تشهد المفاوضات بين السلطات السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية تعثّرًا منذ أشهر، رغم توقيع الطرفين اتفاقًا في آذار/مارس ينصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية.

ذكرت وكالة سانا أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استهدفت بالقذائف حي السريان في حلب، فيما تواصل قوات الجيش السوري الاشتباك مع التنظيم في محوري الكاستيلو والشيحان.

وأوضحت الوكالة أن الجيش رد على مصادر نيران قسد في محيط حي الشيخ مقصود ضمن العمليات العسكرية الجارية، داعيًا الأهالي إلى الابتعاد الفوري عن مواقع القوات حفاظًا على حياتهم.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن كافة مواقع قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تعتبر "أهدافًا عسكرية مشروعة"، مع إعلان إغلاق الحيين كمنطقة عسكرية مغلقة بدءًا من الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم.

وأمس، قُتل تسعة أشخاص على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، في مدينة حلب شمال سوريا، جراء اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وتتركز المواجهات في أحياء حلب ذات الغالبية الكردية، أبرزها الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تتخللها عمليات قصف متبادل أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

ودعت تركيا، الحليف الإقليمي للسلطات السورية الجديدة، الفصائل المسلحة الكردية إلى تسليم أسلحتها فورًا، معتبرة أن وجود هذه القوات على الحدود السورية يشكل تهديدًا للأمن القومي التركي.

وأكدت أنقرة ضرورة "وقف جميع الأنشطة الإرهابية وتسليم الأسلحة دون شروط"، معتبرة أن قوات سوريا الديمقراطية امتداد لحزب العمال الكردستاني.

وعلى الرغم من توقيع اتفاق في مارس الماضي يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية، تظل المفاوضات متعثرة منذ أشهر، مع استمرار الاشتباكات بين الطرفين، خصوصًا في أحياء حلب الكردية.

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الفصائل التابعة لوزارة الدفاع السورية بقصف حي الشيخ مقصود بواسطة طائرة استطلاع، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأتان، نتيجة القصف المدفعي والصاروخي العشوائي.

بالمقابل، أكدت وزارة الدفاع السورية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 12 آخرين في أحياء مجاورة للأحياء الخاضعة للسيطرة الكردية، بالإضافة إلى استهداف الجيش في محيط حي الشيخ مقصود، ما أسفر عن قتيل وخمسة جرحى، فيما قتل طفل وأصيب آخر في حي الميدان.

Related تقرير: تركيا تخطّط لتزويد سوريا بالسلاح وتسعى لاتفاق أوسع بشأن الأكرادإلى أين تتجه العلاقة بين الأكراد وحكومة دمشق في ظل التوترات الأخيرة؟" شردونا ضد إرادتنا".. آلاف الأكراد النازحين من حلب يصلون إلى المناطق الكردية بالقرب من الرقة

وأعلن محافظ حلب عزام الغريب إغلاق المدارس والجامعات والإدارات الحكومية، وإلغاء جميع الفعاليات الجماعية، مشيرًا إلى أن القرار جاء "نظرًا للأوضاع الراهنة واستهداف عدد من المشافي والمؤسسات بالقصف المدفعي العشوائي".

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تشمل أهم حقول النفط والغاز، ولعبت دورًا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية"داعش" بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، غير أن الحكومة السورية تتهمها بمحاولة إفشال اتفاق الدمج وجر الجيش لمعركة مفتوحة.

ويأتي تجدد الاشتباكات بعد أيام قليلة من جولة تفاوضية في دمشق ناقشت مسألة دمج قوات قسد في صفوف الجيش السوري، لكنها لم تسفر عن "نتائج ملموسة"، وفق ما نقل الإعلام الرسمي الكردي.

وتبادل الطرفان على مدى الأشهر الماضية الاتهامات بإفشال جهود تطبيق الاتفاق الذي وقع عليه قائد قسد مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 مارس الماضي، وكان من المفترض إتمامه بنهاية 2025، لكن الخلافات حول تفسير بنوده حالت دون إحراز تقدم، رغم الضغوط الأمريكية.

وكان الكرد قد أبدوا مرونة تجاه السلطة الجديدة بعد إطاحة حكم بشار الأسد، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم، لكن تمسكهم بالحكم اللامركزي وتثبيت حقوقهم الدستورية لم يحظَ بالاستجابة الكافية من دمشق.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا دراسة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا دراسة إسرائيل سوريا أقليات اشتباكات قسد قوات سوريا الديمقراطية أحمد الشرع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا دراسة إسرائيل نيكولاس مادورو تقاليد الصحة الذكاء الاصطناعي روسيا فرنسا قوات سوریا الدیمقراطیة الجیش السوری الشیخ مقصود

إقرأ أيضاً:

محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تُمثل محاكمة جرائم الحرب السورية المرتقبة في النمسا لحظةً فارقةً في الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة مسؤولين سابقين في نظام الأسد على الانتهاكات المزعومة التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية السورية. 

بحسب تقرير نيويورك تايمز، من المقرر أن يمثل ضابطا الأمن السوريان السابقان، خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة، أمام المحكمة في فيينا بعد أن قضيا أكثر من عقد من الزمن في النمسا، حيث مُنح كلاهما حق اللجوء.

تُتيح هذه القضية، وهي الأولى من نوعها ضد مسؤولين سابقين في نظام الأسد في النمسا، للضحايا والشهود السوريين فرصةً نادرةً لمواجهة الأفراد الذين يتهمونهم بالتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال السنوات الأولى للانتفاضة السورية.

النمسا تفتح قضية تاريخية ضد مسؤولين سوريين سابقين

يُعدّ خالد الحلبي، العميد السابق وأحد أرفع المسؤولين في حكومة الرئيس السابق بشار الأسد الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة أوروبية، محور محاكمة جرائم الحرب السورية.

شغل الحلبي، البالغ من العمر 63 عامًا، منصب رئيس أمن الدولة في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي فترة اتسمت بقمع واسع النطاق للاحتجاجات المناهضة للحكومة. ويزعم المدعون العامون أنه لعب دورًا في قمع حركة الاحتجاج وأشرف على ممارسات شملت التعذيب وسوء المعاملة.

كما يُحاكم أيضًا مصعب أبو ركبة، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو مقدم سابق شغل منصب رئيس التحقيقات في مديرية شرطة الرقة الجنائية قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة مكتب الأمن السياسي، وهو فرع استخباراتي تابع لوزارة الداخلية السورية.

يقيم الرجلان في النمسا منذ عام 2015 بعد حصولهما على حق اللجوء.

 التهم تتركز على تعذيب المتظاهرين وإساءة معاملتهم

وفقًا للائحة الاتهام التي أعدها مدّعو فيينا، يواجه المتهمون تهمًا تشمل التعذيب، والإكراه الشديد، والإكراه الجنسي، والإيذاء الجسدي، والتي يُزعم أنها ارتُكبت في إطار جهود قمع حركة الاحتجاج في سوريا.

من المتوقع أن تستدعي النيابة العامة 18 شاهدًا سوريًا، من بينهم متظاهرون سابقون، وأطباء، ومسؤولون حكوميون سابقون، يدّعون أنهم اعتُقلوا وعُذّبوا أثناء الاستجواب.

من المتوقع أن تصف شهادات الشهود حالات ضرب، وصعق بالكهرباء، واعتداءات جنسية، وسوء معاملة مطوّلة، يُزعم أنها وقعت في مكاتب يسيطر عليها المتهمون.

وتنص لائحة الاتهام على أن بعض المعتقلين عانوا من كسور في العظام، وتعرضوا للتعذيب باستخدام أداة تُعرف باسم "البساط الطائر"، وهي عبارة عن جهاز خشبي مصمم لثني السجناء في أوضاع مؤلمة قد تُسبب إصابات خطيرة في العمود الفقري.

ويزعم المدّعون أن الضحايا تحملوا فترات طويلة من المعاناة استمرت لأسابيع.

المتهمان ينفيان ارتكاب أي مخالفات

سبق أن نفى الرجلان، عبر ممثليهما القانونيين، إساءة معاملة المعتقلين.

بعد نشر لائحة الاتهام، امتنع محامو الحلبي وأبو ركبة عن التعليق علنًا على الادعاءات.

السعي لتحقيق العدالة في غياب محكمة دولية

وتسلط محاكمة جرائم الحرب السورية الضوء على كيف أصبحت المحاكم الوطنية جهات رئيسية لمحاكمة الجرائم المرتبطة بالنزاع في سوريا.

وأُعيقت الجهود الرامية إلى إنشاء آلية قانونية دولية لسوريا خلال الحرب بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مبادرات كانت ستسمح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد.

ونتيجة لذلك، رفعت دول، من بينها ألمانيا والسويد، والآن النمسا، دعاوى قضائية بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية التي تسمح للمحاكم الوطنية بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.

كما بدأت الحكومة السورية الحالية، بقيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، باتخاذ إجراءات قانونية ضد مسؤولي النظام السابقين داخل سوريا.

تحقيقٌ دام عقدًا من الزمن

وتُعدّ قضية الحلبي وأبو ركبة ثمرة سنوات من العمل الدؤوب الذي قام به نشطاء سوريون ومنظمات حقوقية ومحققون دوليون.

وأمضت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أكثر من عقد في جمع الأدلة ضد الحلبي. ووفقًا لممثلي اللجنة، فقد أُبلغت السلطات النمساوية بوجوده في البلاد منذ عام 2016.

ووصفت نيرما جيلاسيتش، المتحدثة باسم اللجنة، المحاكمة بأنها دليل على إمكانية تحقيق المساءلة حتى بعد التأخيرات الطويلة.

وأشارت إلى أن الحلبي يُعدّ من بين كبار المسؤولين السوريين السابقين الذين يواجهون المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق.

وعمل المحققون أيضًا على تحديد هوية الشهود المنتشرين في أنحاء أوروبا ودعمهم، والذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمات نفسية نتيجة لتجاربهم خلال النزاع.

صلة بالموساد تُضيف بُعدًا جديدًا للقضية

من أبرز جوانب محاكمة جرائم الحرب السورية الكشف عن صلات مزعومة بين الحلبي وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).

وأشارت معلومات ظهرت خلال قضية منفصلة في محكمة نمساوية إلى أن الحلبي كان، على ما يبدو، مصدرًا استخباراتيًا للموساد، بينما كان يشغل في الوقت نفسه مناصب رفيعة في جهاز الأمن السوري.

أشارت الأدلة المقدمة في تلك القضية إلى أن جهات اتصال استخباراتية نمساوية وإسرائيلية ساعدت الحلبي في الوصول إلى النمسا والحصول على اللجوء عام 2015.

في عام 2023، وجه المدعون النمساويون اتهامات لعدد من مسؤولي المخابرات واللجوء النمساويين السابقين بتسهيل هذه العملية.

رغم تبرئة أربعة مسؤولين، وبقاء خامس مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية، أكدت الإجراءات علنًا وجود الحلبي في النمسا، وأعادت تسليط الضوء على أنشطته خلال الحرب.

لم تُعلّق الحكومة الإسرائيلية ولا الموساد علنًا على الادعاءات المتعلقة بتورطهما.

الضحايا يسعون إلى محاسبة طال انتظارها

بالنسبة للعديد من السوريين المشاركين في القضية، تُمثل المحاكمة فرصة نادرة للمطالبة بالمحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية المدمرة في البلاد.

وأحد أبرز المُدّعين، المحامي السوري أسياد الموسى، تعرّف على أبو ركبة لأول مرة في مخيم للاجئين بالنمسا عام 2014. أبلغ الموسى السلطات عن وجوده، واستمر في التعاون مع المحققين طوال العقد التالي.

وفي معرض حديثه عن الإجراءات المرتقبة، قال الموسى إن السوريين عاشوا سنوات من الخوف في ظل مؤسسات أمنية قوية، وأعرب عن أمله في أن تتحقق العدالة أخيرًا.

أهمية تتجاوز النمسا

تتجاوز أهمية محاكمة فيينا حدود النمسا. باعتبارها إحدى أهم المحاكمات الأوروبية التي تورط فيها مسؤولون سابقون من عهد الأسد، تُبرز هذه القضية الجهود الدولية المتواصلة لمعالجة جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت خلال النزاع السوري.

كما تُظهر محاكمة جرائم الحرب السورية الدور المتنامي للمحاكم المحلية في تحقيق المساءلة في ظل غياب الآليات الدولية.

بالنسبة للناجين والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان، تُمثل هذه الإجراءات فرصةً لوضع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة تحت المجهر القضائي بعد سنوات من التحقيق والإعداد القانوني.

مع بدء الإدلاء بالشهادات في فيينا، يُتوقع أن تُصبح هذه المحاكمة فصلاً بالغ الأهمية في مسيرة تحقيق العدالة لجرائم الحرب الأهلية السورية.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يعلن إصابة 4 جنود في انفجار مسيرة أطلقها حزب الله
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • ضربات روسية عالية الدقة تستهدف مواقع عسكرية بأوكرانيا
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ترامب يعلن تعيين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق
  • إيران.. الحرس الثوري يعلن ضبط شحنة معدات عسكرية بمنطقة أرومية