؤشرات واقعية، بهدف فتح باب النقاش وتعزيز الوعي.

الدولة لا تنفصل عن قوة المجتمع

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن قوة الدولة لا تنفصل عن قوة المجتمع، محذرًا من أن التوسع المبالغ فيه في تدخل الدولة قد يحد من دور المجتمع، وهو ما يتطلب الحفاظ على توازن يضمن تكامل الأدوار بين الطرفين.

طباعة شارك علي الدين هلال الدولة الوطنية المواطنين ثورة 23 يوليو المجتمع

مقالات مشابهة

  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • المنافذ الحدودية في البصرة: إغلاق سفوان باقٍ لحين زوال الخطر
  • علي الدين هلال : ثورة 23 يوليو منحت المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرة
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • صلاح الدين.. إصابة عائلة من 5 أفراد بحادث سير ووفاة شاب بصعقة كهربائية
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • اعترافات صانعة محتوى متهمة ببث فيديوهات رقص بالقاهرة
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟