الجزيرة:
2026-06-02@22:53:12 GMT

ماذا حدث في قضية تزوير الرقم الوطني في ليبيا؟

تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT

ماذا حدث في قضية تزوير الرقم الوطني في ليبيا؟

طرابلس- عادت قضية تزوير الأرقام الوطنية في ليبيا إلى الواجهة من جديد، خاصة بعد نشر اللجان التي شكلها النائب العام، مؤخرا، نتائج تحقيقاتها تباعا للرأي العام.

وكانت التحقيقات التي استمرت مدة عامين قد أزاحت آنذاك اللثام عن تزوير 48 ألف قيدٍ وطني لصالح أجانب في مختلف المدن والمناطق الليبية، كما أفضت إلى أن بعض قضايا غسل الأموال والتحركات المالية المشبوهة جرت بجوازات وأرقام وطنية مزورة، مما يعني أن الخطورة لم تعد محصورة في مسألة السيادة والتغيير الديمغرافي فحسب.

وتزامن ذلك مع تصريحات لجنة برلمانية للجزيرة نت عن نيتها مراجعة كافة القوانين المتعلقة بهذا التزوير، حيث أثارت هذه المعطيات تساؤلات حول تداعيات اتساع نطاق تزوير الأرقام الوطنية وما يعنيه الاشتباه في تزوير عشرات آلاف القيود؟ وكيف أمكن ذلك دون ملاحظتها؟ وما مكامن الخلل والثغرات التي سمحت بمرورها وموقف القانون، وكيف يمكن مجابهة ذلك؟

ولتبيان الموقف الرسمي واستيضاح أبرز التساؤلات، حاولت الجزيرة نت التواصل مع مكتب النائب العام لكنها لم تتلق أي رد.

خبراء أوضحوا أن المخاطر المتعلقة بالتزوير تحدق بالعملية الانتخابية (المفوضية الوطنية العليا للانتخابات)تهديد للسيادة

وفي تبيانه للموقف القانوني، أوضح أستاذ القانون وعميد كلية القانون السابق بجامعة سرت، خليفة أحواس، أن التزوير في الوثائق الرسمية يعد جناية واحدة لا تختلف من نوع إلى آخر، إلا أن تزوير الأرقام الوطنية يحمل بُعدا أشد خطورة لما يحويه من تهديد للأمن القومي.

وأضاف للجزيرة نت أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي يُضعف قدرة الدولة على مواجهة أي تلاعب بالوثائق الرسمية، لافتا إلى أن أبرز المخاطر المتعلقة بالتزوير تحدق بالعملية الانتخابية، إذ يبطل تزوير الأرقام الوطنية العملية الانتخابية برمتها ويجعلها لاغية، مما يلقي بظلاله على المسار الديمقراطي للبلاد.

إعلان

أما رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس النواب، طلال الميهوب، فاعتبر أن تزوير الأرقام الوطنية يعد تلاعبا بالهوية الليبية ومحاولة لتغيير ديموغرافيتها، مؤكدا للجزيرة نت أن اللجنة البرلمانية بصدد إعلان خطوات وصفها بأنها ناجعة لمراجعة القوانين المتعلقة بتجريم هذه الأفعال والحد منها.

من جانبها، قالت أستاذة القانون الجنائي في جامعة بنغازي، الخبيرة القانونية، جازية شعيتير، إن ظاهرة التلاعب بالأرقام الوطنية تعدّ من أخطر القضايا القانونية لما تنطوي عليه من مساس بالهوية الوطنية وأمن ليبيا الاقتصادي والسياسي.

وأوضحت للجزيرة نت أن أي عبث بالرقم الوطني يخضع لقانون العقوبات الليبي الذي يُقرر أن يعاقب بالسجن كل من زوّر محررا رسميا أو غيّر في بياناته، وكل من استعمل محررا مزورا مع علمه بتزويره ولو لم يكن هو من باشر التزوير.

أسباب القصور

لكن الخبيرة شعيتير اعتبرت أن نصوص القانون الحالي غير كافية؛ لأنه يُكيف هذه الأفعال بوصفها جنايات مخلة بالثقة العامة وإذا ثبت أن الغاية منها زعزعة استقرار ليبيا أو الإضرار باقتصادها فيمكن توصيفها بأنها جرائم أمن دولة، مما يؤكد الحاجة لتشديد العقوبات ورفع تصنيف هذه الأفعال إلى مستوى جرائم أمن قومي نظرا لما يُشكله تزوير الأرقام الوطنية من تهديد مباشر للتركيبة السكانية والسيادة الوطنية.

وأرجعت القصور القانوني إلى سببين:

الأول: أن قانون العقوبات الليبي قديم العهد إذ صدر سنة 1953، ولم يصغ إلى معالجة تحديات عصر الرقمنة والمنظومة الإلكترونية. الثاني: تشتت النصوص ذات الصلة بين قانون العقوبات وقانون الجرائم الاقتصادية وحتى قوانين الانتخابات المتعلقة بالتزوير، مما يضعف وحدة الملاحقة القضائية وتكاملها.

في المقابل، أوضح مصدر يعمل في مكتب الأحوال المدنية -تحفّظ على ذكر اسمه- أن الرقم الإجمالي الذي أعلنه النائب العام ليس محصورا في شبهات التزوير فقط وإنما يضم أرقاما وطنية أُلغيت لأسباب فنية أو إجرائية مثل تكرار الرقم لنفس الشخص أو أخطاء في تاريخ الميلاد أو تحديد الجنس بشكل خاطئ، وأدرجت لاحقا ضمن خانة الأرقام المزورة، لكن النائب العام لم يوضح هذه النقطة.

وقال المصدر للجزيرة نت إن النائب العام ومصلحة الأحوال المدنية يتعاملان مع الملف كقضية جنائية بحتة، بدل النظر إليها باعتبارها مسألة حماية للهوية الوطنية. وانتقد إعلان النائب العام "بين الفينة والأخرى ضبط عدد من المزورين"، معتبرا أن هذا النهج يعطي فرصة للمزورين الحقيقيين للتملص وإيجاد طرق بديلة أو التستر على جرائمهم.

وحول الثغرات ومكامن الخلل التي زادت حجم التزوير، اعتبر المصدر نفسه أن الإشكال الحقيقي يكمن في تصميم الرقم الوطني الذي لم يُبن وفق معايير الجودة؛ كأن يُربط الرقم بتاريخ الميلاد ونوع الجنس، مما يجعل أي خطأ بسيط سببا مباشرا لاعتباره خاطئا.

كما أشار إلى ضعف البنية التقنية لنظام الرقم الوطني وغياب أدوات التحقق الدقيقة مثل بصمة اليد أو العين، الأمر الذي سهّل الحصول على أرقام وطنية وجوازات سفر مزورة بالاعتماد على إجراءات بسيطة.

مخاوف

وحول مخاوف تأثير هذه القضية في التغيّر الديمغرافي وحقوق المواطنة، أوضح المصدر المسؤول أن هذه المسألة تناقش وفق 3 محاور:

إعلان القانوني: الذي يتبين من خلاله ضعف الوضع القانوني للجنسية في ليبيا، ودعا إلى سن قوانين تضمن حماية حقوق الأسر القاطنة في الصحراء الشرقية ومجموعة المحاميد التي أُوقفت أرقامها الوطنية بدعوى بطلان الجنسية، وهي قضية قد ترقى إلى "تمييز عنصري". الاجتماعي: يرى المصدر أن المتهمين بإحداث تغيير سكاني هم في الواقع جزء من المجتمع الليبي يدرس أبناؤهم في المدارس ويختلطون في المناسبات الاجتماعية والدينية، مما يضعف التهويل الإعلامي حول التغيير الديمغرافي. الأمني: اعتبر أن غياب إحصاءات دقيقة أو بطاقات هوية للسكان يشكل خرقا أمنيا، مؤكدا أن تجاهل الحصر الدقيق للقيود العائلية قد يفاقم الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

من جهته، اعتبر الأكاديمي والخبير القانوني، مجدي الشبعاني، أن وجود عشرات الآلاف من القيود المزورة تعدٍّ على السيادة القانونية والنظام العام الدستوري لليبيا، وحذر في حديثه للجزيرة نت، من المساس بالسجل المدني الذي يُبنى عليه نظام الحقوق السياسية والاجتماعية.

وفي دعوته لحماية النظام العام والهوية القانونية للدولة، طالب الشبعاني النائب العام بالتحرك عبر:

وقف احترازي مؤقت لأي تعديل أو إضافة على منظومة السجل المدني في الملفات محل الاشتباه إلى حين استكمال التدقيق القضائي. إصدار بروتوكول تحقيق ملزم يمنع أي قيد جديد أو تصحيح عبر مسار قضائي رقابي مزدوج. إلزام الجهة الإدارية بإنشاء وحدة تدقيق داخلي دائمة تعمل تحت رقابة قضائية حتى لا تتحول النيابة إلى بديل دائم عن الإدارة. الدفع نحو إطار تشريعي خاص يُجرّم الاتجار بالهوية الوطنية كنص مستقل، لإسقاط القيود غير المشروعة دون المساس بحقوق الحسني النية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تزویر الأرقام الوطنیة النائب العام الرقم الوطنی للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات

 

 ​أظهرت إحصائية رسمية حديثة، تحقيق الأجهزة الأمنية والشرطية في المحافظات والمناطق المحررة نجاحات ملموسة خلال شهر مايو المنصرم، أسفرت عن ضبط 1736 جريمة وقضية جنائية مختلفة، وإلقاء القبض على أكثر من ألفي متهم ومطلوب أمني.

​ووفقاً للتقارير اليومية المرفوعة عبر الإدارة العامة للقيادة والسيطرة بوزارة الداخلية، وبحسب ما أعده "الإعلام الأمني"، فقد بلغ إجمالي الجرائم المسجلة خلال الشهر الماضي 2214 جريمة، ضبطت منها الأجهزة الأمنية 1736 جريمة بنسبة إنجاز عالية، فيما تستمر إجراءات البحث والتحري والمتابعة لكشف ملابسات 478 جريمة متبقية. ​

سقوط 2077 متهماً ومطلوباً

​العمليات الأمنية أسفرت عن إلقاء القبض على 2077 متهماً بجرائم وقضايا جنائية مختلفة، وكان من بين المضبوطين 121 مطلوباً أمنياً وجنائياً على ذمة قضايا سابقة. ​وجاء توزيع المتهمين المضبوطين جغرافياً على المحافظات على النحو التالي:

​تعز: 599 متهماً ​

مأرب: 313 متهماً ​

العاصمة المؤقتة عدن: 268 متهماً

​حضرموت (الساحل): 235 متهماً

​لحج: 143 متهماً ​

الضالع: 142 متهماً

​شبوة: 119 متهماً ​

حجة: 65 متهماً

​حضرموت (الوادي والصحراء): 63 متهماً ​

المهرة: 52 متهماً ​

أبين: 34 متهماً

​الحديدة: 27 متهماً ​

سقطرى: 7 متهمين

​تفكيك خلايا حوثية وتنوع الجرائم

​وأشارت الإحصائية إلى تنوع الجرائم المضبوطة، والتي كان من أبرزها إحباط 18 جريمة اعتداء نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية وخلايا وعناصر تخريبية متخادمة معها، بالإضافة إلى:

​جرائم القتل والاعتداء: 39 جريمةقتل عمد، 70شروعاً في القتل، و405 جرائم إيذاء عمدي. ​جرائم السرقات والأموال: 228 سرقة متنوعة، 159 اعتداءً على أملاك الغير، 71 خيانة أمانة، و59 قضية نصب واحتيال.

​الحرائق والمخدرات:

17 جريمة تفجير وحريق عمدي، و97 قضية حيازة وترويج وتجارة مخدرات، و4 جرائم تهريب أسلحة. ​

قضايا أخرى: شملت قضايا اختطاف، وابتزاز، وتزوير، ومقاومة السلطات، بالإضافة إلى قضايا سلوكية وأسرية مختلفة.

​دوافع الجريمة: وأرجعت التقارير الأمنية أسباب هذه الجرائم إلى السعي وراء الكسب غير المشروع، وضعف الوازع الأخلاقي والاجتماعي، والثارات الشخصية والقبلية، وخلافات الأراضي والعقارات، وانتشار السلاح، والبلطجة، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والنفسية، وتأثير تعاطي الممنوعات والمخدرات.

مقالات مشابهة

  • نهاد أبو القمصان تتقدّم ببلاغ للنائب العام ضد مُروّجي «التسريبات»
  • %34.3 نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية خلال عام
  • محافظ المنوفية: الأداء الميداني معيار التقييم.. والتلاحم الوطني يدعم مسيرة التنمية
  • في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • اليمن.. مكتب النائب العام يختتم دورة تدريبية لمأموري الضبط القضائي بالهيئة العامة للبريد
  • عاجل| مدير الأمن العام يوعز بعرض مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم للنزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل
  • الأرقام وحدها لا تكفي.. برلماني يطالب بقياس نجاح التنمية الصناعية بمعدلات التشغيل
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟