نيويورك تايمز ونيوزويك: حزمة أولى من القرارات المثيرة للعمدة ممداني
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
تناولت كل من صحيفة نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك الأميركيتين حزمة الأوامر التنفيذية التي أصدرها عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني في أول يوم له في منصبه، والجدل الذي أثاره بعضها.
واتفقتا على أن هذه الأوامر عكست بوضوح ملامح توجهه السياسي ورغبته في إحداث قطيعة مع الإدارة السابقة، وتأكيده على أنها استهلال لعهد جديد للمدينة، على حد وصفه.
وكان ممداني قد أدى اليمين الدستورية رسميا كأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، بعد منتصف ليلة رأس السنة مباشرة خلال حفل خاص حضرته زوجته ووالداه، وبمشاركة الآلاف من سكان المدينة.
ومنذ اللحظة الأولى لتوليه المنصب مطلع العام الجديد، اختار ممداني أن يضع حدّا فاصلا بينه وبين سلفه إريك آدامز، ليس على مستوى الأسلوب أو الأولويات فحسب، بل في جوهر العلاقة بين المدينة والسياسة الإسرائيلية.
السياسة والإسكانوفي حين اهتمت صحيفة نيويورك تايمز بالتداعيات التي أحدثتها قراراته على الصعيد السياسي، ركزّت مجلة نيوزويك على محور الإسكان.
ووفق نيويورك تايمز، أثار قرار العمدة الجديد إلغاء أوامر تنفيذية أصدرها سلفه تتعلق بإسرائيل ومعاداة السامية، جدلا سياسيا واسعا في المدينة، وفتح مبكرا واحدة من أكثر القضايا حساسية في ولايته التي بدأت قبل أيام قليلة فقط.
أما نيوزويك فقد ذكرت أن ملف الإسكان كان الركيزة الأساسية لحملة ممداني الانتخابية، ولهذا أطلق في اليوم الأول من توليه المنصب 3 مبادرات تضمنت إحياء مكتب حماية المستأجرين وتعيين الناشطة البارزة سيا ويفر على رأسه.
وبالإضافة إلى ذلك، أصدر أمرا تنفيذيا بتشكيل لجان عمل لتسريع تطوير الأراضي المملوكة للمدينة وضمان التوسع العمراني العادل.
وكما أشارت المجلة إلى أن العمدة الجديد أكد في خطاب حماسي أنه سيحكم بـ"جرأة"، مشددا على التزامه بمبادئه دون خوف من اتهامه بالراديكالية، سعيا لتحقيق وعود طموحة مثل تجميد الإيجارات وجعل النقل بالحافلات مجانيا، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم السلطة في أكبر المدن الأميركية.
أثار قرار العمدة الجديد إلغاء أوامر تنفيذية أصدرها سلفه تتعلق بإسرائيل ومعاداة السامية، جدلا سياسيا واسعا في المدينة
قرارات اليوم الأولمن جانبها، أوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن القرار الذي اتخذه ممداني في اليوم الأول، شمل إلغاء أمرين تنفيذيين بارزين: الأول يتبنى تعريفا مثيرا للجدل لمعاداة السامية يعتمد صيغة "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست"، والذي يساوي في بعض بنوده بين انتقاد إسرائيل ومعاداة اليهود.
إعلانوالثاني يمنع مؤسسات مدينة نيويورك من مقاطعة إسرائيل، وهي وسيلة احتجاج غير عنيفة دافع عنها ممداني طوال مسيرته السياسية.
هذا التحرك -برأي الصحيفة- لم يكن عشوائيا، بل جاء نتيجة تفكير عميق ومداولات استمرت طوال فترة انتقال السلطة في نيويورك، حيث فضل ممداني وفريقه تأطير الإلغاء في سياق تطهير الإدارة من القرارات التي اتخذها آدامز بعد توجيه الاتهام إليه في سبتمبر/أيلول 2024 في قضية فساد فدرالية، مما أتاح للعمدة الجديد تبرير الخطوة باعتبارها جزءا من استعادة النزاهة والثقة في مؤسسة رئاسة البلدية.
وبذلك، استطاع ممداني أن يقدم قراره للجمهور ليس كفعل أيديولوجي بحت، بل كخطوة تصحيحية تهدف لاستعادة الثقة في نزاهة القرارات البلدية، رغم يقينه بأن التبعات السياسية ستكون صاخبة.
وجاء الإعلان عن القرار من دون إبراز طبيعته الخلافية، في وقت كان مكتب العمدة يروّج فيه لسلسلة إجراءات تنفيذية جديدة تتعلق بالإسكان، في محاولة واضحة للتركيز على أولويات داخلية.
انتقادات حادة لممدانيكما أعاد ممداني إصدار بعض أوامر آدامز حرفيا، من بينها الأمر الذي أُنشئ بموجبه مكتب المدينة لمكافحة معاداة السامية، في إشارة إلى أن الإلغاء لم يكن شاملا أو موجّها ضد مكافحة الكراهية بحد ذاتها، طبقا للصحيفة.
غير أن ردود الفعل لم تتأخر. فبحلول صباح اليوم التالي، وجّهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة للعمدة الجديد، متهمة إياه بمعاداة السامية، في خطوة غير مألوفة تجاه عمدة نيويورك.
واعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إلغاء الأوامر "يشعل حريقا مفتوحا" ويقوّض ما وصفته بالحماية المؤسسية لليهود.
وفي الداخل الأميركي، اتخذت منظمات يهودية كبرى في نيويورك -من بينها رابطة مكافحة التشهير واللجنة اليهودية الأميركية والنداء اليهودي المتحد- موقفا أكثر تحفظا، معربة عن قلقها من إلغاء ما اعتبرته "حمايتين مهمتين ضد معاداة السامية" من دون تبنّي لهجة تصعيدية مماثلة لتلك الصادرة من تل أبيب، بحسب نيويورك تايمز.
وجّهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة للعمدة الجديد، متهمة إياه بمعاداة السامية، في خطوة غير مألوفة تجاه عمدة نيويورك.
أما العمدة السابق إريك آدامز، فقد انتقد القرار علنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن خطوة خليفته تتناقض مع وعود الوحدة التي أطلقها في خطاب التنصيب، ومشيرا إلى أن إلغاء الأوامر "يبعث رسالة سلبية" بشأن علاقة المدينة بإسرائيل.
وأكد آدامز أنه سيواصل الدفاع عما وصفها محاربة معاداة السامية، معلنا نيته القيام بزيارة جديدة إلى إسرائيل.
ووفق الصحيفة الأميركية، يعكس هذا الجدل تباينا جوهريا بين نهج العمدتين.
فآدامز عُرف بمواقفه الصهيونية العلنية وسعيه إلى ترسيخ فكرة أن معاداة إسرائيل أو الصهيونية قد تكون شكلا من أشكال معاداة السامية، في حين يرى ممداني أن من الممكن الفصل بين انتقاد الصهيونية ودعم حقوق اليهود، وهو موقف يضعه في مواجهة مباشرة مع قطاعات من الجالية اليهودية.
استعادة ثقة الجماهيرفي المقابل، أظهر استطلاع رأي حديث أجرته صحيفة نيويورك تايمز وجامعة سيينا، تحولا في المزاج العام داخل نيويورك، حيث بات سكان المدينة أكثر قربا من مواقف ممداني بشأن الحرب على غزة، وأشد تعاطفا مع الفلسطينيين.
إعلانونقلت نيويورك تايمز عن متحدثين باسم العمدة تأكيدهم أن القرار لم يكن مفاجئا أو متسرعا، بل جرى التحضير له طوال أشهر، وأُبلِغت مختلف الأطراف به خلال الحملة الانتخابية والفترة الانتقالية.
وبيَّن ممداني أن الهدف من الخطوة هو استعادة ثقة الجمهور في مؤسسة رئاسة البلدية بعد أزمة الاتهامات التي طالت سلفه.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات صحیفة نیویورک تایمز معاداة السامیة ممدانی أن
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.