معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية: المشروع الأميركي في مرحلته الثانية… هيمنة فظة وضغوط لإخضاع الفلسطينيين والإقليم
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
في قراءة سياسية عميقة للتحولات الجارية، عقد معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، يوم الإثنين الموافق 5/1/2026، لقاءً حوارياً استراتيجياً عبر منصة زووم، بعنوان: (المرحلة الثانية من المشروع الأميركي وموقع الفلسطينيين في معادلة الإقليم المتحولة)، بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين في الشأنين الفلسطيني والإقليمي.
وجاء اللقاء في ظل مرحلة مفصلية تشهد تصعيداً في النهج الأميركي القائم على فرض الهيمنة بالقوة، وإعادة إنتاج السياسات الاستعمارية بصيغ جديدة، متجاوزاً القانون الدولي، وضارباً بعرض الحائط كل القواعد والأعراف الناظمة للعلاقات الدولية.
أميركا: قوة تتراجع… وهيمنة لا تتخلى
أجمع المشاركون على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان مؤشرات تراجع واضحة سياسياً وأخلاقياً واستراتيجياً، ما يدفعهما إلى إعادة ترتيب أولوياتهما، غير أن هذا التراجع لا ينسحب على موقف واشنطن من دعم الاحتلال، الذي لا يزال دعماً مطلقاً وغير مشروط، بوصف إسرائيل ركيزة أساسية للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
مناورة إسرائيلية واختبار لصبر ترامب
وبيّن النقاش أن إسرائيل تتعاطى مع إدارة ترامب بمنطق المماطلة المدروسة، عبر سياسة التمهل وتقديم الوعود دون ترجمتها إلى التزامات حقيقية، لا سيما فيما يتعلق بقطاع غزة ، مستفيدة من إدراكها لطبيعة العقلية الترامبية، ومن حالة الاستقطاب الداخلي الأميركي، وصعود تيار (ميغا) كرافعة ضغط داخل القرار السياسي في واشنطن.
وفي المقابل، أشار المتحدثون إلى أن العقلية الترامبية القائمة على الإنجازات السريعة والنَفَس القصير قد تُفضي إلى تصدعات في العلاقة مع تل أبيب، إذا ما واصلت الأخيرة سياسة التسويف، وهو ما ي فتح الباب أمام توترات مكتومة داخل معسكر الحلفاء.
فوضى استراتيجية وتحولات أمنية خطيرة
وأكد اللقاء غياب أي رؤية أميركية–إسرائيلية متماسكة لإدارة الإقليم، في مقابل اندفاع إسرائيلي نحو تعديل جوهري في عقيدتها الأمنية، عبر الانتقال من الردع القائم على التهديد إلى فرض الردع بالقوة المباشرة، وتوسيع دوائر الاشتباك السياسي والأمني.
وشدد المشاركون على أن الإقليم بات ينظر إلى إسرائيل كتهديد حقيقي للاستقرار، إلا أن هذه القناعة لم ترتقِ بعد إلى مستوى القطيعة أو الخلاف الاستراتيجي، في ظل استمرار حسابات المصالح والضغوط الأميركية المتواصلة.
تكييف الإقليم… وخنق الخيارات الفلسطينية
وأشار اللقاء إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان بصورة ممنهجة على إعادة هندسة الإقليم، عبر فرض المعايير الأمنية الإسرائيلية كمرجعية عليا، ومحاولة تطويع دول المنطقة للقبول بها، ولو على حساب سيادتها واستقرارها الداخلي.
وفي هذا السياق، حذّر المشاركون من أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً غير مسبوق في الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية على قوى المقاومة، وعلى الأطراف القريبة منها، بهدف إخضاعها وإبقائها داخل الفلك الأميركي، ومنع تشكّل أي مسار إقليمي بديل.
الفلسطينيون أمام لحظة حاسمة
وخلص اللقاء إلى أن الموقع الفلسطيني يقف اليوم أمام اختبار تاريخي، في ظل مشروع أميركي يسعى إلى تصفية القضايا الجوهرية عبر أدوات الضغط والإكراه، مؤكدين أن غياب رؤية فلسطينية موحّدة واستراتيجية فاعلة سيجعل الفلسطينيين الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية تعاد صياغتها بالقوة.
ودعا معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إلى إعادة بناء المقاربة الفلسطينية على أساس قراءة واقعية وجريئة للتحولات، وتجاوز إدارة الأزمة إلى بناء مشروع وطني قادر على الاشتباك السياسي مع المرحلة، بدل الارتهان لمعادلات تُفرض من الخارج.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من مؤسسات جوال تتصدر عالمياً في كفاءة الاستجابة للأزمات بقطاع الاتصالات لعام 2025 بالصور: جامعة غزة تواصل ارشاد طلبة الثانوية العامة بآليات اختيار التخصص الجامعي وفد من مجلس أمناء جامعة الأزهر في غزة يثني على ما تحقق من إنجازات الأكثر قراءة سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء 06 يناير 2026 الاحتلال يصيب مواطنا بالرصاص قرب جدار الفصل العنصري في الرام الاحتلال يواصل خروقاته بقصف جوي ومدفعي على أنحاء متفرقة في قطاع غزة إسرائيل تسحب تصاريح 10 منظمات إنسانية لمنعها من العمل في الضفة وغزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
لماذا الغدير؟ قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
في كل عام، ومع حلول الثامن عشر من ذي الحجة، يتجدد حضور مناسبة الغدير في الوجدان الشعبي والإيماني لقطاع واسع من أبناء اليمن، بوصفها مناسبة ذات امتدادات دينية وتاريخية وثقافية عميقة. ومع كل موسم احتفاء، يبرز سؤال يتكرر على ألسنة البعض: لماذا الاحتفال بالغدير بعد مرور قرون طويلة على وقوعه؟ وما الذي يجعل هذه المناسبة حاضرة بقوة في الواقع المعاصر؟
هذا السؤال لا يقتصر على كونه استفساراً تاريخياً، بل يتجاوز ذلك إلى مناقشة طبيعة العلاقة بين الأمة وذاكرتها الدينية، وبين الحاضر والجذور الفكرية التي تشكل هويتها الحضارية والإيمانية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الغدير.. استحضار للهوية وليس استدعاءً للماضي
تنطلق الرؤية المطروحة من اعتبار أن الاحتفاء بالغدير ليس حدثاً طارئاً أو ممارسة مستحدثة، وإنما يمثل امتداداً لتراث اجتماعي وثقافي متجذر في اليمن منذ أجيال طويلة، حيث عرف اليمنيون هذه المناسبة وأحيوا ذكراها تحت مسميات شعبية مختلفة، من أبرزها “يوم النشور”، في دلالة على عمق حضورها في الوعي الجمعي، ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفال بالغدير لا يُنظر إليه باعتباره استدعاءً لحدث تاريخي منقطع الصلة بالواقع، بل باعتباره استحضاراً لمعانٍ وقيم ومبادئ ما تزال حاضرة ومؤثرة في حياة الأمة، تماماً كما تستحضر الشعوب محطات تاريخها الكبرى وأحداثها المؤسسة لهويتها.
إشكالية الانتقائية في قراءة التاريخ
تثير الرؤية تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة التعاطي مع التاريخ الإسلامي، إذ تشير إلى وجود حالة من الانتقائية في قبول بعض الأحداث ورفض أخرى، فإذا كان الحديث عن الغزوات الإسلامية الكبرى، أو عن مراحل الدول الأموية والعباسية والعثمانية، أمراً طبيعياً ومقبولاً في المجال الثقافي والفكري، فلماذا يصبح الحديث عن واقعة الغدير أو فضائل أهل البيت محل اعتراض أو تشكيك؟، هذا التساؤل يكشف عن جدل أعمق يتعلق بمعايير قراءة التاريخ الإسلامي، وما إذا كانت تخضع لموازين علمية موضوعية أم لتأثيرات مذهبية وسياسية تراكمت عبر القرون.
الغدير امتداد طبيعي لسيرة حجة الوداع
من أبرز الأفكار التي تطرحها هذه الرؤية أن حادثة الغدير لا يمكن فصلها عن سياق حجة الوداع نفسها، فالمسلمون يتحدثون باستفاضة عن مناسك الحج وخطبة عرفات وأحداث الرحلة النبوية الأخيرة، باعتبارها جزءاً من السيرة النبوية الشريفة، وبالتالي فإن تناول ما جرى في غدير خم يُعد امتداداً طبيعياً لذلك التسلسل التاريخي، وليس حدثاً منفصلاً أو طارئاً على السردية الإسلامية، وبحسب هذا المنظور، فإن واقعة الغدير تمثل محطة من محطات الرسالة المحمدية التي تستحق الدراسة والبحث والفهم شأنها شأن بقية الأحداث الكبرى المرتبطة بالسيرة النبوية.
البعد القرآني لمفهوم الولاية
تؤكد الرؤية أن أهمية الغدير لا تنبع من الحدث التاريخي فحسب، بل من ارتباطه بجملة من الآيات القرآنية التي تستدعي التأمل في مفاهيم الإمامة والولاية والطاعة والاقتداء، وتطرح تساؤلات فكرية حول دلالات عدد من الآيات التي تتناول مفهوم الولاية وأولي الأمر والإمامة والقيادة الإيمانية، معتبرة أن فهم هذه النصوص يشكل جزءاً من مسؤولية المسلم في تدبر القرآن الكريم واستيعاب معانيه، وفي هذا السياق، يُقدَّم الغدير بوصفه مناسبة لإعادة قراءة تلك المفاهيم القرآنية واستحضار مضامينها في الواقع العملي للأمة.
الولاية كمنظومة قيم لا كشعار عاطفي
من أهم الدلالات التي يبرزها الخطاب المرتبط بالغدير أن الولاية ليست مجرد شعار يُرفع أو مناسبة تُحتفل بها، بل منظومة أخلاقية وسلوكية متكاملة، فالاقتداء بالإمام علي عليه السلام، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على إعلان المحبة أو إحياء الذكرى، وإنما يتمثل في استلهام قيم العدالة والزهد والعلم والشجاعة والنزاهة والتضحية التي جسدها في حياته،
ومن هنا تتحول المناسبة من حدث احتفالي إلى محطة تربوية وأخلاقية تهدف إلى بناء الإنسان المؤمن الواعي والقادر على حمل مسؤولياته الدينية والاجتماعية.
الغدير وتصحيح مفاهيم الولاء والانتماء
في ظل واقع تتداخل فيه الانتماءات الحزبية والمذهبية والمصالح الضيقة، تطرح مناسبة الغدير رؤية مختلفة لمفهوم الولاء، فالموالاة، بحسب هذا الفهم، لا ينبغي أن تقوم على العصبيات أو الانتماءات الضيقة، وإنما على معيار الحق والعدل والقيم الإيمانية، وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في زمن تتسع فيه الانقسامات وتتصاعد فيه النزاعات الفكرية والسياسية، حيث يُقدَّم نموذج الإمام علي عليه السلام باعتباره نموذجاً للقيادة المرتبطة بالمبادئ لا بالمصالح.
البعد الثقافي والاجتماعي للغدير في اليمن
لا يمكن فصل الاحتفاء بالغدير عن خصوصيته اليمنية، إذ تمثل المناسبة جزءاً من الموروث الثقافي والديني لشرائح واسعة من المجتمع اليمني، وتتحول فعاليات الغدير في كثير من المناطق إلى مساحة لتعزيز الروابط الاجتماعية، وإحياء قيم التكافل والتراحم وصلة الأرحام، إلى جانب دورها في ترسيخ الوعي الديني والثقافي، كما تعكس المشاركة الشعبية الواسعة في هذه المناسبة حالة من الارتباط الوجداني بالرموز الإسلامية الجامعة التي تمثل جزءاً من الهوية التاريخية للمجتمع اليمني.
بين الذاكرة والواقع
تكشف الرؤية المطروحة أن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نحتفل بالغدير؟، بل ربما يكون السؤال الأعمق: كيف يمكن للأمة أن تحافظ على ذاكرتها الدينية والتاريخية وأن تستفيد من دروسها في بناء حاضرها ومستقبلها؟، فالأمم لا تعيش بلا ذاكرة، والمجتمعات التي تفقد صلتها برموزها وقيمها المؤسسة تصبح أكثر عرضة للتيه الفكري والتشظي الثقافي، ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الغدير باعتباره مناسبة لاستحضار معاني القيادة الصالحة والارتباط بالقرآن الكريم والاقتداء بالقيم التي جسدها الإمام علي عليه السلام، بما يسهم في تعزيز الوعي والبصيرة وترسيخ الهوية الإيمانية للأمة.
ختاما ..
يبقى الغدير أكثر من مجرد ذكرى تاريخية؛ فهو محطة لاستحضار معاني الولاء للحق والاقتداء بالنموذج الإسلامي الأصيل، وفرصة لتجديد الصلة بالقيم القرآنية والنبوية التي شكلت أساس الرسالة الإسلامية، وبغض النظر عن اختلاف القراءات والاجتهادات حول بعض تفاصيله التاريخية أو العقدية، فإن المناسبة تظل حاضرة في الوعي الشعبي والثقافي بوصفها جزءاً من التراث الإسلامي الذي يستدعي الدراسة والفهم والحوار الهادئ، بعيداً عن التعصب والانغلاق، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة المعرفة والبصيرة والوعي.