بعين واحدة.. سميح سعود ملاكم من غزة يواجه الحرب بقبضتيه
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
قبيل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة كان الملاكم الشاب سميح سعود على موعد مع السفر لدولة كازخستان للمشاركة باسم فلسطين في بطولة دولية، غير أن تعقيدات السفر من خلال معبر رفح البري مع مصر حالت دون سفره.
عايش سعود (18 عاما) ويلات الحرب، فقدا وجرحا ونزوحا وتجويعا، وناله منها نصيب وافر ومؤلم من المعاناة، ويقول للجزيرة نت إنه اضطر وأسرته (9 أفراد) للنزوح من منزلهم في مخيم البريج للاجئين إلى مخيم النصيرات القريب في المنطقة الوسطى من القطاع.
لجأت هذه الأسرة إلى مدرسة تحولت لمركز إيواء، وفيها تعرض سعود لحادث مؤلم ترك أثره على جسده وذاكرته، ولن تمحوه السنين بسهولة، حسبما يعتقد.
أغارت مقاتلات حربية إسرائيلية على مركز الإيواء، الذي يضم مئات الأسر النازحة، وأصابت شظية صاروخ عين سعود، وتدريجيا فقد البصر بها كليا.
لم يفلح الأطباء في "مستشفى شهداء الأقصى" بمدينة دير البلح بالتعامل مع حالة سعود، لعدم توفر الإمكانيات، وخضع لعملية جراحية في "مستشفى غزة الأوروبي" بمدينة خان يونس جنوب القطاع، يشير سعود إلى أنها اقتصرت على وقف النزيف فقط، فيما عجز الأطباء كذلك عن إزالة الشظية التي استقرت في عينه.
حصل سعود على تحويلة طبية للعلاج بالخارج، لكن سفره اصطدم باجتياح الاحتلال لمدينة رفح الحدودية مع مصر في 6 مايو/أيار 2024، واحتلال معبرها، وهو المنفذ الوحيد لأكثر من مليوني فلسطيني على العالم الخارجي.
يقول سعود إن حالته الصحية في تدهور مستمر، وفقد البصر كليا في عينه المصابة، لكنه لا يزال متمسكا بأمل أن يتمكن من السفر والعلاج ويستعيد بصره، ويواصل مسيرته الرياضية.
ويلات الحرببعين واحدة، وبإمكانيات محدودة في صالة رياضية ببلدة الزوايدة وسط القطاع، يواظب هذا الملاكم الجريح على تمارينه بمفرده، وقد خطفت منه الحرب عمه ومدربه عامر سعود شهيدا في غارة جوية إسرائيلية، لتجتمع عليه آلام فقد من وصفه بـ"الصديق والمحفز"، وآلام عينه المصابة والخشية من فقدها للأبد.
إعلانيقول سعود إن الأمل لا يزال قائمًا بأن يستعيد بصره، حسبما أخبره الأطباء، غير أنه كلما تأخر الوقت تقلصت فرص الشفاء، ويزداد لديه الشعور بأنه لن يعود كما كان أبدا.
وهذا الجريح واحد من بين زهاء 20 ألفا من الجرحى والمرضى ممن لا يتوفر لهم علاج في مستشفيات القطاع المنهارة، وينتظرون فرصة السفر بغية العلاج بالخارج.
يرفض سعود الاستسلام لليأس، ويتحامل على آلامه التي تزداد مع الأجواء الشتوية الباردة والماطرة، حتى أنه يشعر مع تعرضه للهواء البارد والرياح بأن شظية الصاروخ تتحرك من مكانها، ورغم ذلك يقول: "كفلسطيني من غزة أرفض رفع الراية البيضاء وكملاكم لن ألقي المنديل ولن أستسلم".
تركت الإصابة أثرها الكبير على حياة سعود الشخصية والرياضية، وبات يشعر بالعجز عن أداء أشياء كانت بالنسبة له كشاب ورياضي بسيطة للغاية، وتراجعت لياقته البدنية، وبعدما كان يلعب عشر جولات متواصلة، ويتدرب على فترتين يوميًا صباحا ومساء، يقول إنه يلعب جولة أو جولتين ويشعر بتعب شديد، ويتدرب مرة واحدة كل يومين.
يمارس سعود رياضة الملاكمة منذ أن كان طفلا بعمر 12 عاما، وكان بطلا لوزنين في بطولات محلية، ويقول إنه لاعب مصنف على وزني 54 و57 كيلوغرامًا، وحصل على المرتبة الأولى وجائزة أفضل لاعب داخل قطاع.
ويضيف الملاكم الشاب "في 2019 حصلت على المرتبة الأولى في بطولة وزن 54 كيلوغرامًا، وفي 2022 تم تصنيفي على وزن 57 كيلوغرامًا، وتم اختياري لتمثيل فلسطين في الأردن".
وقبيل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان يفترض أن يمثل سعود فلسطين في بطولة دولية عقدت في كازاخستان، لكنه لم يتمكن من السفر بسبب احتلال معبر رفح والحصار الخانق والقيود الإسرائيلية المشددة.
لا يزال لدى سعود حلما لم تقتله الإصابة، ويتحامل على آلامه، ويتمرن بعين واحدة والأخرى ترقب إعادة فتح معبر رفح وفرصة السفر لتلقي علاج يعيد إليه بصره ويعيده إلى حلبة المنافسة من جديد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فلسطین فی
إقرأ أيضاً:
دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
بدأ العد التنازلى للمونديال وعلينا جميعاً أن نكون خلف منتخبنا الوطنى بقيادة العميد حسام حسن أبرز نجوم مصر وصاحب الإنجازات الكبرى كمهاجم هداف له سجل طويل من الأهداف الحاسمة والمؤثرة وأهمها هدفه فى شباك الجزائر باستاد القاهرة الذى تأهلنا له لمونديال إيطاليا 1990.
وأؤكد أن حسام حسن من خلال وجودى مع المنتخب خلال فترة الجنرال الراحل محمود الجوهرى من أخلص اللاعبين لمصر وبالطبع سيتضاعف هذا الإخلاص حالياً وهو يتولى منصب المدير الفنى رغم حملة التشكيك المتواصلة فى إمكانياته وقدرته على تحقيق نتائج طيبة والغريب أن نتائجه أفضل من الكثير من المدربين خاصة الأجانب الذين فشلوا مع المنتخب فى السنوات الأخيرة.. لم يعد الوقت مناسباً للاختلاف والجدل والتشكيك لأن مسيرة حسام حسن تشير إلى أنه يملك الكثير لتقديمه مع المنتخب فى المونديال مهما كانت صعوبة المنافسة وبالتالى علينا احترام اختياراته وعدم شخصنة الأمور أو اتهامه بالتحيز لنادٍ دون غيره لأن هذا الأمر غير منطقى ولا مقبول لمدرب يقود منتخب بلاده فى بطولة عالمية كبيرة.. واذكر أننى كنت مع المنتخب فى الجزائر فى مباراة الذهاب المؤهلة لمونديال إيطاليا فى 8 أكتوبر عام 89 التى انتهت بالتعادل السلبى وخلال رحلة السفر وبعد وصولنا إلى مدينة قسنطينة مروراً بالعاصمة الجزائرية اكتشفت أننى فقدت حقيبة السفر الخاصة بى وحدث نفس الأمر مع التوأم حسام وإبراهيم حسن وذهبت معهما أكثر من مرة إلى المطار وقضينا معاً ساعات طويلة حتى نجحنا فى استعادة الحقائب الثلاث المفقودة ولمست من التوأم بعد تبادل حوارات طويلة أنهما يعشقان اسم مصر وأن أحلامهما مع المنتخب ليست لها حدود.. وبعد سنوات طويلة جاءت لهما الفرصة لاستكمال الحلم وتحقيق الهدف ورفع راية مصر خفاقة عالياً وهما يقودان الجهاز الفنى والإدارى للمنتخب ولا يطلبان إلا الثقة والمؤازرة والدعم لأن أى إنجاز سيتحقق سيسعد أكثر من 100 مليون مصرى وسيرفع من شأن المدرب الوطنى الذى لا يقل كفاءة عن الخواجة.
وأكبر دليل على أن هناك من يهاجمون حسام حسن بدون حجة أنه مهما حقق من نتائج يتهمونه بسوء الأداء وآخرها الفوز الذى حققه المنتخب على روسيا ودياً باستاد القاهرة بهدف سجله مصطفى زيكو بضربة رأس قوية ومتقنة وهو أحد الاختيارات الجديدة لحسام حسن وأضاع المنتخب عدة أهداف محققة عن طريق إمام عاشور وتريزيجيه وعمر مرموش والأداء بصفة عامة كان مقبولاً فى ظل رغبة حسام حسن فى تجربة جميع اللاعبين قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ورغم كل ذلك لم يسلم حسام من الهجوم وظل الحديث عن استبعاد مصطفى محمد هو الأبرز من الفوز والأداء وأهمية دعم المنتخب قبل ساعات من السفر ويحسب لحسام أنه لم يلتفت للهجوم الشرس، وأكد أن السيطرة على هؤلاء النجوم وتوفير الهدوء داخل غرفة الملابس أولى خطوات النجاح وأن أى لاعب غير منضبط لا مكان له فى صفوف المنتخب.. نتمنى التوفيق لمنتخب مصر الذى يقوده جهاز فنى وطنى يجب مساندته لأن اسم مصر أهم من أى خلافات وأكبر من كل الأسماء.
[email protected]