تحقيق مخطوطات التراث الشعبي.. كتاب جديد لهشام عبد العزيز بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
صدر عن معهد الشارقة للتراث كتاب «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي.. حدود المصطلح والإجراءات المنهجية» للدكتور هشام عبد العزيز، والذى يشارك به فى معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المرتقبة خلال الأيام المقبلة.
ويُعد الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، إذ يُعتبر من أوائل الأعمال العلمية المتخصصة التي تتناول قضية تحقيق مخطوطات التراث الشعبي بوصفها مجالًا معرفيًا مستقلًا، يختلف في طبيعته ومناهجه عن تحقيق التراث الرسمي أو الكلاسيكي.
ويرى الدكتور هشام عبد العزيز أن تحقيق التراث الشعبي ليس مجرد ممارسة علمية تقليدية، بل هو عملية تعليمية معقدة، تشبه في بنيتها العلاقة بين الشيخ والتلميذ في تحفيظ القرآن، أو المعايشة اليومية المطلوبة لتعلم الحرف الشعبية، حيث يفرض كل مخطوط خبرة جديدة وأدوات خاصة في التعامل معه.
ويؤكد الكتاب أن المحقق في هذا المجال يكون أمام ثقافة موازية لما تلقّاه في قاعات الدرس، وهو ما يستدعي اختلافًا منهجيًا في الإجراءات والأدوات، نظرًا لطبيعة النصوص الشعبية وما تثيره من إشكاليات معرفية وخلافات علمية تتعلق بالمصطلح، والبنية، وسياق التداول.
ويتكون الكتاب من مقدمة وأربعة فصول، يستعرض فيها المؤلف مفهوم علم التحقيق وحدود المنهجية، ثم ينتقل إلى خصوصية تحقيق التراث الشعبي، مع مناقشة الفروق بين المصطلحات والمفاهيم الحاكمة للنص الرسمي والنص الشعبي. ويخصص الفصل الأخير لنماذج تطبيقية من تجاربه الشخصية في تحقيق مخطوطات التراث الشعبي، كاشفًا عن الدروس العلمية التي أفرزتها كل تجربة.
كما يلفت عبد العزيز الانتباه إلى ما وصفه بـ«الادعاءات المخيفة» في مجال تحقيق التراث العربي، الرسمي والشعبي على السواء، محذرًا من ممارسات غير علمية تفرغ التحقيق من مضمونه المعرفي، وتحوّله إلى جهد شكلي لا يقدم فائدة حقيقية، بل يسيء إلى البحث العلمي.
وفي هذا السياق، يشدد المؤلف على ضرورة وجود «المحقق المتخصص» القادر على استنطاق المخطوط الشعبي ضمن مجاله الحيوي، من حيث جغرافيا التداول، وزمن الشيوع، وطبيعة المتلقي، وهو ما يراه شرطًا أساسيًا لإنتاج معرفة آمنة ومثمرة.
ويستعرض الكتاب أيضًا تجربة المؤلف الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في مجال التحقيق، منذ أول أعماله التي تناولت مخطوطًا نادرًا عن الغناء والموسيقى والرقص للشيخ أحمد الغزالي، مرورًا باهتمامه بمخطوطات «الهامش» التي يرى أنها تكشف ملامح الشخصية العربية بعيدًا عن التزييف أو التنميق.
ويُذكر أن الدكتور هشام عبد العزيز يُعد من أبرز المتخصصين في تحقيق مخطوطات التراث الشعبي، وصدرت له أعمال علمية وثقافية أثارت نقاشًا واسعًا، من بينها: «ألف ليلة وليلة.. حكايات أخرى»، و**«معجم التحفة الوفائية في العامية المصرية»، و«فضل الخرافة»، و«السيرة الشعبية.. جدل النوع وجغرافيا التداول».
ويُنتظر أن يحظى الكتاب باهتمام الباحثين والدارسين في مجالات التراث، والأدب الشعبي، وتحقيق المخطوطات، لما يقدمه من رؤية نقدية ومنهجية جديدة في التعامل مع هذا الحقل المعرفي الشائك.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض القاهرة الدولي هشام عبد العزيز الدكتور هشام عبد العزيز تحقیق التراث عبد العزیز
إقرأ أيضاً:
تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
مسقط- الرؤية
في إنجاز دولي جديد يضاف إلى رصيد الضيافة العُمانية والمجموعات السياحية والثقافية في سلطنة عُمان، تُوِّج مطعم "روزنة" بجائزة عالمية رفيعة المستوى ضمن جوائز سياحة الطهي العالمية لعام 2026 (Global Culinary Travel Awards)، والتي تمنحها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (World Food Travel Association).
وحصد مطعم "روزنة" المركز الأول عالميًا عن فئة "أفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث" (Best Heritage-Inspired Dining Experience)، متفوقًا على العديد من الوجهات والمطاعم العالمية الهامة التي نافست في القائمة النهائية لهذه الفئة.
وجاء في بيان لجنة التحكيم الدولية أن اختيار "روزنة" للفوز بهذه الجائزة المرموقة يأتي تقديرًا لالتزامه الاستثنائي والمستمر في الحفاظ على تراث الطهي العُماني الأصيل، والترويج له، والاحتفاء بخصوصيته وثقافته الغنية، وتقديمه للزوار والسياح كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للسلطنة.
وعبّر سليمان بن سيف الكندي المدير العام لمطعم روزنة عن فخره بهذا التكريم الدولي، وقال: "إن هذا الفوز ليس مجرد جائزة للمطعم، بل هو احتفاء عالمي بالمطبخ العُماني الأصيل وبعراقة وتاريخ كرم الضيافة في سلطنة عُمان. لقد حرصنا منذ اليوم الأول في روزنة على ألا نقدم مجرد وجبات طعام، بل تجربة حية تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن ليتعرف على أدق تفاصيل موروثنا الغذائي ومعمارنا التقليدي. ونُهدِي هذا الإنجاز لكل محبي التراث العُماني، ولطاقم العمل الذي يعمل بشغف لتقديم نكهاتنا التقليدية بأعلى معايير الجودة العالمية".
ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا للجهود المشتركة بين مطعم روزنة ووزارة التراث والسياحة في إبراز المطبخ العُماني الأصيل، وصون التراث الغذائي الوطني، وتقديمه للزوار من مختلف أنحاء العالم من خلال تجربة تجمع بين النكهات العُمانية الأصيلة، والضيافة العُمانية، والهوية الثقافية المتجذرة.
ويعكس هذا التقدير الدولي المكانة المتنامية التي تحتلها سلطنة عُمان على خارطة سياحة المأكولات وفنون الطهي العالمية، ويؤكد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى توظيف الموروث الغذائي والثقافي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية السياحية المستدامة.
وتُعد "جوائز سياحة الطهي العالمية" التي تنظمها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (WFTA)، واحدة من أهم المنصات الدولية التي تُعنى بتقدير التميز والابتكار في قطاع سياحة الأطعمة والتجارب السياحية المرتبطة بالطهي حول العالم، ويشكل فوز مطعم عُماني بهذه الفئة التراثية تحديدًا اعترافًا دوليًا بمكانة سلطنة عُمان كوجهة رائدة لسياحة الثقافة والطهي في المنطقة.