تأمين الكوارث الطبيعية في "الطرف الثالث".. ضرورة
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
إبراهيم بن سالم الهادي
سلطنة عُمان بتنوعها الجغرافي ومناخها الفريد، يجعلها في الوقت ذاته أكثر عرضة لتقلبات مناخية متعددة، تتراوح بين الأعاصير المدارية والمنخفضات الجوية والفيضانات المفاجئة، وهي ظواهر باتت تتكرر بوتيرة أعلى خلال السنوات الأخيرة
ومنذ إعصار «جونو» عام 2007، الذي خلّف خسائر قُدّرت بنحو 3.
وتشير البيانات إلى أن مساهمة شركات التأمين في التعويض عن الخسائر الناتجة عن إعصار «شاهين» لم تتجاوز ما قيمته 55 مليون ريال عُماني على أقل تقدير، وهو ما يعكس فجوة تأمينية واضحة؛ حيث لم تغطِّ وثائق التأمين سوى نحو 7% من إجمالي الأضرار، ويتجلى هذا الخلل بشكل أكثر وضوحًا في قطاع المركبات، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 70% من المركبات المتضررة خلال الإعصار لم يتم تعويضها لكونها مؤمّنة بتأمين الطرف الثالث فقط
وفي المقابل، تجاوزت قيمة التعويضات المدفوعة لوثائق التأمين الشامل للمركبات خلال إعصار «شاهين» 6.6 مليون ريال عُماني، شملت ما لا يقل عن 1900 مركبة، وهو ما يكشف تفاوتًا كبيرًا في مستوى الحماية بين المؤمن لهم، ويضع علامات استفهام حول عدالة توزيع المخاطر في منظومة التأمين الحالية
في عام 2024، جاءت منخفضات جوية عدة، من بينها «الوبل» و«المطير»، لتؤكد استمرار المخاطر المناخية وتأثيرها المباشر على الأفراد والممتلكات. ففي منخفض «المطير» وحده، تجاوزت مطالبات التأمين 15 مليون ريال عُماني، تركز معظمها في محافظات شمال الباطنة والبريمي ومسقط، ما يعكس اتساع رقعة التأثر وتكرار الخسائر، ويؤكد أن ما حدث في الأعوام السابقة لم يكن استثناءً.
وسط هذا الواقع، تبرز قضية تأمين الطرف الثالث بوصفها إحدى أكثر القضايا إلحاحًا من منظور اجتماعي واقتصادي، فهذه الفئة التي تمثل الشريحة الأوسع من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، تلتزم بتأمين يغطي أضرار الغير دون أن يوفر لها حماية لمركباتها عند وقوع الكوارث الطبيعية، وعند جرف المركبات بفعل الأودية أو تلفها نتيجة الفيضانات، يتحمل أصحاب هذا التأمين كامل الخسارة، في ظل غياب ملحق الكوارث الطبيعية، وكونه لا يزال خيارًا اختياريًا غالبًا ما يُطرح بقيمة مرتفعة لا تتناسب مع قدراتهم المالية.
إنَّ هذا الخلل لا يقتصر على خسارة مادية آنية؛ بل يمتد ليطال الاستقرار المعيشي، خاصة عندما تكون المركبة وسيلة العمل الوحيدة لصاحبها. ومع تكرار الظواهر المناخية، تتحول هذه الخسائر الفردية إلى أزمة اجتماعية صامتة، تثقل كاهل الأسر، وتضعف قدرتها على التعافي، وتوسع دائرة الهشاشة الاقتصادية.
وفي المقابل، تُظهر بيانات التعويضات أن تأمين الممتلكات والتأمين الهندسي يستحوذان على النصيب الأكبر من التعويضات، بنسبة تجاوزت في بعض الحالات 76% و17% على التوالي، بينما تبقى شريحة تأمين الطرف الثالث للمركبات الأقل حظًا من الحماية، رغم كونها الأوسع انتشارًا!
ويؤكد هذا التفاوت الحاجة إلى تدخل تشريعي يعيد التوازن إلى منظومة التأمين، ويضمن توزيعًا أكثر عدالة للمخاطر والتعويضات.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، تبرُز ضرورة إلزام إدراج ملحق الكوارث الطبيعية ضمن وثائق تأمين الطرف الثالث بمبلغ رمزي- لا يزيد عن 5 ريالات- لا يشكل عبئًا ماليًا على أصحاب الدخل المحدود والمتوسط. وكون هذا الملحق اختياريًا هو ما يرفع قيمته، بينما سيؤدي جعله إلزاميًا إلى توزيع المخاطر على قاعدة واسعة من المؤمن لهم؛ الأمر الذي ينعكس في خفض كلفته وتحويله إلى قيمة رمزية توفر الحد الأدنى من الحماية عند وقوع الكوارث لا قدر الله.
كما إن اعتماد هذا الملحق الإلزامي ذي القيمة الرمزية يعزز من دور قطاع التأمين كشريك في إدارة المخاطر الوطنية، ويسهم في تقليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للكوارث، ويخفف الضغط عن الجهات الحكومية في مراحل التعافي، وفي ظل التحولات المناخية المتسارعة، لم يعد الاكتفاء بالحلول الاختيارية كافيًا؛ بل باتت المعالجة التشريعية الملزمة ضرورة تفرضها اعتبارات العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية، بما يضمن حماية متوازنة لجميع فئات المجتمع، ويعزز قدرة سلطنة عُمان على مواجهة الكوارث بثبات ومسؤولية.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
المنيا: انطلاق التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل
أعلن اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا،اليوم الاثنين ؛ انطلاق التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل بالمحافظة، وفقا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية وتنفيذًا لقرار الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومتابعة من الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، في خطوة تمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وأكد كدوانى ؛ أن إطلاق المنظومة بمحافظة المنيا يعكس التزام الدولة بتوفير رعاية صحية متكاملة ومستدامة لجميع المواطنين، مشددًا على أن المحافظة تسخر كافة إمكاناتها وأجهزتها التنفيذية لإنجاح مرحلة التشغيل التجريبي، وتذليل أي عقبات قد تواجه المواطنين أثناء إجراءات التسجيل والاستفادة من الخدمات الصحية.
وأشار كدواني ؛ إلى أن ما تشهده المحافظة من طفرة غير مسبوقة في تطوير البنية التحتية الصحية والمنشآت الطبية الجديدة والمطورة يمثل ركيزة أساسية لإنجاح المنظومة، حيث تم تجهيز تلك المنشآت بأحدث الأجهزة والتقنيات الطبية لتقديم خدمات تشخيصية وعلاجية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
وأضاف المحافظ ؛ أن جهود التطوير لم تقتصر على تحديث المنشآت فقط، بل شملت تنفيذ برامج تدريبية مكثفة للأطقم الطبية والإدارية، بما يضمن إدارة المنظومة بكفاءة واحترافية وتحقيق أفضل مستوى من الخدمات الصحية للمواطنين، مؤكدًا أن التأمين الصحي الشامل يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحق في الرعاية الصحية لجميع أبناء المحافظة.
من جانبه، أوضح الدكتور محمود عمر، وكيل وزارة الصحة بالمنيا، أن منظومة التأمين الصحي الشامل تعتمد على فصل التمويل عن تقديم الخدمة من خلال ثلاث هيئات رئيسية هي: هيئة الرعاية الصحية، وهيئة التأمين الصحي الشامل، وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية، بما يضمن جودة الخدمة واستدامتها.
وأشار إلى أن هيئة الرعاية الصحية ستبدأ في استلام 10 مستشفيات و22 وحدة صحية تمهيدًا لنقل أصولها ووضع خطط التشغيل الفوري لها، موضحًا أن المنظومة تضم 113 وحدة صحية ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، إلى جانب عدد من المستشفيات الجديدة الجاهزة للافتتاح، تشمل مستشفيات بني مزار المركزي، ومغاغة المركزي، ومطاي المركزي، وأبو قرقاص المركزي، والمنيا الجديدة.
وأضاف وكيل الوزارة ؛ أن المنظومة تشمل أيضًا ثلاثة مجمعات طبية كبرى بمراكز العدوة وسمالوط وملوي، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 500 سرير، بما يسهم في تعزيز قدرات القطاع الصحي وتقديم خدمات متكاملة للمواطنين.
وأوضح؛ أن النظام الجديد يعتمد بصورة أساسية على وحدات الرعاية الأولية التي ستتولى التعامل مع نحو 70% من الأمراض الشائعة، فيما يتم تحويل الحالات التي تحتاج إلى خدمات متقدمة إلى المستشفيات العامة والمركزية، مؤكدًا أن نجاح مرحلة التشغيل التجريبي يرتبط بوعي المواطنين وإقبالهم على التسجيل في المنظومة.
كما أكد أن هيئة التأمين الصحي الشامل تتولى مسؤولية التعاقدات والجوانب المالية وتسجيل المواطنين، مشيرًا إلى أنه تم تدريب أخصائيي منافذ لتوزيعهم على وحدات الرعاية الأولية والمراكز التكنولوجية لتقديم الدعم الفني والإجابة عن استفسارات المواطنين، مع تخصيص منافذ ثابتة للتسجيل سيتم الإعلان عنها تباعًا.
وفيما يتعلق بضمان جودة الخدمات، أوضح أن هيئة الاعتماد والرقابة الصحية ستتولى اعتماد المنشآت الصحية الحكومية والخاصة التي تستوفي المعايير المطلوبة، بما يضمن تقديم خدمات صحية وفق أعلى مستويات الجودة.
واختتم الدكتور محمود عمر تصريحاته ،؛بالتأكيد على المتابعة المستمرة والتحركات الميدانية التي يقودها اللواء عماد كدواني محافظ المنيا لتذليل جميع التحديات وضمان انطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل بكامل جاهزيتها، بما يحقق نقلة حقيقية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة لأبناء المحافظة.