اعتداءات بين كاراكاس وغزة
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
صادق اللواتي
في الثالث من يناير 2026، صُدم العالم بما أسمته واشنطن "عملية العزم المطلق"، حيث نفذت القوات الأمريكية غارة ليلية على قصر "ميرا فلوريس"، أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وبينما تفتخر واشنطن بما تسميه "عقيدة دون-رو"- وهي دمج لاسم "دونالد" مع "عقيدة مونرو" لعام 1823 تؤكد حق أمريكا المطلق في التدخل العسكري في نصف الكرة الغربي وتطهير المنطقة ومعاملة الزعماء كمجرمين والسيطرة على النفط دون إذن دولي، تثار تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول هذا التحول.
لقد ظهرت التكلفة الإنسانية لهذه العقيدة بوضوح في قاعة محكمة مانهاتن؛ حيث بدت سيليا فلوريس بضمادات واضحة على رأسها وجبينها. وصرح محاميها الأمريكي، مارك دونيلي، أنها تعرضت لـ"إصابات بالغة" أثناء عملية الاختطاف العسكري، شملت كسوراً محتملة في الأضلاع وكدمات شديدة، واصفاً ما حدث بأنَّه اختطاف مفرط القوة ضد سيدة كانت تمثل السيدة الأولى لفنزويلا. إن هذا الحدث يمثل تحولاً نحو الأحادية المطلقة؛ فمن خلال معاملة زعيم أجنبي كمجرم محلي وتجاهل الأعراف، أعلنت أمريكا أن "النظام الدولي" يأتي في مرتبة ثانوية بعد مصالحها، مما يُهدد بتنفير الحلفاء ودفع الخصوم نحو تكتلات أمنية جديدة، بينما بدا ميثاق الأمم المتحدة أجوفاً بشكل متزايد.
ويظل النقد الأقوى هو المقارنة الصارخة بين مادورو وبنيامين نتنياهو. فبينما استخدمت أمريكا قوات الكوماندوز لاعتقال مادورو- الذي لم يكن مطلوباً علنياً من المحكمة الجنائية الدولية- فإنها تواصل حماية نتنياهو، المطلوب للمحكمة منذ 16 شهراً بتهمة الإبادة الجماعية في غزة. لو كانت هناك عدالة حقيقية، لقام ترامب باعتقال نتنياهو عند زيارته له قبل أيام وتسليمه للعدالة الدولية. إن حماية الحليف وغزو الخصم هو دليل قاطع على ازدواجية المعايير؛ وبينما يواجه مادورو وفلوريس المصابة المحاكمة، تقف السلطة الأخلاقية لأمريكا نفسها تحت مجهر الحكم الدولي.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتابع لجنة العمل بحزب الوعي باهتمام بالغ انطلاق أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، التي بدأت أعمالها الاثنين الأول من يونيو 2026، في وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة تمس مستقبل العمل والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية وحقوق العمال، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وترحب اللجنة بالاهتمام الذي توليه هذه الدورة لقضايا الحوار الاجتماعي والثلاثية والعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية والمساواة في عالم العمل، باعتبارها قضايا تمس بصورة مباشرة حاضر ومستقبل أسواق العمل في مختلف دول العالم، ومنها مصر.
كما تؤكد اللجنة أن بناء توافقات حقيقية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال يظل الطريق الأكثر استدامة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.
دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصروتتابع اللجنة باهتمام مشاركة الوفد المصري في أعمال المؤتمر، وتدعو إلى الاستفادة من فاعلياته وتوصياته في دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصر، والاطلاع على الخبرات والتجارب والحلول الفنية من أجل:
● تطوير مظلة الحماية الاجتماعية، وسياسات التشغيل والتدريب.
● تحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة، وتقنين أفضل لعمالة المنصات والاقتصاد الرقمي.
● استمرار جهود تحقيق بيئة عمل آمنة وداعمة للمرأة العاملة.
● تأكيد الحضور المصري المميز على المستوى الدولي.
كما تعرب اللجنة عن تقديرها لاستمرار رعاية المجموعة العربية بقيادة مصر للأوضاع الإنسانية والعمالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما تجلى في كلمة حسن رداد، وزير العمل المصري، في جلسة الافتتاح، وفي الاجتماعات التحضيرية التي سبقت انطلاق جلسات المؤتمر، سعيًا للحفاظ على مكتسبات الدورة السابقة المتمثلة في التصويت لصالح منح دولة فلسطين صفة مراقب في أعمال المؤتمر.
وستواصل اللجنة متابعة فاعليات المؤتمر طوال فترة انعقاده، والمشاركة بالرأي والدعم لكل ما يعزز بيئة العمل الإيجابية لقوة العمل المصرية.