ما زالت الأوساط الاسرائيلية تبحث في تبعات السلوك الأمريكي في فنزويلا، والتحذيرات التي وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى الحكام الجدد فيها، ومفادها "تعاونوا معنا، أو ستصبحون هدفنا التالي".

وذكر نير كيبنيس، الكاتب في موقع ويللا، أنه "ليس القصد هنا الدفاع عن الرئيس نيكولاس مادورو، فهذا نظام استضاف بحفاوة جميع قادة المحور المعادي لأمريكا وإسرائيل، وتعاون مع القوى الإسلامية، ولم يتردد في بيع النفط في انتهاك للحظر المفروض من معظم دول العالم، لكن قائمة الجرائم التي يمكن نسبها إلى مادورو ونظامه لن تُلزم النيابة العامة في الولايات المتحدة".



وقال كيبنيس في مقال ترجمته "عربي21" إننا "في نهاية المطاف أمام تدخّلٌ أمريكيٌّ سافرٌ في شأنٍ يقع ضمن اختصاص دولةٍ أخرى، وهذا التدخّل العسكريّ الوحشيّ مشوبٌ بقدرٍ كبيرٍ من العنصرية، لدرجة أنّه من المؤكد أنّ جميع الموارد الطبيعية في العالم ملكٌ للرجل الأبيض، ملك الولايات المتحدة، ابن المهاجرين من ألمانيا، الذي سعى لضمان حقوقه بين السكان الأصليين، واعدًا إياهم برعاية رفاهيتهم، ولم يُخفِ ترامب نواياه منذ اللحظة الأولى تقريبًا".

وأوضح كيبنيس أنه "في بداية المؤتمر الصحفيّ الذي أعلن فيه للعالم القبض على مادورو، كان ترامب واضحًا أنّ تهمة تهريب المخدرات، مهما كانت خطورتها، لم تكن سوى ذريعةٍ للسيطرة على نفط فنزويلا، ويجب أن نذكر أيضًا الظروف المخففة لصالح ترامب: النفط الذي سيطرت عليه الولايات المتحدة استولى عليه الصينيون في وقتٍ سابق، وحوّلوا فنزويلا إلى محميةٍ لهم، لكن ترامب لم يهاجم صناعة النفط الفنزويلية؛ بل أعلن نيته إدارة البلاد حتى يُعثر على جهة قادرة على إدارتها بكفاءة".



وبين كيبنيس، أن "ترامب يسعى لتحضير جهة فنزويلية محلية تحمي المصالح الأمريكية أولاً وقبل كل شيء، عندها فقط ستكون مقبولة لدى أغلبية مواطني الدولة التي يريد قيادتها، وهذا استعمارٌ محض، يُعيد للأذهان ذكريات تاريخية مؤلمة من الحقبة الإمبريالية، حين نهبت الدول الأوروبية القوية الموارد الطبيعية للدول النامية، واستعبدت سكانها في كثير من الأحيان، لبناء ديمقراطيات مزدهرة، وهنا تكمن المفارقة الغربية باختصار".

وأشار الكاتب إلى أن "السلوك الأمريكي في فنزويلا يعني أن الرجل الذي وعد بإعادة أمريكا لعظمتها توقف عن السعي وراء جائزة نوبل للسلام، وقرر فرض إرادته على العالم بالقوة، وها هو يستغل اعتقال رئيس فنزويلا ليس فقط للسيطرة على احتياطيات النفط في البلاد، بل يستخدم الغزو أيضًا لتهديد دول أخرى، بما فيها دول غربية بارزة مثل كندا وغرينلاند في الدنمارك".

وأوضح أن "من الإسرائيليين من يبتهج مما يحدث في فنزويلا، على اعتبار أنه من وجهة نظرهم، هذا تلميح لما يستعد ترامب لفعله في إيران، قد يكون الأمر كذلك بالفعل، وستحقق إسرائيل مكسبًا كبيرًا نتيجةً لحقيقة أن هذا "المتنمر" المجاور يرسل إشارة للجميع بأن من يعبث معه، سينتهي به الأمر على هذا النحو، وستكون هذه صرخة للأجيال القادمة، مع العلم أن ترامب ليس الرجل الأكثر استقرارًا في العالم، على أقل تقدير".

وأكد كيبنيس أنه "لم يتبق على ولاية ترامب سوى ثلاث سنوات، ووفقًا للقانون الحالي، لن يتمكن من الاستمرار لولاية أخرى، ويقال إنه يعمل على تغيير القانون، لكن حتى لو حدث ذلك، فسيصل للولاية التالية كرجل مسن للغاية، ولذلك على الأرجح لن يترشح في حملة انتخابية أخرى، إنه يحاول إعداد ماركو روبيو ليكون خليفته، لكن القرار النهائي سيكون في أيدي أعضاء الحزب الجمهوري الذي يشهد تصاعد أصوات عديدة تحتج على التقارب المفرط مع تل أبيب".

وأضاف أنه "لا داعي للمبالغة في الموقف المعادي للاحتلال من جانب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، لأن التطابق التام بين إدارتي ترامب ونتنياهو يدفع ببطء حتى الأجزاء الأقل يسارية في الحزب نحو ظاهرة ممداني، عمدة نيويورك الجديد، مما لا يبقي العديد من الخياران أمام اليهود".

تحذر هذه السطور التي لا تتردد في وصف ترامب بأنه "مُتنمِّر"، من أن الابتهاج الاسرائيلي بما حصل في فنزويلا قد يدفع الاحتلال للاعتماد عليه في إهمال قدراتها العسكرية، لاسيما مع اقتراب المرحلة الثانية في غزة، أو التحضير لحملة عسكرية في لبنان، أو التوصل إلى تفاهمات مع سوريا، أو دعم اتفاق مع إيران مقابل زيادة الضغط عليها، خشية أن يمتد التأميم الأمريكي الى سواحل غزة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية فنزويلا ترامب الاحتلال نتنياهو الاحتلال فنزويلا ترامب صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی فنزویلا

إقرأ أيضاً:

جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، اللواء احتياط تامير هيمان، زعم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً في إفشال خطة أمريكية إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ترتيبات سياسية داخل إيران عقب الحرب الأخيرة.

وتناولت الصحيفة ادعاء هيمان خلال مقابلة مع شبكة "PBS" الأمريكية، أن الخطة كانت تتضمن دوراً للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وأنها أُلغيت بعد تدخلات تركية وضغوط مارسها أردوغان على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق روايته.

وبحسب الصحيفة، كان هيمان يؤكد بذلك ما ورد في تقارير سابقة تحدثت عن وجود تصورات أمريكية وإسرائيلية لتغيير شكل السلطة في إيران، تضمنت طرح اسم أحمدي نجاد ضمن سيناريوهات ما بعد الحرب، رغم مواقفه المعروفة بعدائه لإسرائيل خلال فترة رئاسته بين عامي 2005 و2013.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن هيمان قوله إن أحمدي نجاد كان جزءاً من "سلسلة عمليات خاصة وفريدة" كان مخططاً تنفيذها، مضيفاً أن تفاصيل هذه العمليات لم تُكشف كاملة للرأي العام حتى الآن، باستثناء ما وصفه بـ"الغزو الكردي".

وعند سؤاله عن أسباب فشل الخطة، زعم هيمان أن المرحلة الحاسمة منها كانت مرتبطة بدور للأكراد، إلا أن أردوغان، الذي ينظر إلى أي كيان كردي مستقل باعتباره تهديداً استراتيجياً لتركيا، نجح في إقناع ترامب بأن دعم هذا المسار يتعارض مع المصالح التركية، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عنه.

وفي سياق متصل، تحدث المسؤول الإسرائيلي السابق عن خلفيات اندلاع الحرب مع إيران، مدعياً أن قرار الرئيس الأمريكي بالتدخل العسكري لم يكن نتيجة ضغوط إسرائيلية، كما يُشاع، وإنما جاء نتيجة عوامل أخرى تتعلق بالسياسة الأمريكية.

وزعم هيمان أن نجاح واشنطن في التعامل مع الأزمة الفنزويلية عزز ثقة ترامب بنفسه ودفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر جرأة على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن تغريداته وتصريحاته بشأن إيران فاجأت حتى صناع القرار في "إسرائيل".

وأضاف أن "إسرائيل لم تكن تخطط لشن هجوم على إيران مطلع العام، وأن إعلان ترامب استعداده للتحرك عسكرياً أربك الحسابات الإسرائيلية ودفعها إلى إعادة صياغة خططها"، معتبراً أن تداخل الدوافع الأمريكية مع التخطيط الإسرائيلي أدى في النهاية إلى اندلاع الحرب.

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • تقدّم إسرائيلي باتجاه بلاط وسط قصف وتحركات عسكرية مكثفة
  • إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيران
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • 4 شهداء و127 مصابا باستهداف إسرائيلي لمحيط مستشفى بصور جنوبي لبنان
  • إصابة جنديين جنوبي لبنان.. قلق إسرائيلي من تطور المسيّرات لدى حزب الله
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • إعلام إسرائيلي: مستشفى نهاريا بالجليل الغربي تلقى تعليمات بفتح مجمع تحت الأرض