تشهد السينما المصرية في الوقت الراهن انتعاشة لافتة، لا سيما على مستوى عدد الأفلام المطروحة في دور العرض وتنوع تجاربها. ففي سابقة ملحوظة، يُعرض خلال ثلاثة أسابيع متتالية ما مجموعه ستة أفلام مصرية جديدة، وهو رقم يعكس حراكًا إنتاجيًا واضحًا بعد سنوات من الركود النسبي. وتفتح هذه الكثافة المجال أمام الجمهور للاختيار بين تجارب متعددة، من بينها أعمال لمخرجين ومخرجات جدد يسعون إلى تثبيت حضورهم على الساحة السينمائية.

في هذا السياق، يأتي فيلم "إن غاب القط" كأحد أحدث الأعمال المعروضة حاليا في دور السينما، مقدمًا تجربة تنتمي إلى أفلام السرقة. ويحمل الفيلم توقيع المخرجة سارة نوح في ثاني تجاربها السينمائية، ويشارك في بطولته آسر ياسين وأسماء جلال ومحمد شاهين وعلي صبحي، إلى جانب سماح أنور وحمزة دياب.

"إن غاب القط" وأفلام السرقة

ينتمي فيلم "إن غاب القط" إلى نوعية أفلام السرقة (Heist Films)، وهي فئة سينمائية متفرعة من أفلام الجريمة والأكشن، تعتمد في جوهرها على حبكة تقوم على سرقة معقدة، تبدأ عادة بمرحلة التجميع والتخطيط، ثم التنفيذ، وصولًا إلى ما يترتب على ذلك من عواقب، سواء تمثلت في مطاردات من قبل السلطات، أو خيانات داخل الفريق، أو انكشاف الأسرار.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مخرجا "ضايل عنا عرض" يرويان للجزيرة نت حكاية المقاومة بالفرح في غزةlist 2 of 2"بعد الصيد".. جوليا روبرتس في مواجهة أخلاقية مؤجلةend of list

ويراهن هذا النوع من الأفلام على الذكاء والدقة في التفاصيل، وعلى تصعيد درامي قائم على المفاجآت والتحولات غير المتوقعة. وغالبًا ما تُقدَّم السرقة هنا بوصفها لغزًا يتكشف تدريجيًا أمام المشاهد، لا مجرد فعل إجرامي مباشر. كما تمنح هذه الأفلام شخصياتها دوافع تتجاوز المكسب المادي، مثل الطموح أو الانتقام أو إثبات الذات، وهو ما يضيف بعدًا نفسيًا وفكريًا للتجربة.

في "إن غاب القط"، نتعرف على سارق متاحف محترف يُلقب بـ"القط" (آسر ياسين)، متخصص في سرقة اللوحات الفنية النادرة، ويطارده شهاب (محمد شاهين)، المسؤول في شركة تأمين على الأعمال الفنية. غير أن "القط" ليس مجرد سارق تقليدي، بل شخصية مزدوجة؛ فهو من جهة لص محترف، ومن جهة أخرى الطبيب البيطري زين، المرتبط بعلاقة عاطفية مع خبيرة ترميم اللوحات هند (أسماء جلال).

إعلان

تنطلق حبكة الفيلم من سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" لفان غوخ، في بناء درامي يتسم بالتوازن؛ فلا هو معقد إلى حد الإرباك، ولا مسطح أو مباشر. وهو ما يُحسب للفيلم، بل يمكن اعتباره مفاجأة إيجابية، خاصة عند مقارنته بتجارب سابقة لكاتب السيناريو أيمن وتار، التي اتسمت في أحيان كثيرة بالتبسيط المفرط، كما في "فضل ونعمة" و"نادي الرجال السري".

ما يميز توظيف أفلام السرقة في "إن غاب القط" أنه لا يسعى إلى استنساخ النماذج العالمية بصورة حرفية، بل يعمل على تكييف قواعد هذا النوع السينمائي داخل سياق محلي مألوف. ويتجلى ذلك في اختيار أماكن الأحداث، حيث تُصوَّر نسبة كبيرة من المشاهد في مناطق مثل الأزهر وخان الخليلي وبيت السحيمي وغيرها من المواقع الأثرية، التي جاءت مندمجة عضويا في نسيج الفيلم، لا مجرد خلفيات بصرية. كما ينعكس هذا التكييف في طبيعة العلاقات بين الشخصيات، التي تحكمها أنماط اجتماعية مصرية واضحة.

ولا يعتمد الفيلم على تعقيد مبالغ فيه أو استعراض تقني لافت، بقدر ما يراهن على إيقاع سلس وتشابك تدريجي بين الشخصيات، تتحرك من خلاله الأحداث بوتيرة تحافظ على التشويق من دون إرهاق أو ملل. وبهذا، تنجح مخرجة الفيلم في توظيف عناصر النوع السينمائي لخدمة الحكاية، لا العكس، فلا تترك النوع يهيمن إلى حد يفقد الفيلم هويته، كما يحدث في بعض التجارب العربية التي تنتهي إلى محاكاة نماذج أميركية شهيرة على حساب الخصوصية المحلية.

فيلم لا يتحول إلى نسخة أميركية من نفسه

تُعد الموسيقى التصويرية أحد أبرز عناصر القوة في إن غاب القط، إذ جاءت موسيقى كريم جابر (الوايلي) متناغمة تماما مع طبيعة العمل بوصفه فيلم سرقة خفيف الإيقاع. فمنذ التترات الأولى تعلن الموسيقى عن حضورها بإيقاع سريع وطاقة مرحة، تضع المتفرج مباشرة داخل أجواء الفيلم. وهنا لا تؤدي الموسيقى دور الخلفية فقط، بل تسهم في ضبط الإيقاع العام ومنح الفيلم شخصية سمعية واضحة.

بصريا، اختيرت ألوان الفيلم لتكون نابضة بالحيوية ومتسقة مع خفته السردية، فيما جرى توظيف الديكورات بذكاء، خاصة في مشاهد الحركة، بما يخلق عالما بصريا متكاملا. كما جاءت الملابس والمكياج معبرة عن طبيعة كل شخصية ودورها في الحكاية، دون الوقوع في فخ الاستعراض الشكلي. هذا الانسجام بين العناصر البصرية يمنح الفيلم تميزا ملحوظا مقارنة بالعديد من أفلام السينما التجارية المصرية.

على مستوى الأداء، لا يقدم الفيلم إنجازا تمثيليا استثنائيا، لكنه يطرح أداء متماسكا يخدم العمل في مجمله، خصوصا في المساحة الكوميدية التي يؤديها ممثلون لا يُصنفون أساسا ضمن نجوم الكوميديا. وتأتي الكوميديا هنا كعنصر داعم للبناء الدرامي، لا بوصفها إضافة قسرية تستهدف إرضاء ذائقة الضحك السريع.

وتنبع الكوميديا في الفيلم أساسا من المواقف والتناقضات بين الشخصيات، لا من الإفيهات المباشرة. إذ يعتمد السرد على مفارقات سلوكية ناتجة عن تصادم عالم السرقة القائم على الدقة والتخطيط، مع عالم الحياة اليومية المليء بالفوضى، حيث تنخرط شخصيات اعتيادية، غير مدربة، في مغامرة سرقة تتجاوز قدراتها. ويتيح هذا التناقض مساحات خفيفة للضحك من دون إفراغ الحبكة من توترها الأساسي، مستفيدا من التناغم بين المونتاج والموسيقى والأداء التمثيلي.

إعلان

وتبرز بعض الشخصيات الثانوية بوصفها صمامات أمان كوميدية تخفف من حدة الأحداث، مثل شخصية حربي (علي صبحي)، التي تتأرجح علاقتها مع القط بين العداء والتحالف، وقد جرى توظيفها بذكاء داخل السرد. وكذلك شخصية وزيرة (سماح أنور)، تاجرة التحف القاسية وخفيفة الظل في آن، التي أضفت على الفيلم ملمحا مصريا أصيلا، رغم أن ملامحها العامة تستلهم نماذج شريرات شائعات في السينما الأميركية، من بينها شخصية قدمتها شارون ستون في فيلم "لا أحد 2" "Nobody 2".

في المحصلة، لا يمكن اعتبار "إن غاب القط" فيلمًا مكتمل الأركان، لكنه في الوقت نفسه يقدم نموذجًا لفيلم تجاري واعٍ بنوعه وحدوده. الفيلم ينجح في تقديم تجربة مسلية وخفيفة دون الوقوع في فخ التسطيح أو الاستسهال، ويُحسب له اهتمامه بالعناصر التقنية والبصرية، وقدرته على توظيف نوع أفلام السرقة داخل سياق محلي دون فقدان هويته.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إن غاب القط

إقرأ أيضاً:

عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟

طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.

فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.

فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".

وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.

مجسمات وسط طهران تعبر عن السلام الذي يحميه العسكر (الجزيرة)الشارع الطهراني

في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".

إعلان

أما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".

في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".

وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".

ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.

متقاعدون في حديقة دانش بالعاصمة طهران يؤكدون أنهم منهكون من الحروب لكن لا بد من التفريق بين السلام والاستسلام (الجزيرة)"سوء فهم"

وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".

وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".

وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".

إعلان

ثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".

حقيقة جوهرية

وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.

وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.

وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.

الدخان يتصاعد عقب استهداف أمريكي إسرائيلي خزان الوقود بمصفاة طهران خلال الجولة الأولى من الحرب (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.

وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.

مقالات مشابهة

  • عتب على شخصية درزية
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • قوات الاحتلال تقتحم طوباس وتداهم منزلًا
  • رجل أعمال أمريكي يفقد حقيبة مجوهرات بقيمة 1.3 مليون يورو في باريس
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟