من الكاميرون إلى الجابون.. كيف واجهت كوت ديفوار الضغط أمامهم؟
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
كشفت مباراتا منتخب كوت ديفوار أمام الجابون والكاميرون في دور المجموعات من أمم إفريقيا، عن ملامح فنية واضحة في أداء “الأفيال”، أبرزت جوانب القوة، إلى جانب نقاط ضعف يمكن استغلالها، قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب مصر في بطولة كأس الأمم الإفريقية.
ويلتقي منتخب مصر مع كوت ديفوار مساء اليوم السبت في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.
ضغط الجابون يفضح البناء الطويل
في مواجهة الجابون، التي تأخر خلالها منتخب كوت ديفوار بهدفين قبل أن يعود ويفوز بثلاثة أهداف، ظهر بوضوح تأثر الفريق الإيفواري عند إجباره على البناء الطويل من الخلف. الضغط المبكر المنظم، دون اندفاع، أربك خط الدفاع وأفقد الفريق سلاسة الخروج بالكرة، كما كشفت المباراة عن خلل متكرر في التحولات الدفاعية، خاصة في المساحات بين قلبي الدفاع والظهيرين.
ورغم العودة القوية في النتيجة، فإن الأداء أظهر اعتماد كوت ديفوار على الجودة الفردية أكثر من السيطرة الجماعية، وهو ما منح الجابون فرصًا لإرباك الأفيال في فترات طويلة من اللقاء.
الكاميرون نموذج لتحييد الأفيال
أما مباراة الكاميرون، فقدمت نموذجًا أكثر وضوحًا لكيفية تحييد كوت ديفوار. نجحت الكاميرون في إغلاق العمق ومنع المساحات بين الخطوط، مع تطبيق ضغط متوسط حافظ على التوازن الدفاعي ومنع المرتدات السريعة.
هذا الأسلوب كسر إيقاع اللعب الإيفواري، وأجبر الفريق على التدوير البطيء، ليصبح الحل الهجومي الأساسي هو الفرديات، وهو ما تجسّد في هدف آماد ديالو من خارج
منطقة الجزاء، بعد انسداد الحلول الجماعية.
ملامح فنية واضحة
وتعكس هاتان المباراتان صورة واضحة لمنتخب كوت ديفوار، الذي يعتمد على الاستحواذ بالتمرير القصير أكثر من العرضيات، ويتمتع بقوة دفاعية عند التمركز، لكنه يقل مرونة تحت الضغط. كما يملك أطرافًا نشطة هجوميًا، غير أن هذا النشاط غالبًا ما يكون مصحوبًا بفقدان الكرة، ما يفتح مساحات في التحولات العكسية.
قبل مواجهة مصروتشير هذه المعطيات إلى أن إجبار كوت ديفوار على اللعب البطيء، مع إغلاق العمق وكسر التحولات السريعة، يقلل من خطورته الهجومية. في المقابل، يبقى الفريق الإيفواري خطيرًا عند استغلال أخطاء الخصم وفقدان الكرة في مناطق متقدمة، حيث لا يحتاج إلى عدد كبير من الفرص للحسم.
تظل كوت ديفوار فريقًا قادرًا على العقاب السريع، خاصة عند فقدان الخصم للكرة في مناطق متقدمة من الملعب، ما يجعل عاملَي الانضباط والتمركز من العناصر الحاسمة في التعامل مع الأفيال.
ويتعين على منتخب مصر توخي الحذر من هذا السلاح تحديدًا، إذ يُعد ترك مساحات خلف الأظهرة مخاطرة كبيرة، لا سيما عند وصول الكرة إلى داخل منطقة الجزاء، حيث لا يحتاج المنتخب الإيفواري إلى عدد كبير من الفرص لحسم المواقف.
ويكمن مفتاح المواجهة في سد الفجوات بين الخطوط، وكسر التحولات الهجومية السريعة، وفرض إيقاع لعب يقلل من المساحات المتاحة، عبر تمركز دفاعي منضبط وتدخلات ذكية في التوقيت المناسب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: كوت ديفوار الكاميرون الجابون منتخب مصر کوت دیفوار
إقرأ أيضاً:
الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التواصل المستمر بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر، يعكس تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، وقناعتها المتزايدة بأهمية الأطراف القادرة على تحقيق تقدم فعلي في مسار توحيد المؤسسات وإنهاء الأزمة.
وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الإدارة الأمريكية أصبحت اليوم أكثر اطلاعاً على تفاصيل المشهد الليبي وتعقيداته، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع نائب القائد العام يأتي في إطار متابعة الجهود المبذولة على المستويين العسكري والسياسي.
وأوضح أن الفريق صدام حفتر قدّم، وفق رؤيته، مشروعاً استراتيجياً متكاملاً على المستوى العسكري من خلال ما يعرف برؤية “2030”، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز المشاريع التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.
وأضاف أن المبادرات التي يقودها نائب القائد العام حظيت بدعم وتوافق من أحزاب وتكتلات وقوى سياسية واجتماعية في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً، الأمر الذي منحها زخماً متزايداً وأكسبها حضوراً أكبر على الساحة السياسية.
ولفت الترهوني، إلى أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها المستشار مسعد بولس، باتت على قناعة بقدرة الفريق صدام حفتر على إدارة الملفات المعقدة عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن وتيرة التواصل الأمريكي مع الأطراف الليبية الأكثر تأثيراً وفاعلية تشهد تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.
وفي تعليقه على دلالات هذا التواصل، قال الترهوني، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها أحد الأطراف التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية، في مقابل تعثر عدد من المبادرات والمسارات الأخرى خلال السنوات الماضية.
ورأى الترهوني، أن الشارع الليبي بات ينظر إلى المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة مهمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي شهدتها مدينة سرت خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على مشروع بناء مؤسسة عسكرية موحدة وتعزيز مسار التوافق الوطني.
وبينّ المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الأطراف التي تتواصل معها، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل جهات فاعلة وقادرة على تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع، رغم وجود محاولات من بعض الأطراف لإفشال المبادرة أو التشكيك في فرص نجاحها.
ولفت الترهوني، إلى أن المبادرة الأمريكية تحظى بدعم شعبي متنامٍ في مختلف مناطق ليبيا، مشيراً إلى أن هذا التأييد يعود إلى إخفاق العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وقال إن الليبيين تابعوا خلال الفترة الماضية حراكاً سياسياً وعسكرياً مكثفاً أسهم في إعادة إحياء النقاش حول سبل إنهاء الانقسام، لافتاً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل المنطقة الغربية بدأت تعبر عن دعمها للمبادرة وتطالب باستكمالها وصولاً إلى تحقيق أهدافها.
وأضاف أن أحد أبرز عوامل الزخم الذي تحظى به المبادرة يتمثل في الشخصية التي تقود هذا المسار، في إشارة إلى نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، معتبراً أنه نجح في طرح مشروع سياسي وعسكري يحظى بقبول شريحة واسعة من الليبيين.
كما أوضح أن نجاحات ملف المصالحة الوطنية أسهمت في تعزيز هذا الزخم الشعبي، موضحاً أن هذا الملف شهد تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي انعكس على مستوى التأييد الشعبي للمشروع الوطني المطروح.
وحول الاجتماع المرتقب للمجموعة المصغرة في تونس لمناقشة القوانين الانتخابية، أعرب الترهوني، عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن خطوات عملية تقود إلى إصدار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي للأزمة الليبية.
وتابع: القيادة العامة للقوات المسلحة قدمت، بحسب رأيه، تنازلات ومبادرات دعماً لخيار الانتخابات، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وإعادة بناء الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
وأشار الترهوني، إلى وجود تحديات ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الهدف، من بينها اعتراض بعض الأطراف السياسية والعسكرية على مسار الانتخابات، إلا أنه أكد أن الشارع الليبي بات أكثر تمسكاً بضرورة التوجه إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي.
وختم الترهوني، حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يبقى مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض، وفي مقدمتها استكمال المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الليبيين نحو الاستقرار وبناء الدولة.