غزة - صفا

أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الخميس، ورقة تقدير موقف جديدة تتناول مستقبل العصابات المسلحة التي نشأت داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة، في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة والتحولات الميدانية والسياسية التي تشهدها الساحة الفلسطينية.

وحاولت الورقة تجاوز الوصف الميداني الظرفي لهذه المجموعات، لتطرح سؤالًا استشرافيًا مركزيًا: "ما مستقبل العصابات المسلحة في مناطق الخط الأصفر؟ وما مصير هذه المنطقة ذاتها في ضوء المتغيرات الراهنة؟".

وأشارت الورقة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لجأ إلى تشكيل أو رعاية مجموعات مسلحة محلية كأداة تكتيكية تهدف إلى خلق بيئة فوضى أمنية واجتماعية داخل القطاع، وإضعاف المقاومة وحاضنتها الشعبية، اختبار بدائل غير مباشرة لإدارة غزة دون تحمل كلفة الاحتلال المباشر.

وأكدت الدراسة أن هذه العصابات، رغم ما مُنح لها من حماية ودعم ميداني، فشلت في التحول إلى ظاهرة مستقرة أو مقبولة اجتماعيًا، وبقيت منبوذة شعبيًا ومجتمعيًا من مختلف أطياف المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك العائلات والعشائر، التي بادرت في حالات عديدة إلى رفع الغطاء عنها.

وخلصت الورقة إلى أن مستقبل هذه العصابات يظل مرهونًا ببقاء الاحتلال داخل مناطق الخط الأصفر، وأن أي إعادة انتشار أو انسحاب إسرائيلي سيضع هذه المجموعات أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية: "التفكك السريع، الانخراط في صراعات داخلية، أو التحول إلى عبء أمني حتى على الجهات التي دعمتها".

وناقشت الورقة مستقبل "الخط الأصفر" ذاته، باعتباره مساحة اختبار إسرائيلية لإدارة غزة عبر أدوات محلية هشّة، مرجحة أن هذا النموذج سيبقى محدود الأثر، وعاجزًا عن إنتاج واقع أمني أو سياسي مستقر، في ظل الرفض الشعبي والإجماع الوطني على مقاومة الفوضى ورفض العمالة.

وأكد المركز أن هذه الورقة تأتي ضمن سلسلة أوراق تقدير موقف تهدف إلى تزويد صُنّاع القرار والإعلاميين والباحثين بتحليل معمّق للظواهر المستجدة في قطاع غزة، بعيدًا عن السرديات السطحية، وبمنهجية تجمع بين الرصد الميداني والتحليل السياسي والاستشراف المستقبلي.

وشدد المركز على أن فهم هذه الظاهرة لا ينفصل عن إدراك طبيعة الصراع مع الاحتلال، الذي يسعى باستمرار إلى تفكيك المجتمعات من الداخل، عبر أدوات الفوضى، لكنه يصطدم في كل مرة بصلابة الوعي الشعبي الفلسطيني وقدرته على إفشال هذه المشاريع.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: عصابات مسلحة غزة الخط الاصفر الخط الأصفر

إقرأ أيضاً:

محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر

قالت محافظة القدس إن اقتحام 4248 مستوطنًا، اليوم الخميس، المسجد الأقصى المبارك، يتقدمهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، تزامنا مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، يشكل أخطر تصعيد تشهده باحات المسجد الأقصى منذ أشهر، ويؤكد سعي حكومة الاحتلال إلى فرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة، تستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الاحتلالية على المسجد.

وقالت المحافظة، في بيان صدر عنها، مساء اليوم، إن ما جرى لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث الأعداد، بل عملية منظمة سبقتها حملات تحريض وحشد قادتها منظمات "الهيكل" بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، ورافقتها إجراءات عسكرية هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين المسلمين، وتهيئة الظروف أمام المستوطنين لأداء طقوسهم داخل باحاته.

وأضافت أن المستوطنين أدوا طقوس "السجود الملحمي" في أكثر من موقع داخل المسجد، وارتدوا لفائف "التفلين"، ورددوا الأدعية والترانيم التلمودية، ورفعوا أعلام الاحتلال وما يسمى "علم الهيكل" داخل المسجد الأقصى وبلدة القدس القديمة، إلى جانب أداء رقصات وغناء جماعي.

وأشارت إلى أن بن غفير شارك في الاقتحام وأدى طقوسا تلمودية داخل المسجد للمرة الثامنة عشرة منذ توليه منصبه، إلى جانب عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، وعدد من الحاخامات وقادة منظمات "الهيكل"، الذين دعوا علنا إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

ولفتت المحافظة إلى أن الحاخام المتطرف أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا غليك، عرض حجارة جرى إحضارها من مستوطنة "حفات غلعاد" شمال الضفة الغربية، وادعى أنها مخصصة لبناء ما يسمى "الهيكل"، ومن بينها حجر زعم أنه "حجر من السماء"، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا ضمن حملات الترويج العملي لمشروع بناء "الهيكل" المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.

وأوضحت أن شرطة الاحتلال نصبت، في سابقة منذ احتلال القدس عام 1967، مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستوطنين خلال الاقتحام، في خطوة عدتها محاولة لفرض وجود دائم في الباحات الشرقية، بما يندرج ضمن مخططات التقسيم المكاني للمسجد.

وأضافت أن قوات الاحتلال منعت غالبية موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول، كما أغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وحولت محيطها إلى ساحات مخصصة للمستوطنين، بالتزامن مع ما يسمى "مسيرة السيادة".

وأشارت إلى أن شرطة الاحتلال فرضت قيودا عمرية على دخول المصلين، بدأت بمنع من هم دون الخامسة والسبعين، قبل أن ترفع السن إلى ثمانين عاما، وأبلغت العديد منهم بأن "اليوم مخصص لليهود"، مطالبة إياهم بمغادرة المكان، في وقت انتشر فيه المئات من عناصر شرطة الاحتلال داخل المسجد ومحيط البلدة القديمة لتأمين اقتحامات المستعمرين.

وأكدت محافظة القدس أن هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد متواصل خلال الأشهر الأخيرة، تمثل في اتساع مساحة الاقتحامات، وارتفاع أعداد المشاركين فيها، وتزايد مشاركة الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيلي وقادة المؤسسة الدينية المتطرفة، إلى جانب عقد مؤتمرات رسمية تدعو صراحة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، ما يؤكد أن هذه الممارسات أصبحت جزءا من السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال.

وشددت على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال داخله أو في محيطه باطلة ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما قراري مجلس الأمن 476 و478.

ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى، مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في مخططاتها الرامية إلى تغيير هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المحتلة.

المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة تكليف أبو ماهر حلس مفوضا للتعبئة والتنظيم في غزة.. مركزية فتح تتخذ سلسلة إجراءات داخلية الأكثر قراءة انتخابات حركة حماس - خالد مشعل وخليل الحية إلى جولة إعادة حاسمة مجلس السلام يتراجع عن خطة التعافي الكاملة لغزة لصالح مشروع تجريبي محدود فضيحة دكتور فود من هو دكتور فود ويكيبيديا قطر تنفي مزاعم إسرائيلية حول مشاركتها في هجوم عسكري ضد إيران عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • رأس في الفريزر وأشلاء بالحقائب.. الداخلية المصرية تكشف ملابسات اتهام ابنة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها
  • محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر
  • هايدي الشابوري تكشف تفاصيل إيداعها مصحة نفسية
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • الداخلية تكشف تفاصيل واقعة العثور على أجزاء من جثمان سيدة داخل شقة بالإسكندرية
  • «قطّعت الجثة على مدار يومين».. محامية تقتل والدتها في الإسكندرية والداخلية تكشف تفاصيل صادمة