ما هي خطة ترامب بشأن النفط الفنزويلي؟
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
واشنطن- الوكالات
تتصاعد الأسئلة في أسواق الطاقة مع عودة النفط الفنزويلي إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي، في ظل إشارات أميركية تعكس توجهاً لإعادة النظر في معادلات النفوذ داخل واحدة من أغنى دول العالم بالاحتياطيات النفطية، بعد العملية التي أفضت إلى القبض على الزعيم الفنزولي نيكولاس مادورو وتقديمه للمحاكمة.
يعود هذا الملف، الذي ظل لسنوات رهينة العقوبات والتجاذبات الجيوسياسية، اليوم كأحد مفاتيح إعادة ترتيب موازين القوة في سوق الطاقة العالمية.
تتداخل في هذا المشهد اعتبارات اقتصادية بحتة مع حسابات استراتيجية أوسع، إذ يتعلق الأمر بكيفية توظيف الطاقة كأداة تأثير سياسي واقتصادي. وبينما تراقب الأسواق أي تحول محتمل في تدفقات النفط، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يعنيه ذلك لتحالفات الطاقة ومسارات الإمداد التقليدية.
في هذا السياق، يبرز الدور الأميركي كعامل حاسم في إعادة رسم خريطة النفوذ النفطي، وسط منافسة محتدمة مع قوى دولية كبرى على مصادر الطاقة ومناطق التأثير.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن استحواذ الولايات المتحدة على صناعة النفط الفنزويلية سيولد "قدراً هائلاً من الثروة" يمكن أن يدعم حكومة جديدة ويعوض شركات النفط الأميركية التي صودرت أصولها في عهد تشافيز.
وتمتلك فنزويلا حوالي 17 بالمئة من احتياطيات النفط الخام العالمية، لكن الإنتاج انهار بأكثر من 75 بالمئة بين عامي 2013 و2020. وتضخ الولايات المتحدة الآن أكثر من 10 أضعاف كمية النفط.
ويشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى أن: الوصول إلى حقول فنزويلا من شأنه أن يساعد شركات النفط الأميركية الكبرى على تجديد الاحتياطيات وتوفير النفط الخام الثقيل لمصافي ساحل الخليج التي صُممت منذ عقود لمعالجة النفط من فنزويلا وكندا والمكسيك، بدلاً من أنواع النفط الصخري الأخف المنتجة محلياً.
وبلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الفنزويلي 135 ألف برميل يومياً فقط بنهاية العام الماضي، بانخفاض عن 1.4 مليون برميل يومياً في عام 1998. وقدّرت شركة "إنرجي أسبيكتس" الاستشارية أن مصافي التكرير الأميركية قادرة على استيعاب مليون برميل إضافي يومياً بسهولة. كما أن زيادة التدفقات ستُقلل الاعتماد على كندا، التي تضاعفت صادراتها إلى الولايات المتحدة ثلاث مرات خلال الفترة نفسها.
كما أن السيطرة على الإمدادات الفنزويلية ستُمكّن واشنطن من الضغط على الصين، أكبر مشترٍ لكاراكاس حاليًا. وصرح ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، لبرنامج " ميت ذا برس" على قناة إن بي سي يوم الأحد: "لن نسمح بأن يكون نصف الكرة الغربي قاعدة عمليات لخصوم الولايات المتحدة ومنافسيها، الأمر بهذه البساطة".
وتتمتع شركة شيفرون بمكانة فريدة بين الشركات الأميركية. فهي توظف حوالي 3000 شخص في فنزويلا وتعمل بموجب ترخيص خاص يسمح لها بتصدير النفط الخام الثقيل إلى مصافي ساحل الخليج الأميركي.
جاذبية الاستثمار واضحة: احتياطيات فنزويلا ضخمة، ومُحددة بدقة، ولا تنطوي على أي مخاطر استكشافية.
وأسهم التقدم التكنولوجي في خفض تكلفة إنتاج النفط الخام الثقيل، مما جعله منافسًا للنفط الصخري الأميركي.
سيطرة أميركية
من لندن، يقول الخبير الاقتصادي أنور القاسم، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": الرئيس الأميركي لم يُخفِ رغبته في السيطرة على النفط الفنزويلي بشكل مباشر.
فنزويلا ليست منتجاً عادياً للنفط، إنما تمثل كنز النفط العالمي الأكبر على الإطلاق، مع احتياطيات مؤكدة تتجاوز 303 مليارات برميل، ما يضعها في المرتبة الأولى عالمياً. والولايات المتحدة تحتل حاليًا المرتبة العاشرة في ترتيب أكبر احتياطيات النفط العالمية.
ويضيف: في حال سيطرتها على فنزويلا فإنها ستتصدر دول العالم في هذا المجال، وتصبح لها اليد الطولى في قطاع الطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يؤهلها للسيطرة على الأسعار أيضاً.
ويؤكد أن هذا النفوذ سيعزز من قدرة واشنطن على استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسية واقتصادية ضد خصومها التجاريين، لاسيما في إطار صراعها الاستراتيجي مع الصين، لافتاً إلى أن المشهد سيمنح شركات النفط الأميركية أفضلية كبيرة في الاستثمار وإعادة الإنتاج.
ويتابع القاسم أن هذه السيطرة المحتملة ستفتح الباب أمام تحقيق أرباح طائلة لشركات الطاقة الأميركية، وتعزيز نفوذها العالمي، في ظل إعادة رسم خريطة الطاقة الدولية بما يخدم المصالح الأميركية، ويختم بالقول إن النفط الفنزويلي يظل أحد أهم مفاتيح الصراع الجيوسياسي في المرحلة المقبلة.
المصدر/ سكاي نيوز
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: الولایات المتحدة النفط الفنزویلی النفط الخام
إقرأ أيضاً:
تحرك صيني لزيادة السحب من المخزون النفطي الاستراتيجي
الثورة نت/..
تعتزم الصين سحب كميات أكبر من مخزوناتها القياسية من النفط الخام، في ظل قيام شركات التكرير بخفض وارداتها بشكل أكبر مع الحفاظ على قيود الإنتاج لتقليل خسائر التكرير إلى أدنى حد ممكن في ظل ضعف الطلب على الوقود.
ويؤدي ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم إلى كبح أسعار النفط العالمية جزئيًّا،حسب الوكالة العمانية، اليوم الثلاثاء .
وهوت الأسعار 19 بالمائة في مايو رغم استمرار توترات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ومواصلة إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية للشهر الثالث على التوالي.
ونفذت بكين مجموعة من الإجراءات لتقليل تأثرها من ارتفاع أسعار النفط الخام، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محليًّا، وفرض قيود على صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة.
ووفقًا لشركة كبلر، ربما تكون واردات الخام المنقولة بحرًا قد تراجعت في مايو إلى أدنى مستوى لها في عقد عند 6.451 مليون برميل يوميًّا من 8.1 مليون برميل يوميًّا في أبريل.
وقدرت شركة فورتكسا لتتبع السفن واردات مايو بما يتراوح بين سبعة ملايين و7.5 مليون برميل يوميًّا.
ويأتي هذا بعد أن تراجعت واردات الصين الإجمالية من الخام في أبريل 20 بالمائة على أساس سنوي إلى 9.3 مليون برميل يوميًّا.
وقال يي لين، المحلل البارز في شركة الاستشارات ريستاد إنرجي: “تسمح الصين بالسحب تدريجيًّا من المخزونات بدلًا من الدخول بقوة في سوق محدودة الإمدادات”.