واشنطن- الوكالات

تتصاعد الأسئلة في أسواق الطاقة مع عودة النفط الفنزويلي إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي، في ظل إشارات أميركية تعكس توجهاً لإعادة النظر في معادلات النفوذ داخل واحدة من أغنى دول العالم بالاحتياطيات النفطية، بعد العملية التي أفضت إلى القبض على الزعيم الفنزولي نيكولاس مادورو وتقديمه للمحاكمة.

يعود هذا الملف، الذي ظل لسنوات رهينة العقوبات والتجاذبات الجيوسياسية، اليوم كأحد مفاتيح إعادة ترتيب موازين القوة في سوق الطاقة العالمية.

تتداخل في هذا المشهد اعتبارات اقتصادية بحتة مع حسابات استراتيجية أوسع، إذ يتعلق الأمر بكيفية توظيف الطاقة كأداة تأثير سياسي واقتصادي. وبينما تراقب الأسواق أي تحول محتمل في تدفقات النفط، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يعنيه ذلك لتحالفات الطاقة ومسارات الإمداد التقليدية.

في هذا السياق، يبرز الدور الأميركي كعامل حاسم في إعادة رسم خريطة النفوذ النفطي، وسط منافسة محتدمة مع قوى دولية كبرى على مصادر الطاقة ومناطق التأثير.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن استحواذ الولايات المتحدة على صناعة النفط الفنزويلية سيولد "قدراً هائلاً من الثروة" يمكن أن يدعم حكومة جديدة ويعوض شركات النفط الأميركية التي صودرت أصولها في عهد تشافيز.

وتمتلك فنزويلا حوالي 17 بالمئة من احتياطيات النفط الخام العالمية، لكن الإنتاج انهار بأكثر من 75 بالمئة بين عامي 2013 و2020. وتضخ الولايات المتحدة الآن أكثر من 10 أضعاف كمية النفط.

ويشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى أن: الوصول إلى حقول فنزويلا من شأنه أن يساعد شركات النفط الأميركية الكبرى على تجديد الاحتياطيات وتوفير النفط الخام الثقيل لمصافي ساحل الخليج التي صُممت منذ عقود لمعالجة النفط من فنزويلا وكندا والمكسيك، بدلاً من أنواع النفط الصخري الأخف المنتجة محلياً.

وبلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الفنزويلي 135 ألف برميل يومياً فقط بنهاية العام الماضي، بانخفاض عن 1.4 مليون برميل يومياً في عام 1998. وقدّرت شركة "إنرجي أسبيكتس" الاستشارية أن مصافي التكرير الأميركية قادرة على استيعاب مليون برميل إضافي يومياً بسهولة. كما أن زيادة التدفقات ستُقلل الاعتماد على كندا، التي تضاعفت صادراتها إلى الولايات المتحدة ثلاث مرات خلال الفترة نفسها.

كما أن السيطرة على الإمدادات الفنزويلية ستُمكّن واشنطن من الضغط على الصين، أكبر مشترٍ لكاراكاس حاليًا. وصرح ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، لبرنامج " ميت ذا برس" على قناة إن بي سي يوم الأحد:  "لن نسمح بأن يكون نصف الكرة الغربي قاعدة عمليات لخصوم الولايات المتحدة ومنافسيها، الأمر بهذه البساطة".

وتتمتع شركة شيفرون بمكانة فريدة بين الشركات الأميركية. فهي توظف حوالي 3000 شخص في فنزويلا وتعمل بموجب ترخيص خاص يسمح لها بتصدير النفط الخام الثقيل إلى مصافي ساحل الخليج الأميركي.

جاذبية الاستثمار واضحة: احتياطيات فنزويلا ضخمة، ومُحددة بدقة، ولا تنطوي على أي مخاطر استكشافية.

وأسهم التقدم التكنولوجي في خفض تكلفة إنتاج النفط الخام الثقيل، مما جعله منافسًا للنفط الصخري الأميركي.

سيطرة أميركية

من لندن، يقول الخبير الاقتصادي أنور القاسم، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": الرئيس الأميركي لم يُخفِ رغبته في السيطرة على النفط الفنزويلي بشكل مباشر.

فنزويلا ليست منتجاً عادياً للنفط، إنما تمثل كنز النفط العالمي الأكبر على الإطلاق، مع احتياطيات مؤكدة تتجاوز 303 مليارات برميل، ما يضعها في المرتبة الأولى عالمياً. والولايات المتحدة تحتل حاليًا المرتبة العاشرة في ترتيب أكبر احتياطيات النفط العالمية.

ويضيف: في حال سيطرتها على فنزويلا فإنها ستتصدر دول العالم في هذا المجال، وتصبح لها اليد الطولى في قطاع الطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يؤهلها للسيطرة على الأسعار أيضاً.

ويؤكد أن هذا النفوذ سيعزز من قدرة واشنطن على استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسية واقتصادية ضد خصومها التجاريين، لاسيما في إطار صراعها الاستراتيجي مع الصين، لافتاً إلى أن المشهد سيمنح شركات النفط الأميركية أفضلية كبيرة في الاستثمار وإعادة الإنتاج.

ويتابع القاسم أن هذه السيطرة المحتملة ستفتح الباب أمام تحقيق أرباح طائلة لشركات الطاقة الأميركية، وتعزيز نفوذها العالمي، في ظل إعادة رسم خريطة الطاقة الدولية بما يخدم المصالح الأميركية، ويختم بالقول إن النفط الفنزويلي يظل أحد أهم مفاتيح الصراع الجيوسياسي في المرحلة المقبلة.

المصدر/ سكاي نيوز

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الولایات المتحدة النفط الفنزویلی النفط الخام

إقرأ أيضاً:

أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية

(CNN)-- أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالشرط الجديد الذي وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي مع السعودية.

وبعد ساعات من إعلان ترامب أن السعودية ستكون مطالبة بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" لإتمام الاتفاق، أصدر مكتب نتنياهو بياناً قال فيه: "إن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل قفزة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط".

ويُعد هذا أول تعليق علني لنتنياهو على الاتفاق، الذي قد يتيح للدولة الخليجية تخصيب اليورانيوم من دون رقابة دولية، في وقت وصف فيه سياسيون إسرائيليون آخرون الاتفاق بأنه "كارثة استراتيجية".

وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، أفيغدور ليبرمان، عبر منصة "إكس"، تويتر سابقاً، أن منح السعودية برنامجاً نووياً مدنياً "سينتهي بامتلاك أسلحة نووية، وسيؤدي إلى سباق تسلح جامح في مختلف أنحاء الشرق الأوسط".

وتُعد "اتفاقيات أبراهام" أبرز إنجازات السياسة الخارجية لترامب خلال ولايته الأولى، إذ أسفرت عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين ودول أخرى.

لكن السعودية أكدت أنها لن تنضم إلى "اتفاقيات أبراهام" إلا إذا وُجد مسار قابل للتطبيق لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما رفضه نتنياهو علناً.

وكان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، ونظيره السعودي قد وقّعا، الأربعاء، الاتفاق الذي يتيح للمملكة تطوير برنامج نووي مدني. 

ومن المتوقع أن يخضع الاتقاق لتدقيق في الكونغرس الأمريكي.

مقالات مشابهة

  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • قفزة في أسعار النفط وبرنت يصعد بنسبة 8‎%‎
  • حالة من القلق في واشنطن إزاء الهجمات الحوثية على ناقلات نفط سعودية
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي
  • ارتفاع واردات الأردن من النفط 42% خلال أول 5 أشهر من 2026
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية