خبراء: الصحافة ستتحول إلى "محادثة مع الذكاء الاصطناعي"
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
مع دخول العالم العام الثالث منذ إطلاق "شات جي بي تي" وتأثيراته المتسارعة، يواجه قطاع الصحافة العالمية تحولات هيكلية عميقة.
وفي أحدث استشراف للمستقبل، نشر معهد "رويترز" لدراسة الصحافة تقريراً يضم توقعات 17 خبيراً إعلامياً من كبرى المؤسسات الدولية حول شكل الأخبار في عام 2026، حيث أجمع الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة مساعدة، بل البيئة الحاضنة التي ستعيد تشكيل علاقة الجمهور بالمعلومة.
عصر "اقتصاد الإجابات" وتراجع الروابط
يتفق الخبراء على أن التغيير الأبرز سيطال سلوك الجمهور، الذي سيتحول من البحث التقليدي عن الروابط إلى البحث عن إجابات مباشرة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع جينا تشوا، المحررة التنفيذية في Semafor، أن يتسارع استخدام الجمهور لروبوتات الدردشة للوصول للمعلومات مما سيؤدي إلى استمرار انخفاض الزيارات المباشرة للمواقع الإخبارية.
وفي السياق ذاته، يرى إزرا إيمان من مؤسسة NPO الهولندية، أن التحدي القادم للناشرين ليس "إضافة الذكاء الاصطناعي لسير العمل"، بل "إقحام أنفسهم داخل منظومة الذكاء الاصطناعي" التي ستصبح الواجهة الشاملة للمعلومات.
نهاية "المقال" كوحدة قياس
من الناحية التحريرية، يتنبأ الخبراء بتغير جذري في شكل المحتوى.
تؤكد سانوتا راغو من Scroll Media أن فكرة "مقال واحد يساوي قصة واحدة" في طريقها للانهيار؛ فالمقال سيتحول إلى مجرد "نقطة دخول" ذكية تسحب مواد سياقية من أرشيف المؤسسة بما يتناسب مع حاجة القارئ لحظياً.
من جانبه، يذهب أليساندرو ألفياني من Süddeutsche Zeitung الألمانية إلى أبعد من ذلك، متوقعاً تلاشي الحدود بين القراءة والاستماع، حيث سيقودنا عام 2026 نحو "تجارب محادثة صوتية" لا تعتمد على الشاشات، مما يفرض تصميم صحافة مرنة تتنقل بسلاسة بين الإجابات السريعة والتقارير المسموعة المعمقة.
في ظل طوفان المحتوى المولد آلياً، ستصبح "الحقيقة" هي السلعة الأندر والأغلى.
يحذر جوشوا أوغاوا من Nikkei اليابانية من أننا دخلنا عصر "التزييف العميق" حيث لم تعد الرؤية تعني التصديق، مشيراً إلى أن المؤسسات الإخبارية ستضطر للاستثمار بكثافة في أدوات التوثيق الرقمي.
ويتفق معه شووي فانغ من كلية كينيدي بجامعة هارفارد، الذي يرى أن المنتج القادم للمؤسسات الصحفية لن يكون "المحتوى" بحد ذاته، بل "العملية" التي تجيب بسرعة ومصداقية على سؤال الجمهور الملح: "هل هذا حقيقي؟".
غرف الأخبار: بنية تحتية جديدة
داخليا، تتجه غرف الأخبار نحو تغيير وظائفها الأساسية. تشير روبينا فيليون من New York Times إلى أن الذكاء الاصطناعي، وإن كان لا يكتب المقالات في صحيفتها، إلا أنه بات محورياً في صياغة المسودات والبيانات الوصفية (Metadata) تحت رقابة تحريرية صارمة.
وفي مجال صحافة البيانات، يرى مارتن ستاب من Financial Times أن الذكاء الاصطناعي سيمكّن الصحفيين أخيراً من "العثور على الإبرة في كومة القش" عبر تحليل وثائق ضخمة، مما سيدفع غرف الأخبار لتبني وظائف "هندسة البيانات" لاستقاء المعلومات من مصادر خارجية بدلاً من الاعتماد فقط على أرشيفاتها الداخلية.
ويُظهر تقرير "رويترز" أن عام 2026 لن يكون عاماً للتجربة، بل عاماً للتطبيق الجذري، حيث ستنجح المؤسسات التي تدرك أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية تضاف للموقع الإلكتروني، بل هو النظام البيئي الجديد الذي ستعيش فيه الصحافة أو تموت.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الذكاء الاصطناعي منظومة الذكاء الاصطناعي هارفارد الذكاء الاصطناعي صور الذكاء الاصطناعي قوة الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي منظومة الذكاء الاصطناعي هارفارد أخبار علمية أن الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام