حصاد سي إي أس 2026.. العالم يودع الشاشات ويستقبل عصر الذكاء الاصطناعي الفيزيائي
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
اختتم معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026 فعالياته في مدينة لاس فيغاس الأميركية، مخلفا وراءه تحولا جذريا في مسار التكنولوجيا العالمية.
فبعد سنوات من سيادة "الذكاء الاصطناعي التوليدي" الذي يكتفي بمعالجة النصوص والصور، أعلن المعرض هذا العام رسميا عن ولادة عصر "الذكاء الاصطناعي الفيزيائي" (Physical AI)، والتكنولوجيا التي تمنح البرمجيات "أجسادا" قادرة على التفاعل مع العالم المادي وفهم قوانين الفيزياء.
تصدرت شركة "إنفيديا" (NVIDIA) المشهد بإعلانها عن منصة "كوزموس" (Cosmos)، وهي نموذج عالمي يزود الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة بالقدرة على إدراك الأبعاد والمسافات وقوانين الجاذبية. فلم تعد الروبوتات بحاجة إلى برمجة مسبقة لكل حركة، بل أصبحت تتعلم بالملاحظة والمحاكاة، تماما كما يفعل البشر.
كما شهدت منصات العرض ظهور جيل جديد من الروبوتات البشرية "هيومانويد" (Humanoids) التي انتقلت من حيز النماذج التجريبية إلى مرحلة المساعدين المنزليين وعمال المصانع الجاهزين للإنتاج الكمي.
وفي هذا السياق، استعرضت شركة "سامسونغ" (Samsung) نسخة مطورة من روبوتها "بالي" (Ballie)، الذي تحول من مجرد كرة ذكية إلى "مدير منزل" متكامل يستخدم الذكاء الفيزيائي لتجنب العوائق بدقة متناهية وإنجاز المهام المنزلية المعقدة.
لم يعد قطاع السيارات يركز على الرفاهية فحسب، بل انتقل إلى "الذكاء الاستنتاجي" (Inference Intelligence). وبرزت منصة "ألبامايو" (Alpamayo) من "إنفيديا" كأهم ابتكار في هذا المجال، إذ تمنح السيارات "حسا فيزيائيا" يمكنها من اتخاذ قرارات منطقية في أجزاء من الثانية أثناء الظروف الجوية القاسية، معتمدة على معالجة البيانات محليا دون الحاجة للاتصال بالسحابة.
إعلانكما لفتت الشراكة بين "أوبر" (Uber) و"لوسيد" (Lucid) الأنظار بإطلاق سيارة "روبوتاكسي" فاخرة، تدمج بين الذكاء الفيزيائي وتجربة المستخدم المخصصة، مما يمهد الطريق لمدن ذكية بالكامل تخلو من حوادث السير الناجمة عن الخطأ البشري.
المنازل الذكيةوشهد معرض "سي إي أس 2026" تحول الأدوات المنزلية إلى كائنات تفاعلية، إذ خطفت شركة "إل جي" (LG) الأضواء بروبوتها المساعد "كلويد" (CLOiD)، الذي يمتلك واجهة عاطفية وقدرة على فهم الإيماءات البشرية.
وبفضل "الذكاء الفيزيائي"، يمكن لهذا الروبوت تقدير وزن الأشياء، والتعامل مع المواد القابلة للكسر، والمساعدة في الأعمال الشاقة داخل المنزل بدقة جراحية.
الطاقة والخصوصيةرغم الانبهار بهذه الابتكارات، لم يخل المعرض من نقاشات جادة حول التكلفة الطاقية الهائلة لهذه التقنيات. وأشار خبراء إلى أن تشغيل "الذكاء الفيزيائي" يتطلب معالجات فائقة القدرة مثل "جيتسون تي 4000" (Jetson T4000)، مما يدفع الشركات للبحث عن مصادر طاقة بديلة، وهو ما يفسر توجه عمالقة التقنية مثل "ميتا" و"غوغل" نحو الاستثمار في المفاعلات النووية المصغرة لتأمين مراكز بياناتها.
ويرى المراقبون أن معرض "سي إي أس 2026" هو النقطة الفاصلة التي توقف فيها الذكاء الاصطناعي عن كونه مجرد "دردشة برمجية" ليصبح "حقيقة ملموسة".
كما اعتبروا أن الرسالة التي خرج بها المعرض واضحة، فالمستقبل ليس حبيس هواتفنا، بل هو في الآلات التي تمشي بيننا وتفهمنا وتتحرك في عالمنا المادي بكفاءة تضاهي البشر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی سی إی أس 2026
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.