ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: مجتمع النحل يعطينا نموذج عملي في الانضباط والتعاون وتحقيق الأهداف
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن العسل"، وذلك بحضور كل من الدكتور عبد ربه عيد حسين، أستاذ الحشرات بكلية الزراعة بجامعة الأزهر، والدكتور عبد الشافي أحمد علي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وأدر الملتقى الإعلامي أبو عمر هاشم.
في مستهل الملتقى، أوضح الدكتور عبد الشافي أحمد علي أن النحل من أعجب مخلوقات الله في نظامها ودقة سلوكها، إذ قد تخرج من الخلية لتقطع مئات الكيلومترات بحثًا عن الرحيق، ثم تعود إلى موطنها دون ضلال، مسترشدة بهداية فطرية أودعها الله فيها، وهو ما يصدقه قوله تعالى: ﴿فاسلكي سبل ربك ذلُلًا﴾، أي طرقا ميسرة ومنظمة تسير فيها النحلة بإلهام إلهي دقيق، يعكس عظمة الخالق في تسخير هذا الكائن الصغير لأداء دور عظيم في الكون.
كما أشار إلى الإعجاز اللغوي في قوله تعالى: ﴿يخرج من بطونها﴾، حيث جاء التعبير بصيغة الجمع موافقا للحقيقة العلمية، إذ إن للنحل عدة تجاويف داخلية ينتج فيها العسل، وقوله تعالى: ﴿مختلف ألوانه﴾، مبينا أن اختلاف ألوان العسل يعود إلى تنوع الأزهار التي يتغذى عليها النحل، مما يؤثر في لونه وطعمه وخصائصه، وكما في قوله تعالى: ﴿فيه شفاء للناس﴾، أي أن العسل يعد غذاء ودواء في آن واحد، وقد أثبت العلم الحديث فوائده العلاجية المتعددة، في دلالة جلية على سبق القرآن الكريم للحقائق العلمية وإعجازه المستمر عبر العصور.
ومن جانبه، قال عبد ربه عيد حسين إن قوله تعالى: ﴿ثم كلي من كل الثمرات﴾ يقصد به حبوب اللقاح التي تتغذى عليها النحل، وهي الأصل في تكوين الثمار واستمرار دورة الحياة النباتية، موضحا أن مكونات العسل طبيعية خالصة، وهو ما يمنحه قيمته الغذائية والعلاجية العالية، مشيرا إلى أن الحق سبحانه وتعالى خص العسل بالذكر في كتابه الكريم، وربط الشفاء به دون غيره من المواد، في إشارة إلى مكانته كدواء رباني، يجمع بين الغذاء والشفاء، ويؤكد عظيم الحكمة الإلهية في خلق هذا الكائن وتسخير نتاجه لخدمة الإنسان.
وبين أن مملكة النحل تسير بنظام عجيب يذهل العقل، إذ تشرف الملكة على تنظيم العمل داخل الخلية بطريقة دقيقة، بينما يؤدي كل عضو في هذه المملكة دوره المخصص على أكمل وجه، من جمع الرحيق ورعاية اليرقات إلى تهوية الخلية وحماية بيت النحل، مضيفا أن هذا النظام المتكامل يعكس حكمة الخالق في خلق المخلوقات، ويظهر كيف يمكن للتنظيم والتعاون أن يؤدي إلى إنتاج العسل، وهو درس عملي للبشر في الانضباط والتعاون والعمل المشترك لتحقيق أهداف عظيمة.
يذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية الإمام الأكبر وبتوجيهات من الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر الجامع الأزهر مظاهر الإعجاز القرآن الأهداف ملتقى التفسير الجامع الأزهر قوله تعالى
إقرأ أيضاً:
إيفيت كوبر تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان وتحقيق الاستقرار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر جميع الأطراف المعنية في لبنان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار القائم، مؤكدة أهمية تجنب أي خطوات من شأنها تقويض التهدئة أو زيادة التوتر في المنطقة.
وقالت الوزيرة إن احترام وقف إطلاق النار يمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار الأوضاع، مشددة على ضرورة انخراط الأطراف في مفاوضات بحسن نية من أجل الوصول إلى حلول سياسية مستدامة.
وأضافت أن استمرار التصعيد العسكري يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من مخاطر توسع دائرة العنف، داعية إلى دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في لبنان والمنطقة.
تصعيد غير مسبوق جنوب لبنان.. غارات إسرائيلية عنيفة وقلق من توسع المواجهة
شهد جنوب وشرق لبنان موجة تصعيد عسكري واسعة بعد سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في الأحياء السكنية، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة.
وامتدت الهجمات الجوية إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، حيث نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات المتتالية، ترافقت مع قصف مدفعي وأحزمة نارية طالت بلدات ومناطق مأهولة بالسكان.
واستهدفت الضربات بلدات الرشيدية والمعشوق وبرج الشمالي وصديقين والسلطانية والغندورية والحوش ورشكنانية، ما أدى إلى تدمير منازل وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، في وقت تحدثت مصادر محلية عن سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين.
وفي النبطية ومحيطها، تواصل القصف على بلدات ميفدون وحبوش وعربصاليم وتول وحاروف وقعقعية الجسر والدوير، فيما أشارت تقارير ميدانية إلى مقتل سيدتين إثر استهداف منزل بشكل مباشر.
أما في البقاع الغربي، فقد تعرضت بلدة مشغرة لغارات متلاحقة وعنيفة، رافقتها أحزمة نارية استهدفت أحياء سكنية، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين بينهم أطفال، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض وانتشال العالقين.
وشملت الاعتداءات أيضًا بلدات ياطر وزبقين والريحان وسجد واللويزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال محيط شوكين وجبشيت وشحور، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي فوق مناطق لبنانية واسعة امتدت من الجنوب إلى بيروت والبقاع.
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية حلقت على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وجبل لبنان، مع تسجيل خروقات متكررة لجدار الصوت، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان ودفع العديد من العائلات إلى مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت خشية اتساع رقعة الاستهداف.
وفي الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 3 آلاف قتيل وآلاف الجرحى، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق العمليات.
سياسيًا، تتزامن التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي متواصل، إذ يترقب لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية خلال الأسابيع المقبلة، وسط محاولات لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة.
في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر بوتيرة أكبر، ومشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف عناصر الحزب ومواقعه في الجنوب اللبناني.
من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يمثل مطلبًا أساسيًا لا يمكن التراجع عنه، مؤكدًا أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يمس الثوابت الوطنية اللبنانية.
وكانت اتصالات سياسية جرت خلال الأسابيع الماضية قد أفضت إلى تفاهمات أولية لتمديد وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، إلى جانب إطلاق مسار أمني برعاية أمريكية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتواصل على الحدود الجنوبية.