في قراءة سياسية عميقة للتحولات الجارية، عقد معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، يوم الإثنين الموافق 5/1/2026، لقاءً حوارياً استراتيجياً عبر منصة زووم، بعنوان: (المرحلة الثانية من المشروع الأميركي وموقع الفلسطينيين في معادلة الإقليم المتحولة)، بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين في الشأنين الفلسطيني والإقليمي.

وجاء اللقاء في ظل مرحلة مفصلية تشهد تصعيداً في النهج الأميركي القائم على فرض الهيمنة بالقوة، وإعادة إنتاج السياسات الاستعمارية بصيغ جديدة، متجاوزاً القانون الدولي، وضارباً بعرض الحائط كل القواعد والأعراف الناظمة للعلاقات الدولية.

أميركا: قوة تتراجع… وهيمنة لا تتخلى

أجمع المشاركون على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان مؤشرات تراجع واضحة سياسياً وأخلاقياً واستراتيجياً، ما يدفعهما إلى إعادة ترتيب أولوياتهما، غير أن هذا التراجع لا ينسحب على موقف واشنطن من دعم الاحتلال، الذي لا يزال دعماً مطلقاً وغير مشروط، بوصف إسرائيل ركيزة أساسية للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

مناورة إسرائيلية واختبار لصبر ترامب

وبيّن النقاش أن إسرائيل تتعاطى مع إدارة ترامب بمنطق المماطلة المدروسة، عبر سياسة التمهل وتقديم الوعود دون ترجمتها إلى التزامات حقيقية، لا سيما فيما يتعلق بقطاع غزة ، مستفيدة من إدراكها لطبيعة العقلية الترامبية، ومن حالة الاستقطاب الداخلي الأميركي، وصعود تيار (ميغا) كرافعة ضغط داخل القرار السياسي في واشنطن.

وفي المقابل، أشار المتحدثون إلى أن العقلية الترامبية القائمة على الإنجازات السريعة والنَفَس القصير قد تُفضي إلى تصدعات في العلاقة مع تل أبيب، إذا ما واصلت الأخيرة سياسة التسويف، وهو ما ي فتح الباب أمام توترات مكتومة داخل معسكر الحلفاء.

فوضى استراتيجية وتحولات أمنية خطيرة

وأكد اللقاء غياب أي رؤية أميركية–إسرائيلية متماسكة لإدارة الإقليم، في مقابل اندفاع إسرائيلي نحو تعديل جوهري في عقيدتها الأمنية، عبر الانتقال من الردع القائم على التهديد إلى فرض الردع بالقوة المباشرة، وتوسيع دوائر الاشتباك السياسي والأمني.

وشدد المشاركون على أن الإقليم بات ينظر إلى إسرائيل كتهديد حقيقي للاستقرار، إلا أن هذه القناعة لم ترتقِ بعد إلى مستوى القطيعة أو الخلاف الاستراتيجي، في ظل استمرار حسابات المصالح والضغوط الأميركية المتواصلة.

تكييف الإقليم… وخنق الخيارات الفلسطينية

وأشار اللقاء إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان بصورة ممنهجة على إعادة هندسة الإقليم، عبر فرض المعايير الأمنية الإسرائيلية كمرجعية عليا، ومحاولة تطويع دول المنطقة للقبول بها، ولو على حساب سيادتها واستقرارها الداخلي.

وفي هذا السياق، حذّر المشاركون من أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً غير مسبوق في الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية على قوى المقاومة، وعلى الأطراف القريبة منها، بهدف إخضاعها وإبقائها داخل الفلك الأميركي، ومنع تشكّل أي مسار إقليمي بديل.

الفلسطينيون أمام لحظة حاسمة

وخلص اللقاء إلى أن الموقع الفلسطيني يقف اليوم أمام اختبار تاريخي، في ظل مشروع أميركي يسعى إلى تصفية القضايا الجوهرية عبر أدوات الضغط والإكراه، مؤكدين أن غياب رؤية فلسطينية موحّدة واستراتيجية فاعلة سيجعل الفلسطينيين الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية تعاد صياغتها بالقوة.

ودعا معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إلى إعادة بناء المقاربة الفلسطينية على أساس قراءة واقعية وجريئة للتحولات، وتجاوز إدارة الأزمة إلى بناء مشروع وطني قادر على الاشتباك السياسي مع المرحلة، بدل الارتهان لمعادلات تُفرض من الخارج.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من مؤسسات جوال تتصدر عالمياً في كفاءة الاستجابة للأزمات بقطاع الاتصالات لعام 2025 بالصور: جامعة غزة تواصل ارشاد طلبة الثانوية العامة بآليات اختيار التخصص الجامعي وفد من مجلس أمناء جامعة الأزهر في غزة يثني على ما تحقق من إنجازات الأكثر قراءة سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء 06 يناير 2026 الاحتلال يصيب مواطنا بالرصاص قرب جدار الفصل العنصري في الرام الاحتلال يواصل خروقاته بقصف جوي ومدفعي على أنحاء متفرقة في قطاع غزة إسرائيل تسحب تصاريح 10 منظمات إنسانية لمنعها من العمل في الضفة وغزة عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

المصدر

المصدر: وكالة سوا الإخبارية

إقرأ أيضاً:

الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي

صراحة نيوز – التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء الركن يوسف الحنيطي، الأربعاء، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال كريستوفر جي. ماهوني، في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ضمن زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة.

وجرت لرئيس هيئة الأركان المشتركة مراسم استقبال عسكرية رسمية وفق البروتوكول المعمول به، قبل أن يعقد الجانبان لقاء ثنائيا، أعقبه اجتماع موسع بحضور عدد من كبار الضباط والمسؤولين من القوات المسلحة في البلدين.

وبحث الجانبان أوجه التعاون العسكري والدفاعي بين الأردن والولايات المتحدة، وسبل تطويرها في مجالات التدريب والتمارين المشتركة، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، ورفع مستويات الجاهزية والتنسيق العملياتي، بما يعزز قدرة القوات المسلحة في البلدين على التعامل مع التحديات الأمنية المختلفة.

كما تناولت المباحثات التطورات الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، إضافة إلى الجهود المشتركة المبذولة لمواجهة التهديدات، وتعزيز التعاون والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد اللواء الركن الحنيطي عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الأردن والولايات المتحدة، وأهمية مواصلة تطوير برامج التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتجارب، بما يسهم في تعزيز كفاءة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وجاهزيتها.

من جانبه، أشاد الجنرال ماهوني بمستوى التعاون والتنسيق القائم بين القوات المسلحة في البلدين، وبالدور الذي يضطلع به الأردن في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً الحرص على مواصلة العمل المشترك وتطوير مجالات الشراكة الدفاعية.

وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة اللقاءات والنشاطات التي يجريها رئيس هيئة الأركان المشتركة خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الأميركية واشنطن، والهادفة إلى تعزيز علاقات التعاون العسكري والدفاعي، وتوسيع مجالات التنسيق وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة في البلدين.

مقالات مشابهة

  • الجيش الأميركي يبدأ ضربات على أهداف عسكرية في إيران
  • تراجع مؤشرات “وول ستريت” نتيجة ارتفاع النفط وضغوط قطاع التكنولوجيا
  • التليفزيون الإيراني: انفجارات متتالية تهز جزيرة قشم الاستراتيجية
  • مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: 70% من الأمريكيين أصبحوا ضد إسرائيل.. ومشهد بكائي حرك الرأي العام
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟