يواصل الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو تحدي التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في أعقاب اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية مفاجئة، تزامنت مع ضربات أمريكية ضد كاراكاس.

ورد بيترو على تهديدات ترامب بأن كولومبيا قد تكون الهدف التالي، قائلا: "تعال وخذني أنا في انتظارك"، فما الذي نعرفه عن الرئيس الكولومبي صاحب المواقف الجرئية والتي ظهرت مناصرة للقضية الفلسطينية في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 27 أيلول/ سبتمبر 2025؟

الطريق إلى الرئاسة
وُلد غوستافو فرانسيسكو بيترو في 19 نيسان/ أبريل 1960، وهو سياسي كولومبي ويشغل منصب الرئيس الخامس والثلاثي والحالي لجمهورية كولومبيا منذ عام 2022، وهو أول رئيس يساري في التاريخ الحديث لكولومبيا عند تنصيبه.



انضم بيترو في سن السابعة عشرة إلى حركة التمرد المسلّحة المعروفة باسم حركة 19 أبريل (M-19)، والتي تحولت لاحقًا إلى حزب سياسي باسم التحالف الديمقراطي M-19. كما شغل منصب عضو مجلس بلدي في مدينة زيباكويرا، واعتُقل عام 1985 على يد الجيش بسبب انتمائه إلى الحركة.

وبعد اتفاقية السلام بين الحكومة الكولومبية والحركة، أُفرج عنه ليبدأ مسيرته السياسية من خلال انتخابه عضوًا في مجلس النواب عام 1991. وبعد سنوات، فاز بمقعد في مجلس الشيوخ الكولومبي عن حزب القطب الديمقراطي البديل محققًا ثاني أكبر عدد من الأصوات، قبل أن يستقيل عام 2009 للترشح في الانتخابات الرئاسية لعام 2010 حيث حلّ في المركز الرابع.


في عام 2011، انتُخب بيترو عمدة لبوغوتا وتولى المنصب حتى عام 2015. وبسبب خلافات أيديولوجية مع قادة حزب القطب الديمقراطي البديل، أسس حركة كولومبيا الإنسانية التي خاض من خلالها انتخابات رئاسة بلدية العاصمة، وفاز بها ليتسلم المنصب رسميا في مطلع عام 2012.

خاض بيترو الانتخابات الرئاسية عام 2018 وجاء في المركز الثاني في الجولة الأولى، لكنه خسر في جولة الإعادة. وفي انتخابات عام 2022، فاز في الجولة الثانية على منافسه رودولفو إيرنانديث، ليصبح رئيس كولومبيا.

موقعه في المعارضة
كان بيترو معارضا شرسا لحكومة ألفارو أوريبي. وفي عام 2005 وأثناء عضويته في مجلس النواب، أدان إنيلسي لوبيز وهي سيدة أعمال في مجال اليانصيب. وفي مايو 2009 اعتقلت تلك السيدة وخضعت للتحقيق بسبب صلاتها بحركة «قوات الدفاع الشعبي الكولومبي المتحدة» وهي منظمة ميليشيا مسلحة.

وزعم بيترو أن تلك الحركة ساهمت مالياً في الحملة الرئاسية لألفارو أوريبي في عام 2002. ونفى أوريبي تصريحات بيترو هذه، لكنه اعترف خلال حملته لإعادة انتخابه الرئاسي في عام 2006 بتلقيه دعمًا ماليًا من إنيلسي لوبيز.


خلال الولاية الثانية لألفارو أوريبي كرئيس للبلاد، أثار بيترو الجدل حول فضيحة "بارابوليتيكس. وفي شباط/ فبراير 2007، تبادل بيترو الاتهامات مع الرئيس أوريبي عندما قال أنه كان على الرئيس أن يتنحى عن التفاوض بشأن عملية تفكيك القوات شبه العسكرية في كولومبيا؛ جاء ذلك عقب اتهامات بأن سانتياغو أوريبي، شقيق أوريبي، كان عضوًا سابقًا في مجموعة "الحواريين الاثنا عشر" شبه العسكرية في منتصف التسعينيات. ورد الرئيس أوريبي باتهام بيترو بأنه "إرهابي بملابس مدنية" وطالب المعارضة بإجراء حوار مفتوح.

مناصر قوي لفلسطين
في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 27 أيلول/ سبتمبر 2025 جذب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الانتباه على نطاق واسع، حين دعا دول العالم إلى "توحيد الجيوش من أجل تحرير فلسطين".

وجاءت هذه الدعوة ردا على جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق أهالي قطاع غزة، وقد استحضر في كلمته رموز التحرر في أمريكا الجنوبية، موجهاً انتقادات حادة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

وفي 3 حزيران/ يونيو 2024، منحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس درجة "القلادة الكبرى" من وسام دولة فلسطين، وذلك تقديرا لدوره في الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته وحقه في العيش بحرية وكرامة في وطنه، وعدم سكوته عن الظلم أو الاضطهاد والإبادة الجماعية أينما كانت، ورفع صوته في كل بقاع العالم مناديا بالعدالة والحق والحرية، وتثمنيا لجهوده في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين جمهورية كولومبيا ودولة فلسطين، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته العالدة على طريق الحرية والاستقلال.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الرئيس بيترو ترامب كولومبيا الفلسطينية فلسطين كولومبيا رئيس ترامب بيترو المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی عام

إقرأ أيضاً:

نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.

وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.

وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.

ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.

وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.

مقالات مشابهة

  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • رئيس الطائفة الإنجيلية: نشكر الرئيس لترسيخه قيم المواطنة وتعزيز حرية العبادة وبناء الكنائس
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • انتخاب السفير بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة
  • بعد لقائه ترامب.. رئيس وزراء العراق يصل إلى طهران
  • ترامب يسعى لترشيح رئيس الفيفا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة!
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها