التعرفة الجمركية والتأمينات الضريبية تغير قواعد التجارة في العراق
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
7 يناير، 2026
بغداد/المسلة: مع إطلالة العام الجديد برزت متغيرات أساسية أعادت رسم مشهد استيراد السلع في العراق، تمثلت بتفعيل التعرفة الجمركية، واعتماد الاحتساب الكمركي المسبق، وتطبيق التأمينات الضريبية، وسط قلق متصاعد من انعكاساتها المباشرة على الأسعار واستقرار السوق المحلية.
وأوضح مراقبون أن هذه التحولات، التي دخلت حيز التنفيذ مطلع 2026، كشفت فجوة قديمة بين النص القانوني والتطبيق العملي، وأعادت إلى الواجهة نقاشاً طالما تأجل حول طبيعة الإصلاحات الاقتصادية وحدود أثرها الاجتماعي.
ومن جانب آخر، أكد مختصون أن التعرفة الجمركية التي بدأ العمل بها ليست قراراً طارئاً، بل تنفيذ متأخر لقانون نافذ منذ عام 2010، ظل معطلاً لأكثر من عقد بفعل اعتبارات سياسية وإدارية، ما جعل الأسواق تتعامل طويلاً مع واقع مشوه لا يعكس الكلفة الحقيقية للاستيراد.
وفي السياق ذاته، أشار خبراء إلى أن اعتماد آلية الاحتساب الجمركي المسبق يمثل تحولاً نوعياً في إدارة التجارة الخارجية، إذ بات التاجر مطالباً بمعرفة التزاماته الكمركية قبل إجراء أي تحويل مالي، في خطوة تهدف إلى كبح تضخيم الفواتير والحد من التحويلات غير الحقيقية التي أرهقت النظام المالي.
وبالتوازي، بدأت السلطات بتطبيق نظام التأمينات الضريبية على البضائع المستوردة عند دخولها البلاد، مستفيدة من أتمتة الإجراءات عبر نظام الأسيكودا، على أن تتم تسوية هذه التأمينات في نهاية السنة المالية وفق الالتزامات الضريبية الفعلية للشركات.
وفي قراءة أوسع، ربط اقتصاديون توقيت هذه الإجراءات باستكمال مشروع أتمتة الجمارك والمنافذ الحدودية، معتبرين أن هذا الإنجاز أغلق مساحات واسعة من الهدر والتلاعب التي استفادت منها شبكات غير رسمية لسنوات، وفرض واقعاً جديداً أكثر صرامة في الرقابة والتحصيل.
وعلى صعيد الأسواق، لاحظ متابعون أن تشديد الرقابة على التحويلات الرسمية أسهم في زيادة الضغط على السوق الموازي للعملة، مع انتقال الطلب غير المشروع على الدولار إلى قنوات بديلة، ما انعكس على سعر الصرف وأعاد إنتاج التوترات النقدية.
وفيما اشتكى بعض التجار من صعوبات فنية وتأخر في استجابة المصارف والمنصات الإلكترونية، رأى مختصون أن هذه الإشكالات متوقعة في المراحل الأولى لأي تحول هيكلي، مرجحين تراجعها تدريجياً مع اتساع قاعدة الامتثال واكتساب الخبرة التشغيلية.
وفي المحصلة، رجح محللون أن تشهد أسعار عدد من السلع الاستهلاكية ارتفاعاً ملموساً خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة الكلف الجمركية والضريبية وتذبذب سعر الصرف، ما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي في حماية الشرائح الهشة وضبط التضخم.
واختتم اقتصاديون بالقول إن التحدي المركزي لا يكمن في تطبيق القوانين بحد ذاته، بل في إدارة آثارها الاجتماعية، والحفاظ على استقرار أسعار الغذاء والدواء والنقل، باعتبارها خط الدفاع الأخير عن الأمن المعيشي للمواطن.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
كشفت وثائق أُفرج عنها بموجب قانون حرية المعلومات أن الحكومة البريطانية درست العام الماضي تعليق اتفاقية الشراكة التجارية مع إسرائيل، على خلفية العمليات العسكرية في قطاع غزة والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأجرى وزارة الأعمال والتجارة في أب/ أغسطس 2025 تقييماً لتداعيات تعليق اتفاقية الشراكة التجارية بين المملكة المتحدة و"إسرائيل"، الموقعة عام 2019 بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي تمنح الواردات الإسرائيلية معاملة جمركية تفضيلية تسمح بدخول معظمها إلى السوق البريطانية دون رسوم جمركية، بحسب ما نقلت "سكاي نيوز".
وبحسب الوثائق، جاء التقييم ضمن الخيارات التي درستها الحكومة رداً على سياسات الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، علماً بأن لندن كانت قد علّقت في أيار/ مايو 2025 محادثات التوصل إلى اتفاق تجارة حرة جديد مع "إسرائيل"، بعدما وصف وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي تصريحات لوزير الحرب الإسرائيلي بشأن "تطهير غزة" و"تدمير ما تبقى منها" بأنها "مقززة" و"مروعة".
ورغم ذلك، بقيت اتفاقية الشراكة التجارية سارية المفعول. ولم تقدم الحكومة تفسيراً رسمياً لعدم تعليقها، إلا أن وزير التجارة حينها كريس براينت قال أمام البرلمان في أكتوبر إن الصادرات إلى إسرائيل تدعم آلاف الوظائف في المملكة المتحدة، محذراً من أن تعليق المعاملة التجارية التفضيلية قد يؤدي إلى "عواقب غير متوقعة واضطرابات اقتصادية كبيرة" للشركات البريطانية.
ولم تُبلغ الحكومة البرلمان أو الرأي العام بإجراء هذا التقييم، كما لم تكشف عن نتائجه أو مضمونه، ولم تُشر إلى دراستها خيار تعليق الاتفاقية خلال ردودها على استفسارات النواب. ولم يظهر وجود التقييم إلا بعد طلب قدمته مجموعة غلوبال جاستس ناو البريطانية بموجب قانون حرية المعلومات، لتكشف وزارة الأعمال والتجارة هذا الشهر أنها بدأت الدراسة قبل أقل من عام.
واحتجبت الوزارة عن نشر تفاصيل نطاق التقييم، والجدول الزمني لإعداده، أو أي قرارات اتُخذت استناداً إلى نتائجه.
وجاء إعداد التقييم في أب/ أغسطس 2025، في وقت أُعلنت فيه المجاعة في قطاع غزة، بينما كان الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً لتعليق أجزاء من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، واقترح لاحقاً تعليق بعض الامتيازات التجارية. كما تزامن ذلك مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي أكد ضرورة امتناع الدول عن أي إجراءات أو تعاملات تجارية تسهم في دعم سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو آنذاك على رأي المحكمة بالقول إن "الشعب اليهودي ليس محتلاً في أرضه، بما في ذلك القدس ويهودا والسامرة"، فيما لم يدخل أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.