طغيان الذكاء الاصطناعي واحتراق الخوارزميات: كيف يعيد 2026 تعريف التواصل الاجتماعي
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
لوائح أكثر صرامة، وتنامي تكامل الذكاء الاصطناعي، ورغبة أكبر في الأصالة، ستواصل إعادة تشكيل ما تعنيه وسائل التواصل الاجتماعي في عالم يزداد تباعدا.
بعد أن كانت مخصصة للتواصل مع الأصدقاء المقرّبين، تحوّلت شبكات التواصل الاجتماعي منذ وقت بعيد إلى خليط مشوَّش من الإعلانات، ومحتوى الذكاء الاصطناعي الرديء، والاتجاهات التي تتبدل بسرعة، وكل ذلك تغذّيه خوارزميات شديدة الإغراء للإدمان.
أطلق الصحافي كوري دكتورو عليها تسمية: "enshittification". وتشير إلى العملية التي تُصبح فيها المنصات الرقمية أسوأ فأَسوأ في الاستخدام مع تفضيل مالكيها الربح على الناس.
وقد رأينا ذلك في تصاعد خطاب الكراهية على "إكس" عقب قرار مالكها إيلون ماسك تخفيف سياسات الإشراف على المحتوى، فيما أدى تركيز "ميتا" المدفوع بالأعمال إلى تضخّم الإعلانات الموجّهة، ما جعل التواصل مع الآخرين أكثر صعوبة.
كل ذلك يوحي بأننا نقترب من نقطة تحوّل، إذ يلجأ كثير من المستخدمين وصانعي المحتوى إلى بدائل مثل "ريديت" وتطبيقات المراسلة بحثا عن تفاعل أكثر معنى، أو يحاولون الإقلاع عن التكنولوجيا عموما.
وعلى الرغم من إمكان توقّع أن يعزّز الذكاء الاصطناعي تخصيص التجارب ويبسّط مهام مثل إدارة المحتوى، فإن الموازنة بين فوائده وأضراره ما زالت مثقلة بالتساؤلات.
ومع انطلاق عام 2026، وبينما تنتظرنا مجموعة جديدة من اللحظات الفيرالية، إليكم نظرة أقرب إلى أبرز الاتجاهات والموضوعات التي نعتقد أنها ستعيد تعريف منصات التواصل هذا العام.
Related محتوى الذكاء الاصطناعي منخفض الجودة: إلى أين يتجه الإنترنت في 2026؟ قيود العمر وتنظيم الذكاء الاصطناعيكان عام 2025 محطة فارقة في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ أدّى الارتفاع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتزايد القلق من المحتوى الضار إلى الدعوة لمزيد من الشفافية والسلامة الرقمية.
وبعد حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما في أستراليا، وهو الأول عالميا، سيظلّ حماية القُصّر أولوية تشريعية محورية، بحسب باولو كاروزا، العضو والرئيس المشارِك لمجلس الرقابة الداخلي في "ميتا".
قال كاروزا لـ Euronews Next: "إيجاد فهم أفضل لكيف ينبغي أن نحمي الشباب وفي الوقت نفسه نحمي حرياتهم في تلقّي المعلومات وتبادلها، هو توتر صعب للغاية".
وأضاف: "هذه [المنصات] وسائل مهمّة يتواصل عبرها الناس ويحصلون على معلومات أساسية عن العالم وحياتهم وتعليمهم وصلاتهم الاجتماعية. والتوفيق بين ذلك، أي معالجة هذه التوترات تحديدا في فضاء الشباب، يُعد أولوية قصوى لمجلس الرقابة ولعديد من الأطر القانونية والتنظيمية حول العالم في هذه اللحظة".
علينا أن ننظر إلى منظومة إدارة المحتوى على أنها اتّسعت الآن لتتجاوز منصات التواصل التقليدية وتصل إلى شركات الذكاء الاصطناعي نفسها. Paolo Carozza الرئيس المشارِك لمجلس الرقابة فيويُعدّ إدارة دمج الذكاء الاصطناعي محورا رئيسيا آخر؛ إذ يركّز مجلس الرقابة على حاجة "ميتا" إلى التعريف والشفافية عبر وسائل مثل الوسم، وهي ممارسة تَبيّن العام الماضي أنها "غير متسقة" .
قال كاروزا: "الناس بحاجة إلى القدرة على التقييم. مع من يتحدثون؟ ومن أين تأتي المعلومات؟"
وبحسب كاروزا، فإن تزويد المستخدمين بمزيد من المعلومات والسياق يتيح لهم إجراء أحكام شخصية أفضل بشأن المحتوى الذي يستهلكونه ويشاركونه.
وأضاف: "بهذه الطريقة لا تكون جهة حكومية أو شركة بمفردها من يمارس نوعا معينا من الحكم الموضوعي".
ومع ذلك، أوضح كاروزا أن الحجم الهائل للمحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي عبر منصات التواصل يعني أن الوسم وحده لن يكون كافيا، وأن أدوات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى إشراف أكثر صرامة قبل أن تصل إلى منصات أخرى.
وقال: "علينا أن ننظر إلى منظومة إدارة المحتوى على أنها اتّسعت الآن لتتجاوز منصات التواصل التقليدية وتصل إلى شركات الذكاء الاصطناعي نفسها. وهذا أمر سيحاول المجلس العمل عليه بجد خلال العام المقبل لوضع مبادئ وممارسات مثلى لكيفية دمج تلك الأدوات".
Related بعد عقود من تدريس التربية الإعلامية: فنلندا تزود الطلاب بمهارات كشف التزييف العميق تعزيز دمج الذكاء الاصطناعيمن التحليلات إلى صناعة المحتوى وتحسين محركات البحث، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من طريقة عمل منصات التواصل ومستخدميها. غير أن قدراته وحجمه يتطوران بالفعل بوتيرة لافتة مع استثمار الشركات مبالغ أكبر فأكبر للحفاظ على الصدارة.
في مطلع العام، أعلنت "ميتا" شراء شركة الذكاء الاصطناعي مانوس التي تتخذ من سنغافورة مقرا لها، والتي تعتزم استخدامها لتعزيز أداء "وكلاء للاستخدامات العامة" (أي مساعدين اصطناعيين يساعدون في المهام المعقّدة) عبر منتجاتها الاستهلاكية وللأعمال.
وفي الوقت نفسه، من المقرر أن يحصل روبوت الدردشة "غروك" المثير للجدلعلى ترقية قريبا على "إكس" عبر إصدار "غروك خمسة"، وهو أقوى نموذج لشركة xAI حتى الآن. ويُقال إنه يضم ستة تريليونات من المعاملات، ما يعد بقدرات استدلال محسّنة واستجابات أكثر دقة.
إلا أن توسيع نطاق تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة سيظل في حالة شدّ وجذب مع حماية السلامة العامة على منصات التواصل، ولا سيما في مهام مثل إدارة المحتوى.
قال كاروزا: "يتيح لنا الذكاء الاصطناعي الإشراف على المحتوى بفعالية أكبر وعلى نطاق واسع؛ وقد يكون ذلك أمرا جيدا. لكن علينا أن نكون حذرين جدا، لأن إخراج البشر من الحلقة يعرّض أمورا معينة للخطر بفقدان الأحكام البشرية، خاصة في القضايا الصعبة".
وكما أثبتت فضيحة حديثة تورّط فيها "غروك" عبر توليد آلاف الصور المزيّفة ذات الطابع الجنسي لنساء وأطفال، فإن وضع حواجز وقائية أمام مخاطر الذكاء الاصطناعي الحتمية سيظل موضوعا شديد الجدل في عام 2026.
منصات تواصل اجتماعي بديلةيرغب نحو نصف مستخدمي وسائل التواصل على مستوى العالم في قضاء مزيد من الوقت على منصات بديلة يقودها المجتمع، وذلك وفقا لـ استطلاع "Pulse" لعام 2025 الصادر عن شركة "سبروت سوشال" لإدارة وسائل التواصل.
وهو تحوّل بدا واضحا منذ استحواذ ماسك على "إكس" (المعروفة سابقا باسم تويتر) في عام 2022، حيث تدفّق المستخدمون بعدها إلى منصات بديلة مثل "ماستودون" و"ثريدز" و"بلو سكاي". ومنذ ذلك الحين شهدت الخدمات المجتمعية مثل "ريديت" و"ديسكورد" وتطبيقات المراسلة، إلى جانب منصات يقودها المبدعون مثل "سابستاك" و"باتريون"، زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين.
يقود النجاح في هذه الحقبة من وسائل التواصل توازنُ الظهور مع التفاعل ذي المعنى، وفهمٌ دقيق لمكان وكيفية رغبة الناس في المشاركة. Scott Morris الرئيس التنفيذي للتسويق فيمدفوعةً برغبة الناس في الأصالة والموضوعات المتخصصة وروابط إنسانية، تتيح هذه المساحات للناس أن يكونوا أكثر قصدية في استخدامهم لوسائل التواصل، وتمنحهم فسحة من السيل الجارف من المواد الإعلانية وازدحام الخلاصات السام في إنستغرام وفيسبوك و"إكس".
قال سكوت موريس، الرئيس التنفيذي للتسويق في "سبروت سوشال"، لـ Euronews Next: "في عام 2026، ستتجه وسائل التواصل الاجتماعي بحزم نحو العمق على حساب التوسّع".
وأضاف: "مع تدفّق المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي إلى الخلاصات، بات الناس أكثر انتقائية بكثير تجاه ما يستحق ثقتهم. والجمهور يبحث بفاعلية عن حوار مستنير، وعن قدر من التفصيل والفهم المشترك، بدلا من الاستهلاك السلبي؛ وهذا ما يفسّر استمرار نمو منصات تقودها المحادثة مثل "ريديت"".
وقال موريس إن تحوّلا مماثلا يحدث لدى صنّاع المحتوى الذين يسعون إلى الإفلات من نداءات الخوارزميات التي لا تنتهي لضخّ المحتوى، فيتّجهون إلى منصات تقدّم وتيرة أبطأ وتتماهى على نحو أدقّ مع خبراتهم.
وقال موريس: "يقود النجاح في هذه الحقبة من وسائل التواصل توازنُ الظهور مع التفاعل ذي المعنى، وفهمٌ دقيق لمكان وكيفية رغبة الناس في المشاركة".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا أوروبا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا أوروبا تكنولوجيا وسائل التواصل الاجتماعي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا سوريا أوروبا نيكولاس مادورو غرينلاند الصحة روسيا إسرائيل دراسة وسائل التواصل الاجتماعی الذکاء الاصطناعی إدارة المحتوى منصات التواصل
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.