فيدان: العالم الإسلامي استيقظ بعد قرن من السبات ودول المنطقة قادرة على حل أزماتها
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن العالم الإسلامي بدأ يستعيد وعيه وقدرته على الفعل المشترك بعد “سبات عميق دام قرنا من الزمان”، مؤكدا أن دول المنطقة باتت تدرك اليوم ما يمكن أن تحققه عندما تتوحد وتتحمل مسؤولية حل أزماتها الإقليمية بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وجاءت تصريحات فيدان في حوار مع قناة “تي آر تي” التركية الرسمية، حيث شدد على أن “الجميع يرى هذه الصورة ويدرك أبعادها”، مشيرا إلى أن صحوة المنطقة لم تعد مجرد خطاب، بل بدأت تترجم إلى سياسات وتفاهمات إقليمية ملموسة.
التدخل الخارجي أصل الأزمات
وأوضح وزير الخارجية التركي أن دول المنطقة تعاني بالفعل من مشكلات ناتجة عن تاريخها القريب وتركيبتها الداخلية، إلا أن “المشكلة الأساسية تكمن في محاولة عقل وإرادة خارجية التدخل في شؤون دول المنطقة وتوجيهها نحو أهداف معينة”.
وأضاف أن هذه المشكلات قد تبقى خامدة أو تحل ذاتيا في كثير من الأحيان، لكن التدخل الخارجي المكثف يحولها فجأة إلى أزمات معقدة ومفتوحة، لافتا إلى أن هذا النمط يتكرر في أكثر من ساحة إقليمية.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
مشهد واحد من اليمن إلى سوريا
وأشار فيدان إلى أن التدقيق في ملفات اليمن، وقضية الانفصال في أرض الصومال والأحداث الجارية في السودان، إضافة إلى الأوضاع في سوريا، يكشف عن “عناصر معينة تتحرك ضمن مشهد واحد وتسعى لإنتاج استراتيجية إقليمية من مصدر واحد”، واصفا ذلك بأنه “مؤشر واضح لا يمكن تجاهله”.
وأكد أن هذا التقييم تحظى به دول المنطقة التي تضررت بالفعل أو تلك التي قد تتضرر مستقبلا من هذه الأوضاع، موضحا أن أنقرة تتشارك هذا الفهم مع عواصم إقليمية عدة.
تنسيق إقليمي متزايد
وفي هذا السياق، كشف فيدان عن اتصالات ومشاورات مكثفة تجريها تركيا مع دول المنطقة، مشيرا إلى لقاء جمعه مؤخرا بوزير خارجية سلطنة عُمان، إضافة إلى اتصال مع وزير الخارجية السعودي، إلى جانب تواصل مستمر مع دول إقليمية أخرى.
وقال إن “الجميع يرى هذه الصورة ويدرك أبعادها”، معربا عن تفاؤله بأن هذا الوعي المشترك يشكل أرضية صلبة لبناء مقاربة إقليمية جديدة قائمة على التعاون لا الصراع.
وأكد وزير الخارجية التركي أن سياسة “تولي دول المنطقة مسؤولية حل مشاكلها الإقليمية”، وهي السياسة التي دافع عنها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ سنوات، بدأت أخيرا تلقى قبولا واسعا وتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأضاف أن هذه الرؤية لم تعد محصورة في الخطاب التركي، بل أصبحت محل نقاش وتبن متزايد بين دول المنطقة التي باتت ترى في التعاون الإقليمي خيارا ضروريا لا مفر منه.
تقاطع مع التوجه الأمريكي الجديد
ولفت فيدان إلى أن الخط السياسي الخارجي الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينسجم مع هذا التوجه، موضحا أن الولايات المتحدة لم تعد راغبة في لعب دور “شرطي العالم” أو تحمل كلفة باهظة لإدارة أزمات المناطق المختلفة، بل تفضل ترك المسؤولية لدول الإقليم نفسها.
واعتبر أن هذا التحول في السياسة الأمريكية يتقاطع مع الرؤية التركية التي طالما دعت إلى تمكين دول المنطقة من إدارة شؤونها دون وصاية خارجية.
نضج إقليمي وفرص جديدة
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن دول المنطقة وصلت اليوم إلى مستوى متقدم من النضج السياسي والقدرات الوطنية والمعرفة المتبادلة، معربا عن اعتقاده بأن هذه العوامل ستفضي إلى نشوء إرادة مشتركة ورؤى جماعية قادرة على معالجة الأزمات المزمنة.
وأكد أن السياسة التركية تسير باستمرار في اتجاه تعزيز هذا المسار، من خلال توضيح الواقع القائم وتطوير التعاون الإقليمي حول مشاريع عملية قابلة للتنفيذ.
وختم فيدان تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذا النهج من شأنه أن يفتح الباب أمام استبدال الصراعات والحروب والدمار والموت بحالة من الاستقرار والرفاهية والهدوء واحترام حقوق الإنسان، مشددا في الوقت نفسه على أن المنطقة “لا تزال في بداية الطريق” وتحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والعمل المشترك لتحقيق هذه الأهداف.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية فيدان تركيا تركيا العالم الاسلامي فيدان تغطيات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وزیر الخارجیة الترکی دول المنطقة إلى أن أن هذا
إقرأ أيضاً:
أدانت اقتحام الأقصى.. السعودية ودول عربية وإسلامية: أعمال الاحتلال استفزازية ومرفوضة
البلاد (الرياض)
أدان وزراء خارجية كل من السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشدّدوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك، البالغة 144 دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية وحذّروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وجدّدوا دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
من جهة ثانية قتل ثلاثة فلسطينيين، أمس (الثلاثاء)، في ضربات ونيران إسرائيلية متفرقة داخل قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر طبية محلية، في استمرار لوتيرة التصعيد الميداني؛ رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي.