بالتفاصيل - إسرائيل تتأهب لسيناريو شنها عدوانا جديدا على 6 جبهات
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
تستعد إسرائيل لاحتمالية شنها عدوانا جديدا على 6 جبهات تشمل إيران ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وسوريا واليمن، بحسب إعلام عبري الأربعاء.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت": "عقب عودته من اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (قبل أيام)، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعًا مصغرًا وحساسًا لمجلس الوزراء مع مسؤولي الأمن الإسرائيليين".
وأضافت أن نتنياهو "عرض التفاهمات والاتفاقيات التي تم التوصل إليها في واشنطن بشأن استمرار حرية إسرائيل في العمل (العدوان العسكري) في جميع الساحات: إيران ولبنان وغزة وسوريا واليمن والضفة الغربية".
وفي أروقة المؤسسة الأمنية، "تجري الاستعدادات لسيناريو قد يُطلب فيه من الجيش العمل في كل من هذه الساحات، بعضها على مراحل، وبعضها الآخر في وقت واحد"، وفقا للصحيفة.
ومشيرةً إلى احتجاجات شعبية على تدهور الأوضاع الاقتصادية، اعتبرت الصحيفة أن "التطورات في إيران، ولا سيما زعزعة استقرار حكم آيات الله، تعد حاليا العامل الرئيس الذي يُؤثر على عملية صنع القرار في إسرائيل".
وتابعت: "ما يزال المسؤولون الإسرائيليون حذرين بشأن تداعيات هذه الاضطرابات".
وأوضحت أنه "رغم اتساع رقعة الاحتجاجات في أنحاء إيران، تفيد تقييمات إسرائيل بأن الموجة الحالية وإن كانت واسعة النطاق ومتزايدة الوضوح، إلا أنها لا تزال غير قادرة بمفردها على إسقاط النظام".
الصحيفة نقلت عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم تسمهم قولهم إن "إسقاط نظام في بلد كإيران يتطلب تضافر عوامل عدة، والوضع لم يصل بعد إلى هذه المرحلة".
واستدركت المصادر: "مع ذلك، فإن الواقع المتغير يُجبر إسرائيل على البقاء على أهبة الاستعداد لأي تطورات غير متوقعة أو سيناريوهات متطرفة".
وقالت الصحيفة إن "الاستخبارات العسكرية تركز جهودها على إيران عبر المراقبة وتكوين صورة استخباراتية دقيقة لتجنب إغفال أي تطورات مفاجئة، كما حدث مع سقوط نظام (بشار) الأسد" في سوريا أواخر 2024.
كما أن الاستخبارات "تواصل جمع معلومات عن أهداف مهمة، وهي عملية بدأت مع انتهاء الحرب الأخيرة، وذلك استعدادًا لحملة مستقبلية، إضافة إلى توفير إنذار مبكر باحتمال إطلاق مفاجئ واسع النطاق لصواريخ بالستية إيرانية"، وفقا للصحيفة.
وفي يونيو/ حزيران الماضي شنت إسرائيل بدعم أمريكي حربا على إيران استمرت 12 يوما، فردت عليها طهران، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار.
وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الألد لها، وتتبادلان منذ سنوات اتهامات بالمسؤولية عن أعمال تخريب وهجمات سيبرانية.
وقالت الصحيفة إنه "في الأشهر الأخيرة، وجّهت إسرائيل رسائل إلى إيران عبر قنوات متعددة تشدد فيها على عدم نيتها شنّ أي هجوم، لكن المسؤولين الإيرانيين أكدوا مرارا عدم تصديقهم لهذه الرسائل".
وتدعي تل أبيب أن إيران تبذل جهودا لإعادة بناء قدراتها الصاروخية التي تضررت في الحرب الأخيرة، بما يشكل خطرا على إسرائيل.
و"لولا التطورات الأخيرة في إيران، لربما لم يكن هناك تردد يُذكر في تنفيذ خطة الهجوم على حزب الله (في لبنان)، وهي جاهزة للعمليات"، بحسب الصحيفة.
وقالت إن "نتنياهو حصل على ضوء أخضر من الرئيس ترامب (لشن الهجوم)، والجيش الإسرائيلي أفاد بأن استعداداته اكتملت، مما يجعل القرار مسألة توقيت في المقام الأول".
وتهدد إسرائيل بشن هجوم واسع على ما تدعى أنها أهداف لـ"حزب الله"، إذا لم تنفذ الحكومة والجيش اللبنانيان قرار تفكيك سلاح الحزب.
ويتمسك "حزب الله" بسلاحه، ويدعو إلى وقف عدوان إسرائيل وضرورة انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الإعمار.
و"وفقا للجيش الإسرائيلي، يعمل حزب الله بنحو 20 بالمئة من قوته السابقة"، بحسب الصحيفة.
ولم تتحدث الصحيفة عن تقديرات إسرائيل بالنسبة لكل من غزة والضفة الغربية المحتلة واليمن وسوريا.
وتماطل إسرائيل في بدء ثاني مراحل اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، وترهن الأمر باستلامها رفات أسيرها الأخير بالقطاع، بينما تقول حركة " حماس " إن استخراجه قد يحتاج وقتا نظرا للدمار جراء حرب الإبادة.
وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وبدأ في 10 أكتوبر الماضي سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين "حماس" وإسرائيل، لكن الأخيرة تخرقه يوميا، ما أسفر عن مقتل 424 وإصابة 1199 فلسطينيا حتى الثلاثاء.
ومنذ أن بدأ حرب الإبادة بغزة، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين، وأصابوا نحو 11 ألفًا، إضافة لاعتقال أكثر من 21 ألفا.
وعلى جبهة اليمن، يسود منذ فترة هدوء حذر بين إسرائيل وجماعة الحوثي التي هاجمت إسرائيل بصواريخ ومسيرات رفضا للإبادة بحق الفلسطينيين.
فيما نفذت إسرائيل موجات من العدوان الجوي على اليمن، أسفرت عن قتلى وجرحي ودمار واسع.
أما في سوريا فينفذ الجيش الإسرائيلي بوتيرة شبه يومية توغلات في الجنوب، لا سيما بمحافظة القنيطرة، وعادة ما تشهد اعتقالات وإقامة حواجز تحقيق وتفتيش وتدمير مزروعات.
ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب إلا أن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.
والثلاثاء، قررت سوريا وإسرائيل تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أمريكي، لتبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر عقب مباحثات بباريس.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية مبادرة سعودية للرقابة على السلطة الفلسطينية تمهيداً لإدارة غزة الجيش الإسرائيلي بانتظار قرار من المستوى السياسي لشن هجوم على حزب الله بالفيديو: مصرع شخص وإصابة آخرين دهسا خلال مظاهرة للحريديين في القدس الأكثر قراءة سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء 06 يناير 2026 أكسيوس: ترامب تعهّد لنتنياهو بدعم عمل عسكري ضد حماس فتح في ذكرى انطلاقتها الـ61: شعبنا ماضٍ نحو إنجاز استقلاله الوطني إسرائيل تُعلن الحرب على المؤسسات الدولية: تجريم العمل الطبي والإنساني عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی حزب الله
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني