حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
يعد استخدامَ تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعي في تصميم صورٍ أو توليد نماذج وتقنيات تُجسِّدُ الذاتَ الإلهيَّةَ تشبيهًا وتمثيلًا محرَّمًا شرعًا، يحرم الإقدام عليه بأي حال من الأحوال؛ صيانةً لحرمةِ العقيدةِ، وحفظًا لجلالِ المعبودِ عزَّ وجلَّ، وتجنُّبًا للاستخفافِ وتنقيصِ مقامه الأعلى، ومنعًا للتعدي على الغيبِ الذي استأثرَ سبحانهُ وتعالى بعلمهِ، والخوضِ فيما لا يليق بجلاله.
الأصل في حكم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
والذكاءُ الاصطناعيُّ من جملةِ التقنياتِ الحديثةِ التي تهدفُ إلى فهمِ طبيعةِ الذكاءِ الإنساني، عن طريقِ تصميمِ برامجَ حاسوبيَّةٍ قادرةٍ على محاكاةِ السلوكِ الإنسانيِّ المتسمِ بالذكاء، كما في "الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" لـ آلان بونيه (ص: 11، ط. عالم المعرفة - ترجمة: د. علي صبري فرغلي).
ومن المقرَّر في استعمالِ التقنياتِ الحديثة -ومنها تطبيقاتُ الذكاءِ الاصطناعي- أنَّ الأصلَ فيها الجوازُ ما لم يترتَّب على استخدامها ضررٌ محقَّقٌ أو مخالفةٌ شرعيَّة؛ لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وقوله جلَّ شأنه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: 13]، وعملًا بالقاعدة الفقهية المقررة أن "الأصل في الأشياء الإباحة"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام الحافظ السُّيُوطي (ص: 60، ط. دار الكتب العلمية).
ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعيِّ على أنَّه وسيلةٌ تابعةٌ في حكمها للغايةِ المقصودةِ منها، فمتى استُخدم في تحقيق غرضٍ مشروعٍ كان مشروعًا، ومتى استُخدم وسيلةً إلى محرَّمٍ كان محرَّمًا؛ إذ "للوسائلِ أحكامُ المقاصد"، كما قال الإمام العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).
حكم توليد صور الذات الإلهية بالذكاء الاصطناعي
والأصل الثابت المقرَّر في عقيدة المسلمين أنَّ الذاتَ الإلهيةَ مقدسةٌ مُنزَّهةٌ عن التمثيل والتصوير والتجسيد؛ لأنَّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، كما أخبر اللهُ بذلك في كتابه العزيز بقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، أي: هل تعرف له نظيرًا أو شبيهًا أو مَن يُشاركه في اسمه وصفاته، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبي (11/ 130، ط. دار الكتب المصرية).
قال الإمام القُشَيْرِي في "لطائف الإشارات" (3/ 345، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب): [قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ لأنه فاطر السماوات والأرض، ولأنه لا مِثْل يضارعه، ولا شكل يشاكله، والكاف في ليس ﴿كَمِثْلِهِ﴾ صلة، أي: ليس مثله شيء، ويقال: لفظ "مثل" صلة، ومعناه: ليس كهو شيء، ويقال: معناه ليس له مثل؛ إذ لو كان له مثل لكان كمثله شيء وهو هو، فلما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فمعناه: ليس له مثل، والحق لا شبيه له في ذاته ولا في صفاتهِ ولا في أحكامهِ] اهـ.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ai الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.