كشفت ضربات جوية أمريكية، أعلن الرئيس دونالد ترامب تنفيذها ضد مقاتلي "تنظيم الدولة" في نيجيريا، عن إخفاقات ميدانية واستخباراتية لافتة، بعدما فشل أربعة على الأقل من أصل 16 صاروخًا من طراز "توماهوك" في الانفجار، وسقطت في حقول زراعية ومناطق سكنية متفرقة.

صحيفة "واشنطن بوست" ووفق مراجعات رسمية وصور ميدانية حصلت عليها، قالت إن هوية الأهداف وحجم الخسائر ما زالا غير واضحين، ما يسلط الضوء على محدودية القدرات الأمريكية في فهم وتعقب الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا، ويثير مخاوف من مخاطر أمنية وإنسانية خلفتها ذخائر غير منفجرة.




وأوضحت الصحيفة أنه عندما أعلن الرئيس الأمريكي، عن غارات جوية أمريكية على نيجيريا نهاية الشهر الماضي، صرح بأن وزارة الحرب التي أعيد تسميتها حديثًا قد نفذت "ضربات دقيقة عديدة" ضد "تنظيم الدولة".

A fourth unexploded Tomahawk warhead has been found in Nigeria, after the US fired at least 12 on December 25 at ISIS targets. https://t.co/HSfyWMArtD pic.twitter.com/GIfjnSeSzv — Trevor Ball (@Easybakeovensz) January 6, 2026
لكن الرؤوس الحربية في أربعة من صواريخ توماهوك الستة عشر التي أُطلقت تلك الليلة لم تنفجر، وفقًا لمسؤولين نيجيريين ومحللين وصور اطلعت عليها الصحيفة، وقال المسؤولون إن إحدى الذخائر غير المنفجرة سقطت في حقل بصل في قرية جابو، شمال غرب نيجيريا.



بينما أصابت أخرى مبانٍ سكنية في أوفا، على بُعد حوالي 300 ميل جنوبًا، كما سقط صاروخ توماهوك الثالث في حقل زراعي خارج أوفا، وفقًا لمسؤول في شرطة الولاية، بينما استعادت الشرطة النيجيرية الصاروخ الرابع من غابة في زوجورما، على بُعد 120 ميلًا شمالًا.

العملية لم تكن فعالة للغاية 
ولا يزال سبب عدم انفجار صواريخ توماهوك الأربعة غير واضح، وقد طرح الخبراء عدة احتمالات، منها أعطال ميكانيكية أو قرار من القادة بإسقاطها نظرًا لتغير الظروف في مواقع الاستهداف، كما شكك مسؤولون ومحللون أمريكيون في فعالية الصواريخ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من يوم 25 كانون الأول/ديسمبر الماضي، قالت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في القارة، إن تقييمها الأولي يشير إلى مقتل "عدد من إرهابيي داعش" في الضربات.

Appears that at least 3 Tomahawk warheads failed to explode from these strikes. https://t.co/dp13d41pRH pic.twitter.com/sunRLZpNoC — Trevor Ball (@Easybakeovensz) December 27, 2025
غير أن محللين غربيين ونيجيريين صرحوا للصحيفة بأنه من غير المرجح أن تكون الضربات استهدفت قيادات بارزة في تنظيم "الدولة"، بل على الأرجح استهدفت مسلحين أدنى رتبة في جماعة "لاكوراوة" المسلحة، نظراً لكون التنظيم ينشط أساساً وبشكل رئيسي في شمال شرق البلاد.

وقدمت نيجيريا المعلومات الاستخباراتية اللازمة للضربات، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، اللذين أشارا إلى صعوبة تحديد الجماعات العاملة على الأرض وانتماءاتها. وقال أحدهما: "ليس لدينا أي معلومات في المنطقة"، في إشارة إلى الموارد الاستخباراتية اللازمة لفهم شبكات الجماعات المسلحة.

كما قال أحد المسؤولين الأمريكيين، الذي تحدث، كغيره ممن وردت أسماؤهم في هذا التقرير، إن القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بالغت في تقدير ثقتها بهوية المقاتلين بربطها الأهداف بتنظيم "داعش"، وأضاف المسؤول أن العملية "لم تكن على الأرجح فعالة للغاية، ولم تُسفر عن تدمير أي معسكرات أو قدرات عسكرية".

"هدية ترامب للمسيحيين بعيد الميلاد"
وفي تصريحات عشية عيد الميلاد، وصف ترامب الهجمات الأمريكية في نيجيريا بهدايا عيد الميلاد للقضاء على معاقل التطرف والإرهاب، قائلًا: "دعونا نقدم هدية عيد الميلاد". مؤكدًا أن المتطرفين "لم يتوقعوا ذلك القادم، لكننا ضربناهم بقوة، وكل معسكر تم تدميره بالكامل".

وأشار ترامب إلى أن القوات الأمريكية استخدمت طائرات مُسيَّرة مُجهَّزة بنظام تحديد المواقع العالمي GPS في تنفيذ الضربات الدقيقة ضد معسكرات التنظيم المتطرف، ما أدى إلى تدمير شامل لجميع الأهداف المحددة دون استثناء.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، كينجسلي ويلسون، في بيان: "تم التخطيط للغارة الجوية في نيجيريا وتنفيذها بناءًا على معلومات استخباراتية مشتركة بين القوات المسلحة الأمريكية والنيجيرية.

‼️‼️???????????????? By order of Donald Trump, the Pentagon carried out large-scale strikes with Tomahawk-type cruise missiles on ISIS positions in northwestern Nigeria to protect Christians.

The Nigerian Ministry of Foreign Affairs confirms that the strikes were fully coordinated with… pic.twitter.com/Uvb8CcRrbD — Visioner (@visionergeo) December 26, 2025
وأضاف، قبل تنفيذ الغارة، جرى التواصل والتنسيق مع الشركاء النيجيريين، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للموقع المستهدف وصلاته بتنظيم "داعش"، وذلك لضمان تنفيذ المهمة على النحو الأمثل، وتحقيق أقصى قدر من الفعالية، وتقليل مخاطر إلحاق الضرر بالمدنيين".

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، بأن القوات الأمريكية "نجحت في القضاء" على العديد من "مسلحي داعش المتطرفين بضربات قوية ودقيقة".

وقال دانيال بوالا، مستشار الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إن اختيار هذه الأهداف جاء بعد أسابيع من جمع المعلومات الاستخباراتية في شمال غرب البلاد، الذي وصفه بأنه أصبح ممرًا حيويًا يربط المتطرفين في نيجيريا بنظرائهم في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي المنطقة المعروفة باسم الساحل، والتي تُعد مركزًا عالميًا للـ"إرهاب".

ماذا تعرف عن توماهوك؟
يزن كل صاروخ توماهوك نحو 3000 رطل، بينما تزن الرؤوس الحربية بداخله نحو 1000 رطل، وفقًا لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون). وهي مزودة بكاميرات داخلية ترسل صورًا للهدف إلى المشغلين العسكريين، ما يتيح لهم رؤية الهدف أثناء الطيران.


وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو مليوني دولار، ما يعني أن الضربة على نيجيريا استخدمت أسلحة بقيمة تزيد على 30 مليون دولار.

وتُبرمج صواريخ "توماهوك" مسبقًا بموقع الهدف، وتستخدم أنظمة توجيه متطورة للوصول إليه، بما في ذلك بيانات التضاريس التي ستعبرها ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتصحيح المسار. كما أن الصاروخ لا يُفعَّل إلا في مرحلة لاحقة من رحلته.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية تنظيم الدولة نيجيريا توماهوك غارات امريكا نيجيريا غارات تنظيم الدولة توماهوك المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأمریکیة فی فی نیجیریا

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكويت تعلن اعتراض صواريخ ومسيرات.. وإيران: سماع أصوات تشبه الانفجارات
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • صفارات الإنذار تدوي في الجليل الأعلى شمال إسرائيل تحسبًا لسقوط صواريخ
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي