شهدت إيران منذ أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2025 اندلاع موجة احتجاجات واسعة تحولت خلالها الشوارع في عشرات المدن إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين المتظاهرين والقوات الأمنية. حملت هذه الموجة غضبا متراكما من الأزمة الاقتصادية الخانقة، والتضخم، والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، إلى جانب القمع السياسي المستمر.



وأفادت وسائل إعلام محلية، بمقتل عشرات المتظاهرين واعتقال المئات، بالتوازي مع فرض قيود مشددة على الإنترنت في محاولة لمنع توثيق الاحتجاجات ونشر مقاطع الفيديو والصور.

???? تحديث جديد للوضع الحالي في إيران :

مقاطع مسربه للقنوات العالمية …

يظهر المقطع قوات نظام طهران المسلحة وهي تطلق النار على المتظاهرين مباشرة بعد قطع النت عن المدن الإيرانية.

هذا ما جعل ترامب يحذر نظام خامنئي قبل قليل. pic.twitter.com/uUHzEVleOq — أحداث الشرق الأوسط (@MiddleEast_ev) January 10, 2026

خلفية الاحتجاجات وأسبابها
بدأت الشرارة الأولى للاحتجاجات في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 مع إضرابات في أسواق طهران الكبرى، وعلى رأسها البازار الكبير، احتجاجا على التدهور الاقتصادي الحاد، وتزامن ذلك مع انهيار غير مسبوق للعملة الإيرانية، حيث لامس سعر الصرف 1.45 مليون ريال مقابل الدولار، في ظل تضخم تجاوز 40 بالمئة وأزمات متفاقمة في الطاقة والخدمات الأساسية.

وتحولت الاحتجاجات سريعًا من مطالب معيشية إلى حراك سياسي أوسع، استهدف بنية النظام الثيوقراطي القائم على ولاية الفقيه، وربط الأزمة الاقتصادية بالفساد وسوء الإدارة والسياسات الداخلية والخارجية للنظام.



وبرزت خلال ذلك دعوات صريحة لعودة نظام الشاه محمد رضا بهلوي، وارتفعت شعارات مثل "الموت للديكتاتور" في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، و"جاويد شاه"، إلى جانب رفع علم الأسد والشمس المرتبط بالعصر البهلوي.

???? عاجل ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي :

"رسالتي إلى خامنئي هي إرحل وغادر طهران الآن قبل فوات الأوان وستتمكن من العيش بجوار بشار الأسد في موسكو". pic.twitter.com/IZBlFsWNKL — أحداث الشرق الأوسط (@MiddleEast_ev) January 9, 2026

ومع بداية عام 2026، اكتسبت الاحتجاجات طابعًا تصعيديا ملحوظا في وتيرة العنف، مع مشاركة بارزة من الجيل Z والنساء، مستلهمين تجربة احتجاجات مهسا أميني خلال عامي 2022 و2023، مع استخدام القوات الأمنية للرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) سقوط 42 قتيلا، بينهم 34 متظاهرا و8 من أفراد قوات الأمن، كما ذكرت جهات حقوقية أن السلطات الإيرانية اعتقلت أكثر من ألف شخص، مع أن تلك السلطات لم تعلن عن أي تفاصيل بخصوص عدد القتلى من المحتجين، إضافة إلى تقارير تحدثت عن مشاركة ميليشيات أجنبية، بينها حزب الله والحشد الشعبي العراقي، في عمليات قمع المحتجين.

شنبه بیستم دی‌ماه، درگیری سنگین بین معترضان بی‌دفاع و تروریست‌های افغانی/عراقی/لبنانی در محدوده خیابان ۱۷ شهریور و شادآباد #تهران - تروریست‌های تحت رهبری جمهوری اسلامی شعارهای یالله حزب‌الله می‌دهند! pic.twitter.com/EJSUrY3yTj — ائتلاف ۱۰ ꪜ ???? (@etelaf10) January 10, 2026

ایالات متحده نگران گزارش‌هایی است که رژیم جمهوری اسلامی، تروریست‌هایی از حزب‌الله و شبه‌نظامیان عراقی را برای سرکوب اعتراضات مسالمت‌آمیز به کار گرفته است. این رژیم میلیاردها دلار متعلق به مردم ایران را صرف نیروهای نیابتی تروریستی کرده است. به‌کارگیری آن نیروها علیه شهروندان خودش،… pic.twitter.com/UafXn4dDLc — USAbehFarsi (@USABehFarsi) January 10, 2026

خارطة الاحتجاجات.. انتشار جغرافي غير مسبوق

تُعدّ هذه الاحتجاجات الأخيرة الأكبر من حيث الحجم منذ عام 2022، حين أشعلت وفاة، مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى الشرطة الدينية، شرارة احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" الواسعة النطاق.



وشارك في المظاهرات، التي بدأت قبل نحو أسبوعين، مواطنون من أكثر من 100 مدينة في جميع المحافظات الـ31، وأسفرت عن مقتل العشرات، وفقًا لمنظمة "إيران لحقوق الإنسان" غير الحكومية ومقرها النرويج، ويقوم معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث أمريكي، برصد هذه الاحتجاجات.

طهران والمناطق المركزية
مثّلت محافظات طهران وألبرز وقم ومركزي، النواة الرئيسية للاحتجاجات، حيث انطلقت من البازار الكبير وامتدت إلى أحياء مثل سعد آباد وكرج، كما شهدت العاصمة مظاهرات ليلية تخللتها عمليات حرق لمساجد ورفع أعلام الشاه، إضافة إلى اشتباكات في مالارد وبارديس، وتجاوزت نسبة الاحتجاجات في هذه المناطق 20 بالمئة من إجمالي التحركات.

مثل شعبي عراقي:-
الأمام الما يشور محد يزوره

إحراق مزار وقبر محمد بن موسى الكاظم في خوزستان في طهران الذي كان هناك من يزوره ويتباركون به ويطلبون منه الشفاعة وان يحقق دعاءهم بكل مايتمنون ويحبون ويطمحون

دليل هذا ان معظم الشعب الايراني لا علاقة له بالدين الاسلامي ويعتبروه قاتل… pic.twitter.com/Ovw80yx8Nt — أعياد الطوفان - Aayad Al Twfan (@AayadAlTwfan) January 10, 2026


Tehran last night pic.twitter.com/PSL0HkMpX6 — Open Source Intel (@Osint613) January 11, 2026

المحافظات الغربية
سجلت محافظات كرمانشاه وإيلام وتشهارمحال وبختياري ولورستان وهمدان واحدة من أعلى كثافات الاحتجاج، مع توثيق 89 احتجاجا من الأسبوع الماضي.

وأغلقت الأسواق في كرمانشاه وهمدان بفعل الإضرابات، بينما اقتحمت القوات الأمنية مستشفيات وفنادق في إيلام وأروميا لاعتقال الجرحى، ما أثار انتقادات داخلية، وشهدت مدن مثل لوردغان ودورود سقوط قتلى، مع تنفيذ إضرابات عامة السبت.

المحافظات الجنوبية والشرقية
اندلعت مظاهرات في محافظات فارس وخوزستان وسيستان وبلوشستان وكرمان ويزد، شملت الجامعات والأسواق في شيراز وأصفهان، مع حرق رموز للنظام.

وشهدت الأحواز اشتباكات عنيفة وسط تقارير عن مشاركة ميليشيات أجنبية، كما انضمت زاهدان إلى الاحتجاجات يوم الجمعة، مع تركّز التحركات في مناطق أقل كثافة سكانية، بينما سجلت يزد وكرمان احتجاجات جديدة مطلع الشهر الجاري.

المحافظات الشمالية والشرقية
شهدت مدن تبريز ومشهد مظاهرات كبيرة في التاسع من كانون الثاني/يناير، رُفعت خلالها شعارات معادية للنظام، حيث امتدت الاحتجاجات إلى رشت وبابل في الشمال، ما وسّع رقعة الحراك جغرافيًا.

وشملت الاحتجاجات مشاركة واسعة من التجار والموظفين والعمال والطلبة وسكان الأحياء المتاخمة للمدن المركزية، حيث تراوحت بين الإضرابات الاقتصادية والتظاهرات الليلية وأعمال شغب، وتجاوزت الشعارات المطالب المعيشية لتشمل الدعوة إلى إنهاء النظام السياسي الحالي، وانتقادات مباشرة للمرشد ومؤسسات الحكم، إلى جانب شعارات الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.

أدوات القمع والقيود الأمنية

من جانبه، قال المدعي العام لطهران إن مرتكبي أعمال التخريب وحرق الممتلكات العامة والمشاركين في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن سيواجهون "عقوبة الإعدام"، وفقا لما أورده إعلام رسمي إيراني.

وشاركت قوات الحرس الثوري وقوات التعبئة التابعة للحرس الثوري "الباسيج" والشرطة ووحدات مكافحة الشغب في تفريق الاحتجاجات باستخدام الرصاص الحي والخرطوش والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وفق توثيق منظمات دولية.



وتحدثت تقارير حقوقية عن سقوط قتلى، بينهم أطفال، في 13 مدينة ضمن ثماني محافظات، واعتقال مئات المتظاهرين المعرّضين لخطر التعذيب وسوء المعاملة.

تزامن ذلك مع قطع شبه كامل للإنترنت منذ 7 كانون الثاني/يناير، ما قيّد التوثيق الميداني، رغم ظهور مقاطع تُظهر مظاهرات في قروه وعبادان.

وبدوره، حذّر المرشد الأعلى علي خامنئي من "التآمر الأمريكي"، واتهم المتظاهرين بالعمل لصالح الولايات المتحدة ودولة الاحتلال.

ردود فعل دولية
في المقابل، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في حال استمرار القمع.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني في ظل الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تشهدها البلاد، والتي تغذيها الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وقال خبيران في حديثهما لشبكة "سي إن إن" إن الاحتجاجات الجارية قد تقود إلى تحول جذري، إذ رأت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، سانام وكيل، أن هذه الاحتجاجات، بغض النظر عن مآلاتها، ستسهم في تعميق تآكل شرعية دولة قالت إنها تعتقد أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة.

وفي السياق ذاته، اعتبرت مسؤولة شؤون الشرق الأوسط في بلومبيرغ إيكونوميكس، دينا إسفندياري، أن هذه الموجة من الاحتجاجات تختلف عن سابقاتها، بسبب حالة الإحباط والإرهاق التي يعيشها الشعب الإيراني.

وأضافت إسفندياري: "لقد بلغ الوضع ذروته. أتوقع أن الجمهورية الإسلامية التي نشهدها اليوم لن تستمر حتى عام 2027. أعتقد حقا أن التغيير قادم لا محالة".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية إيران احتجاجات طهران إيران احتجاجات طهران أخبار المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشرق الأوسط pic twitter com

إقرأ أيضاً:

واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تتبادلان رسائل عبر وسطاء بشأن احتمال الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات النووية، مشيراً إلى أن طهران وافقت لأول مرة على بحث جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض حتى مجرد مناقشتها في السابق، مع التأكيد في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.

إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيرانوكالة الطاقة الذرية: لا اتفاق مع إيران دون رقابة صارمة على برنامجها النووي

وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أوضح روبيو أن الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية تستغرق عدة أيام، مرجعاً ذلك إلى تعقيدات داخلية في بنية النظام الإيراني، في ظل ما وصفه بـ"ضغوط داخلية متزايدة" تواجهها طهران.

طباعة شارك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ماركو روبيو الولايات المتحدة وإيران المفاوضات النووية طهران

مقالات مشابهة

  • اعتراض هجمات إيرانية في سماء الكويت.. والحرس الثوري يوضح التفاصيل
  • إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
  • إيران تكشف عن خطة تشييع المرشد علي خامنئي ومكان دفنه
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • روبيو: أي تخفيف للعقوبات على إيران سيكون مشروطاً
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • إيران: 24 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران
  • تعرف على قائمة الجزائر في كأس العالم 2026
  • دبلوماسي هندي: زيارة رئيس ميانمار تمهد السبيل لوضع خارطة طريق جديدة للعلاقات