في مشهد يعكس عمق الروابط الشعبية التي تتجاوز التحديات السياسية والأمنية، شهدت الفترة الأخيرة فصولًا من مبادرة  تضامنية فريدة بين مصر والسودان، تخللتها مبادرات شعبية سودانية لتكريم مصر، ورحلة فنية مصرية حملت رسالة دعم انتهت بلقاء دبلوماسي يعكس حماية الدولة لأبنائها.

"شكرًا مصر" وشارع يحمل الاسم

من الجانب السوداني، تجلت المشاعر في مبادرة شخصية قادها عوض كاب تحت عنوان "شكرًا مصر"، سعيًا منها لإطلاق اسم "شارع مصر" على شارع السفارة المصرية في بورتو سودان، كتعبير رمزي عن التقدير، وامتدت المبادرة إلى التخطيط لإشراك فنانين مصريين في تقديم أغاني لدعم الجيش الشوداني وتعزيز رسالة المساندة بين الشعبين.

ويحاور "الوفد"  وفد الفنانين المصريين الذين شاركوا في الأوبريت الفني لدعم السودان، حيث برز المطرب الاسواني عبدالواحد البنا، الملقب بـ "نجم الجنوب" كأحد أبرز الأصوات الفنية التي ساهمت عبر كلماته وألحانه في دعم الأشقاء في السودان خلال الفترة الماضية، مقدماً نموذجاً للتضامن الشعبي الذي يستند إلى عمق روابط التاريخ والجغرافيا والثقافة.

الفنان الاسواني عبد الواحد البنا

كتب البنا مجموعة من الأغنيات الوطنية التي لاقت صداً واسعاً، صاغ كلماتها بدقة لتعبر عن مشاعر الملايين. ومن أبرز أعماله التي انتشرت بقوة: "بالدليل والبرهان"، و "مرفوعة راية السودان"، و "جيش وشعب"، و "قول أنا سوداني"، والتي شكلت معاً سلسلة فنّية متكاملة تروي قصة الصمود والتلاحم.

ينتمي البنا من مدينة أسوان، المصرية، وهو ما يراه عنصراً حاسماً في فهمه وتعبيره عن السودان، وقال "أن التقارب في المناخ والطبيعة والعادات والتقاليد، وقرب المسافات بيني وبين أهل السودان، أعطاني فهماً ووجداناً قريباً من مشاعرهم. حينما سافرت إلى السودان لم أجد أي إحساس بالغربة، فكأني موجود في بلدي".

وعن قصة أشهر أغانيه، يكشف "نجم الجنوب" أن فكرة "بالدليل والبرهان" جاءته مستوحاة من اسم الفريق الأول للسودان، لتبدأ رحلة من المتابعة الدقيقة للأحداث ثم صياغة النص. وقال: "أخذت وقتاً في إخراج لحن مناسب يجمع بين الثقافتين المصرية والسودانية، ثم توزيع الكوبليهات على المطربين بما يتناسب مع طريقة غنائهم، خاصة الطبقات الصوتية المختلفة للبنات عن الشباب. والحمد لله نجحت في أن اصل بكلماتي ولحني الى مسامع الجميع، وكانت تحمل مشاعر حب وألفة لهذا البلد الشقيق".

ومن جانبها، عبرت الفنانة التراثية صدفة كامل عن حلمها القديم بزيارة السودان، والذي تحقق بعد تحضيرات "صعبة ومتعبة" استغرقت وقتاً وجهداً كبيرين. 
ولفتت إلى أن التفاعل السوداني غير المتوقع هو ما دفع الفريق لتحويل الزيارة من فكرة أغنية واحدة إلى مشروع كامل يتضمن ست أغانٍ، ارتبطت كل منها بذكرى تحرير ولاية سودانية.

الفنانة التراثية صدفة كامل

وقالت كامل: "الجمهور السوداني ربط بين نزول أول أغنية لنا واستقلال بورتو سودان في اليوم التالي، فكان تفاعلهم بمنتهى الحب والحماس... كانت رحلتنا دبلوماسية شعبية خالصة من القلب، تقديراً لهم لأنهم ربطوا أغانينا بلحظات الفرح والتحرير".

واختير تاريخ 31 ديسمبر، المصادف لعيد استقلال السودان ومرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، موعداً للحفل، كمناسبة لتجسيد أواصر الأخوة.

خلال استقبال الوفد في سفارة مصر بورتسودان مع السفير هاني صلاح

بعد استقبال حافل واجهت البعثة الفنية صدمة بإلغاء الحفل فور وصولها إلى أراضي السودان "بقرار من والي ولاية البحر الأحمر". وصفت كامل القرار بأنه "محبط"، وشعرت بإحباط شديد لعدم قدرتها على توصيل رسالتها.

غير أن المشهد تغير في اليوم التالي، باستضافة السفير المصري في السودان هاني صلاح للوفد المصري في مقر السفارة. وأكدت كامل أن هذا الموقف "حسّسنا بفخر وكرامة.

فنانة الأوبرا سميرة درغام

كما شاركت الفنانة سميرة درغام العضوة بفرقة التراث بالاوبرا المصرية في أوبرت دعم السودان، وقد سبق لها زيارة السودان في حفل مغادرة السفير المصري السابق، و زارت الجرحى في المستشفيات العسكرية. وقالت درغام: "دعيت أثناء مغادرتي أن تكون الزيارة القادمة في سودان آمن مستقر... وعندما أتت فرصة المشاركة بأوبريتات لدعم السودان، شعرت بالفرحة والفخر بأن يكون فني رسالة سلام ". وأعربت درغام عن أملها في أن تصل رسالة الحب والتشجيع للشعب السوداني وقادته رغم الإلغاء.

من جانبها، أعربت الفنانة نفين فرحات عن فخرها بالمشاركة في إنتاج عمل فني يهدف إلى دعم السودان والتعبير عن التضامن مع شعبه في ظروفه الاستثنائية، مؤكدة أنه تم بذل جهد مكثف في التحضير والتسجيل والتصوير لإخراج العمل بشكل يليق بقيمته الإنسانية والجمالية.

الفنانة نفين فرحات

وأوضحت فرحات أن التجربة كانت غنية بالمشاعر الصادقة والإحساس بالمسؤولية، معربة عن تقديرها العميق للظروف المحيطة، رغم قرار إلغاء الحفل. وأكدت ثقتها في أن الرسالة الأساسية قد وصلت إلى جمهورها المستهدف.

كما أشادت الفنانة بكرم الشعب السوداني وأصالته وقوة تحمله ، مشيرة إلى أن هذه الصفات تركَت أثراً بالغاً في وجدانها وفريق العمل، وختمت فرحات كلمتها بالدعاء للسودان بأن يكون العام الجديد فاتحةً لعهد جديد من السلام والاستقرار، وأن تحمل الأيام القادمة الأمل والأمان لكل أبنائه.

الفنان الاسواني وازن

حققت الأعمال الفنية التي قام بها الفنانين المصريين بانتاج سوداني لعوض بكاب انتشاراً كبيراً منذ لحظة طرحها. وفي هذا السياق قال الفنان الاسواني صاحب الصوت المميز وازن “ المجموعة الغنائية التي تم اعدادها لاقت إعجاباً واسعاً من الملايين عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر والسودان على حد سواء".

الوفد المصري مع عوض بكاب صاحب مبادرة شكرا مصر

 وأكد عوض بكاب أن دور الفن الأصيل في توحيد المشاعر وترجمة نبض الشارع في اللحظات التاريخية الفاصلة.

رغم منع الحفل، تبقى القصة دليلاً على قوة الروابط الشعبية. فمن ناحية، تظهر مبادرات سودانية لتخليد اسم مصر في السودان، ومن ناحية أخرى، يظهر إصدار فني مصري على الحب والدعم.
كما تختصر هذه الفصول قناعة الفنانين المشاركين، والتي عبروا عنها الفنانين بتاكيدهم أن الفن رسالة حب وسلام لجميع الشعوب، وهي رسالة تأمل أن تجد طريقها عبر وسائل الإعلام إلى كل الشعب السوداني الشقيق، في عام جديد ينعم فيه السودان بالسلام والاستقرار.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بين مصر والسودان مبادرات شعبية بورتوسودان مصر والسودان عوض بكاب مونيكا عياد دعم السودان فنانين مصريين دعم السودان

إقرأ أيضاً:

رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب

بيروت- أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأربعاء من بلدة زوطر الغربية، غداة انتشار الجيش اللبناني فيها، أن بيروت ستواصل "حشد" الجهود كافة من أجل تأمين انسحاب اسرائيلي كامل من جنوب البلاد، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه البلدان.

وجاء ذلك غداة تشديد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، "على الحاجة الملحة إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، مؤكدا أن ذلك "يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية".

وقال سلام بعد غرسه العلم اللبناني في ساحة زوطر الغربية، التي وصلها صباحا بمواكبة من الجيش، "سنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية".

وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية"، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان واسرائيل برعاية أميركية الشهر الماضي.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز في أطراف البلدة الواقعة في منطقة النبطية، ولا يزال يبقي قواته في بلدات عدة مجاورة.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية النيران على مقربة من عناصره خلال انتشارهم، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق "طلقات تحذيرية في الهواء" بعد دخول جنود لبنانيين منطقة لم تكن "جزءا من المنطقة التجريبية".

وبموجب الاتفاق الإطار، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

وإثر الحرب التي بدأها حزب الله في الثاني من آذار/مارس، مساندةً لداعمته إيران، ردّت إسرائيل بحملة قصف مدمرة واحتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد، تكرر أنها تعتزم إبقاء قواتها فيها وتمنع سكانها من العودة اليها.

وأوضح سلام في كلمته من زوطر الغربية أنه "بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرق، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم".

- "مرفوعو الرأس" -

وأحدثت الحرب دمارا واسعا خصوصا في جنوب لبنان، حيث تراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وعاد أكثر من 700 ألف نازح، وفق الأمم المتحدة، الى منازلهم خلال الأسابيع الأخيرة، من إجمالي أكثر من مليون فروا من مناطقهم إثر اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل.

وصباح الأربعاء، انتظر العشرات من السكان النازحين عند تخوم زوطر الغربية للسماح بدخولهم، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس.

وقال عباس ياغي (73 سنة) "الحمدلله سندخلها مرفوعي الرأس بوجود الجيش اللبناني الذي نفتخر به".

ودعا الجيش الأهالي الثلاثاء لعدم التوجه إليها "ريثما يستقر الوضع الأمني".

ويعمل الجيش على تمشيط البلدة المتداخلة جغرافيا مع زوطر الشرقية، حيث تنتشر قوات اسرائيلية. وتطال غارات إسرائيلية مناطق مجاورة طال آخرها الأربعاء بلدة النبطية الفوقا.

وقال مصطفى عمار (60 سنة) النازح من زوطر الشرقية "نسير خلف الجيش إذا أعطانا إذنا بالدخول"، متمنيا أن يسري تنفيذ الاتفاق الإطار على بلدات اخرى بينها قريته.

جاءت وفاء اسماعيل (64 سنة) منذ الصباح، على أمل الدخول الى زوطر الغربية المواجهة لبلدتها.

وأبدت امتعاضها من دخول رئيس الحكومة بمفرده، مضيفة "كان يُفترض أن يُدخل الناس خلفه حتى يُسجّل انتصارا".

مقالات مشابهة

  • العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول
  • عشائر خلدة في دار الطائفة: تأكيد على التضامن والجبل
  • نجوم الغناء يحتفلون بنجاح ألبوم تامر عاشور «مراية الحب»
  • وزيرة السياحة تطلق مهرجان الدوار: ركيزة للإنعاش والتضامن
  • “دبليو كابيتال”: العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية متجاوزة حصيلة عام كامل
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
  • أحمد سعد ورامي صبري ورامي جمال يهنئون تامر عاشور على "مراية الحب"
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب