حكومة تشاد توفد وزيرين لحل صدام طلابي شرقي البلاد
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
أعلنت الحكومة التشادية إيفاد وفد وزاري هذا الأسبوع إلى مدينة أم جرس في شمال شرق البلاد، عقب اندلاع مواجهات بين طلاب في فرع "المدرسة الوطنية للعلوم والتقنيات في الإعلام والاتصال"، بسبب خلافات ذات طابع ديني. وكانت الواقعة، التي تزامنت مع عطلة أعياد نهاية العام، أثارت جدلا واسعا في الأوساط المحلية وعلى منصات التواصل.
وتعود بداية الأزمة إلى خطبة ألقاها الشيخ يحيى بن إبراهيم خليل، زعيم جماعة "أنصار السنة المحمدية"، خلال أسبوع عيد الميلاد، انتقد فيها مشاركة المسلمين في احتفالات غير المسلمين، ودعا إلى الامتناع عن تبادل التهاني معهم.
ورغم أن الخطبة قُوبلت برفض رسمي من الحكومة ومن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، فإنها انتشرت على نطاق واسع عبر تطبيقات المراسلة، لتصل إلى الحرم الجامعي في أم جرس.
وكان طلاب مسيحيون حاولوا في 30 ديسمبر/كانون الأول دعوة زملائهم المسلمين إلى مأدبة عيد الميلاد كما جرت العادة سنويا، لكنّ الدعوة قُوبلت هذه المرة بالرفض. وسرعان ما تحولت الخلافات إلى مشادات كلامية ثم إلى عنف جسدي، انتهى بسقوط 6 جرحى وإلحاق أضرار بمساكن الطلبة في الثاني من يناير/كانون الثاني.
وعلى وقع الأحداث، أوفدت السلطات وزير الصحة ووزير الاتصالات إلى المدينة لتهدئة الأوضاع، وقد وعد الوزيران الطلاب بجملة من الإصلاحات المعيشية داخل الحرم الجامعي، بينها تحسين توزيع الغرف، وتوفير معدات تقنية، وبناء مساكن جديدة، وحفر بئر مياه صالحة للشرب. وأكد الوزيران أن الهدوء عاد وأن الدراسة ستستأنف، غير أن بعض الطلاب المصابين قالوا إن التوتر ما زال قائما، وأنهم يخشون العودة إلى الحرم.
ويرى مراقبون أن الحادثة تكشف عن تصاعد التوترات المجتمعية في تشاد، خصوصا في منطقة أم جرس التي ينحدر منها الرئيس الراحل إدريس ديبي. ويشير هؤلاء إلى أن الشعور المتنامي باللامساواة بين المواطنين، إلى جانب انتشار خطابات ذات طابع طائفي، يفاقم هشاشة النسيج الاجتماعي.
إعلانوحذّر الرئيس التشادي في خطابه بمناسبة العام الجديد من مخاطر التعصب الديني، داعيا إلى تعزيز قِيم التعايش بين مختلف المكونات الدينية والعرقية في البلاد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أم جرس
إقرأ أيضاً:
الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التواصل المستمر بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر، يعكس تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، وقناعتها المتزايدة بأهمية الأطراف القادرة على تحقيق تقدم فعلي في مسار توحيد المؤسسات وإنهاء الأزمة.
وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الإدارة الأمريكية أصبحت اليوم أكثر اطلاعاً على تفاصيل المشهد الليبي وتعقيداته، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع نائب القائد العام يأتي في إطار متابعة الجهود المبذولة على المستويين العسكري والسياسي.
وأوضح أن الفريق صدام حفتر قدّم، وفق رؤيته، مشروعاً استراتيجياً متكاملاً على المستوى العسكري من خلال ما يعرف برؤية “2030”، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز المشاريع التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.
وأضاف أن المبادرات التي يقودها نائب القائد العام حظيت بدعم وتوافق من أحزاب وتكتلات وقوى سياسية واجتماعية في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً، الأمر الذي منحها زخماً متزايداً وأكسبها حضوراً أكبر على الساحة السياسية.
ولفت الترهوني، إلى أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها المستشار مسعد بولس، باتت على قناعة بقدرة الفريق صدام حفتر على إدارة الملفات المعقدة عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن وتيرة التواصل الأمريكي مع الأطراف الليبية الأكثر تأثيراً وفاعلية تشهد تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.
وفي تعليقه على دلالات هذا التواصل، قال الترهوني، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها أحد الأطراف التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية، في مقابل تعثر عدد من المبادرات والمسارات الأخرى خلال السنوات الماضية.
ورأى الترهوني، أن الشارع الليبي بات ينظر إلى المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة مهمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي شهدتها مدينة سرت خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على مشروع بناء مؤسسة عسكرية موحدة وتعزيز مسار التوافق الوطني.
وبينّ المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الأطراف التي تتواصل معها، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل جهات فاعلة وقادرة على تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع، رغم وجود محاولات من بعض الأطراف لإفشال المبادرة أو التشكيك في فرص نجاحها.
ولفت الترهوني، إلى أن المبادرة الأمريكية تحظى بدعم شعبي متنامٍ في مختلف مناطق ليبيا، مشيراً إلى أن هذا التأييد يعود إلى إخفاق العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وقال إن الليبيين تابعوا خلال الفترة الماضية حراكاً سياسياً وعسكرياً مكثفاً أسهم في إعادة إحياء النقاش حول سبل إنهاء الانقسام، لافتاً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل المنطقة الغربية بدأت تعبر عن دعمها للمبادرة وتطالب باستكمالها وصولاً إلى تحقيق أهدافها.
وأضاف أن أحد أبرز عوامل الزخم الذي تحظى به المبادرة يتمثل في الشخصية التي تقود هذا المسار، في إشارة إلى نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، معتبراً أنه نجح في طرح مشروع سياسي وعسكري يحظى بقبول شريحة واسعة من الليبيين.
كما أوضح أن نجاحات ملف المصالحة الوطنية أسهمت في تعزيز هذا الزخم الشعبي، موضحاً أن هذا الملف شهد تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي انعكس على مستوى التأييد الشعبي للمشروع الوطني المطروح.
وحول الاجتماع المرتقب للمجموعة المصغرة في تونس لمناقشة القوانين الانتخابية، أعرب الترهوني، عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن خطوات عملية تقود إلى إصدار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي للأزمة الليبية.
وتابع: القيادة العامة للقوات المسلحة قدمت، بحسب رأيه، تنازلات ومبادرات دعماً لخيار الانتخابات، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وإعادة بناء الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
وأشار الترهوني، إلى وجود تحديات ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الهدف، من بينها اعتراض بعض الأطراف السياسية والعسكرية على مسار الانتخابات، إلا أنه أكد أن الشارع الليبي بات أكثر تمسكاً بضرورة التوجه إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي.
وختم الترهوني، حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يبقى مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض، وفي مقدمتها استكمال المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الليبيين نحو الاستقرار وبناء الدولة.