من اليمن إلى مصر.. ترامب يعلن أرقاما صادمة عن مساعدات الجاليات العربية
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
أثار نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيانات تفصيلية حول اعتماد المهاجرين في الولايات المتحدة على برامج المساعدات الحكومية موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي، لا سيما بعد أن أظهرت الأرقام ارتفاعًا لافتًا في نسب استفادة عدد من الجاليات العربية من أنظمة الرفاه الاجتماعي مقارنة بجاليات أخرى.
وشملت البيانات، التي نشرها ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، نحو 120 دولة وإقليمًا، واعتمدت على قياس نسبة الأسر المهاجرة التي تتلقى شكلاً واحدًا على الأقل من الدعم الحكومي، استنادًا إلى بلد ميلاد رب الأسرة.
وتشمل هذه المساعدات برامج متعددة، من بينها قسائم الغذاء (SNAP)، والرعاية الصحية المجانية (Medicaid)، والدخل التكميلي (SSI)، والمساعدات السكنية، وبرامج دعم الأطفال والأمهات، إضافة إلى الوجبات المدرسية المدعومة.
وتزامن نشر هذه الأرقام مع تصعيد واضح في خطاب إدارة ترامب بشأن الهجرة، إذ تؤكد الإدارة أن الاستفادة من المساعدات العامة يجب أن تكون معيارًا أساسيًا عند البت في ملفات الدخول إلى الولايات المتحدة أو منح الإقامة أو حتى الاستمرار فيها، وهو ما يعيد إحياء مفهوم "العبء العام" في سياسات الهجرة الأمريكية.
وبحسب القائمة المنشورة، جاءت الجالية اليمنية في صدارة الجاليات العربية من حيث نسبة الأسر التي تعتمد على الدعم الحكومي، حيث بلغت النسبة نحو 75بالمئة، تلتها الجالية العراقية بنسبة تجاوزت 60 بالمئة، ثم السودانية بأكثر من 56 بالمئة، كما أظهرت البيانات نسبًا مرتفعة نسبيًا بين الجاليات الجزائرية والسورية والأردنية والليبية والمغربية، فيما سجلت الجاليتان السعودية والكويتية أدنى معدلات الاعتماد على المساعدات بين العرب، وإن بقيتا ضمن نطاق يفوق ربع الأسر.
وشملت القائمة دولًا غير عربية سجلت نسبًا أعلى من معظم الجاليات العربية، إذ تصدرت بوتان الترتيب بنسبة تجاوزت 80 بالمئة، تلتها اليمن، ثم الصومال وأفغانستان، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، التأثير المباشر لسياسات اللجوء واستقبال الفئات الهشة القادمة من مناطق نزاع.
في المقابل، أثار غياب الجالية الهندية عن القائمة تساؤلات واسعة حيث يعود السبب إلى الطبيعة المختلفة للهجرة الهندية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الماهرة وحاملي تأشيرات العمل المتخصصة، ما ينعكس في مستويات دخل مرتفعة واعتماد محدود للغاية على برامج الرفاه.
غير أن نشر هذه البيانات لم يمر دون اعتراض، فقد حذّر مدافعون عن حقوق المهاجرين من أن الأرقام لا تميّز بين اللاجئين والمهاجرين الجدد والمقيمين منذ عقود، ولا بين الاستخدام المؤقت للمساعدات والاستخدام طويل الأمد، كما أشاروا إلى أن اعتماد القياس على مستوى الأسرة بالكامل يؤدي إلى تضخيم النتائج، إذ تُحتسب الأسرة مستفيدة إذا تلقى أي فرد فيها دعمًا حكوميًا، حتى لو كان ذلك فردًا مسنًا أو طفلًا.
ويؤكد باحثون أن الأسر المهاجرة العربية غالبًا ما تكون أكبر حجمًا من المتوسط الأمريكي، ما يجعلها أكثر عرضة للظهور في هذه الإحصاءات، رغم اختلاف مستويات الاعتماد الفعلي داخل الأسرة الواحدة.
في المحصلة، أعادت بيانات ترامب فتح نقاش قديم متجدد حول كلفة الهجرة على المالية العامة الأمريكية، وحدود العدالة في استخدام الأرقام الإحصائية لصياغة سياسات تمس ملايين المهاجرين، وسط انقسام حاد بين من يراها ضرورة اقتصادية، ومن يعتبرها أداة سياسية لتشديد القيود على الهجرة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية ترامب الولايات المتحدة المساعدات الولايات المتحدة المساعدات ترامب الجالية العربية المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجالیات العربیة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..