صفقات السلاح لن تحسم الصراع
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
أحمد عثمان جبريل
في اليوم الألف من حرب لا تزال أبوابها مشرعة على الجحيم، يقف السودان عند حافة تتراجع فيها الأسئلة الكبرى أمام ضجيج البنادق.. حرب استهلكت الزمن والإنسان معًا، ولم تُنتج سوى مزيد من الخراب، بينما تُدار في الظل صفقات تبحث عن إطالة أمد الاشتعال لا عن إطفائه.
إذا غلب السيفُ العقلَ، صار النصرُ هزيمةً مؤجّلة
ابن خلدون
(1)
ألف يومٍ مما يعدّ الناس، ولا تزال الحرب مفتوحة على احتمالات الأسوأ.
(2)
يحدثنا التاريخ أن صفقات السلاح لم تحسم حربا، وأن الرهان على صفقات التسليح هو رهانٌ على الزمن ضد الإنسان.. نعم، من يظن أن مزيدًا من الطائرات والمسيّرات سيحسم صراعًا داخليًا متشظيًا، يتجاهل طبيعة الحروب الأهلية؛ فهكذا حرب لا تُحسم بالقوة النارية وحدها، بل تتغذّى منها.. السلاح قد يغيّر ميزان جولة، لكنه لا يكتب نهاية الحرب.
(3)
ثمّة مفارقة أخلاقية فادحة تقول:”بينما يئنّ المدنيون تحت وطأة المجاعة والنزوح، تُفتح خزائن المال لشراء أدوات الموت.. كأن الأولوية لم تعد إنقاذ ما تبقّى من المجتمع، بل تحسين شروط القتال. في هذه اللحظة، يتحوّل القرار العسكري إلى شهادة على فشل السياسة لا على قوتها.
(4)
البحث عن موردين بعيدين للسلاح ليس مجرد خيار تقني، بل علامة عزلة سياسية.. فحين تُغلق الأبواب المشروطة بالقانون والشرعية، تُفتح نوافذ (السوق الرمادي) حيث لا تُطرح أسئلة القيم، بل تُحسب الأرباح وتصادر المواقف.. وهنا يصبح السلاح سلعةً بلا ذاكرة أو ضمير، تُباع لمن يدفع، ولو كان الثمن مستقبل بلد بأكمله.
(5)
سباق التسلح بين الجيش ومليشيا الدعم السريع هزيمة للعقل السوداني، ولكن الأهم والأخطر من كل ذلك أن هذه الصفقات من جانب الطرفين لا تشتري نقدًا فقط، بل تُقايَض بالمواقف آنيا وبديون مؤجلة على دولة ما بعد الحرب.. مواردٌ مرهونة، وسيادة مُجزّأة، ونفوذ يتسلّل تحت غطاء التسليح. هكذا تُكتب فصول الهيمنة لا في المعارك، بل في عقود التسليح والدعم.
(6)
إن إطالة أمد الحرب ليست قدرًا، بل قرار.. قرار تتقاسمه أطراف ترى في استمرار النزاع فرصةً لإعادة ترتيب النفوذ، ولو على جثث الأبرياء. وكل يومٍ إضافي في هذه الحرب يوسّع دائرة الألم، ويقلّص فرص التعافي الوطني.
(7)
ما أود قوله له هنا:” أن صفقات السلاح لن تحسم الصراع، لأنها تعالج العَرَض وتترك المرض.. وكأن الذي يحسمها فقط، هو العقل والإرادة والسياسة .. السياسة حين تستعيد شجاعتها، والعقل حين يتقدّم على السيف، وإرادة السلام حين تُنقذ الإنسان من حسابات النار.. دون ذلك، ستظل الصفقات لحرب أكملت يوهمها الألف مجرد رقم في عدٍّ مفتوح على الجحيم. إنا لله ياخ.. الله غالب.
الوسومأحمد عثمان جبريل
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً: