وزير الأوقاف يكشف تفاصيل وأهداف مؤتمر الأعلى للشئون الإسلامية في عصر الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن العالم يمر بمرحلة شديدة الحساسية تشهد تسارعًا غير مسبوق في الأحداث وما يصاحبها من توترات واضطرابات في عدد من الدول، من بينها ليبيا والسودان واليمن ولبنان، إضافة إلى ما تشهده فلسطين من تطورات متلاحقة، مؤكدًا أن هذا الواقع المضطرب يفرض مسؤولية كبيرة على المؤسسات الدينية والفكرية لتقديم خطاب مستنير يبعث الأمل ويقود الإنسانية من دوائر القلق إلى آفاق النور.
وأوضح وزير الأوقاف، خلال كلمته في مؤتمر «المهن في الإسلام»، أن هذا التسارع الحاد في الأحداث جعل العالم في حالة من القلق والتوتر، ما يستدعي خطابًا دينيًا جامعًا يعزز قيم الاستقرار والتعايش، ولا يقتصر أثره على الداخل المصري فقط، بل يمتد برسالته إلى العالم أجمع، ليقدم نموذجًا أخلاقيًا قادرًا على مخاطبة تحديات العصر.
وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن اختيار «المهن في الإسلام» عنوانًا للمؤتمر ينطلق من إدراك عميق لأهمية العمل في بناء الحضارة، موضحًا أن المهن تمثل أحد الأعمدة الأساسية لقيمة العمران على الأرض، إلى جانب العبادة والتزكية، باعتبارها من القيم الجوهرية التي أرستها الشريعة الإسلامية، وأسهمت عبر التاريخ في بناء مجتمعات قوية ومنتجة.
وأشار إلى أن تعظيم قيمة العمران يعد من المقاصد الكبرى للشريعة الغراء، وهو الهدف الذي تسعى وزارة الأوقاف إلى ترسيخه من خلال هذا المؤتمر، بما يخدم الوطن ويعزز الاستقرار، ويُسهم في بناء الإنسان القادر على المشاركة الإيجابية في نهضة المجتمع، عبر عمله وإتقانه لمهنته والتزامه بأخلاقياتها.
وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بعنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، أوضح وزير الأوقاف أن رؤية الوزارة تنبع من احتياجات الوطن في هذه المرحلة الدقيقة، مشددًا على أن خطاب التنوير الذي تتبناه الوزارة هو خطاب يجمع ولا يفرق، ويتحدث عن العمران ويبرز قيمته في العقل المسلم تاريخًا وحاضرًا.
وأضاف أن المهن تمثل التنفيذ العملي لقضية العمران على الأرض، وهي واحدة من ثلاث قيم أساسية إلى جانب العبادة والتزكية، لافتًا إلى أنه تم إحصاء ما يقرب من مئتي حرفة كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يعكس عمق حضور العمل المهني في بناء المجتمع الإسلامي منذ نشأته الأولى.
وفي سياق آخر، كشف الدكتور أسامة الأزهري عن زيارته الأخيرة إلى الفلبين، والتي التقى خلالها بعدد من المسؤولين، وأسفرت عن إبرام عدة اتفاقيات، من أبرزها برنامج تدريب الأئمة والقضاة والمحامين، الذي تستضيفه وزارة الأوقاف، إلى جانب الاتفاق مع القيادات الكنسية على استضافة وفد من أبناء الكنيسة للتدريب في مصر على قيم التسامح والتعايش المشترك.
وأكد الوزير أن هذا التعاون يمثل إعادة بناء لجسور ممتدة منذ 25 عامًا بين المؤسسات الدينية المصرية والفلبينية، بما يعود بالنفع على البلدين، مشيرًا إلى أنه سيتم تنظيم دورات تدريبية متخصصة للمتدربين بالتنسيق مع الجهات المعنية، وأن وفد القساوسة الزائر سيحظى بفرصة الاطلاع على خبرات الدولة المصرية في مجالات الخطاب الديني والقضاء والمحاماة.
وتنطلق فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين تحت عنوان «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، أثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، في إطار رؤية عصرية تهدف إلى معالجة القضايا التكنولوجية الحديثة من منظور شرعي وأخلاقي رصين، حيث يناقش المؤتمر المحاور المرتبطة بترسيخ القيم الأخلاقية في مختلف المهن، ودراسة التأثيرات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل والفتوى والتشريع.
ويهدف المؤتمر إلى وضع خارطة طريق أخلاقية تضمن الاستفادة من التطور الرقمي دون تعارض مع الثوابت المهنية والقيم الإسلامية، وذلك بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين، في محاولة لبناء نموذج حضاري متوازن يجمع بين التقدم التكنولوجي والالتزام الأخلاقي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أسامة الأزهري المؤتمر الدولي السادس والثلاثين الذكاء الاصطناعي الفلبين المؤسسات الدینیة الذکاء الاصطناعی أسامة الأزهری وزیر الأوقاف فی بناء
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.