أوروبا تشترط تعويضات مالية من بريطانيا في مفاوضات التجارة الجديدة
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
طالب الاتحاد الأوروبي بريطانيا بدفع غرامة مالية إذا انسحبت أي حكومة مقبلة من اتفاق يجري التفاوض عليه حاليا "لإعادة ضبط" العلاقات التجارية بين الجانبين وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز الأحد.
واشترطت المفوضية الأوروبية، وفق مشروع الاتفاق الذي أطلعت عليه فايننشال تايمز، أن يتضمن بندا ينص على أن تدفع الحكومة البريطانية تعويضات مالية كبيرة إذا انسحبت في وقت لاحق من الاتفاق الذي يهدف إلى تسهيل إجراءات تصدير الأغذية والمشروبات البريطانية إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وصارت عملية التبادل التجاري بين الجانبين أكثر تعقيدا، عقب انسحاب لندن من التكتل الأوروبي، أو ما يطلق عليه في بريطانيا "بريكست"، بشكل رسمي في 31 يناير/كانون الثاني 2020، غير أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يسعى إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي يضمن تسهيل إجراءات التصدير والاستيراد.
الخوف من تقدم فاراجوأفادت صحيفة فايننشال تايمز أن اشتراط الاتحاد الأوروبي دفع لندن تعويضات إذا تخلت عن أي اتفاق جديد معه، يرجع إلى مخاوف الأوروبيين من وصول نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح اليميني المتشدد إلى الحكم في الانتخابات القادمة.
وكان فاراج من أبرز السياسيين الذين قادوا حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، علاوة على رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون الذي تم "بريكست" في فترة حكمه.
وينص البند المقترح، وفق فايننشال تايمز، على أنه "في حال انسحاب أي من الطرفين، يجب عليه دفع تعويض يشمل تكاليف إنشاء البنية التحتية والمعدات والتوظيف والتدريب".
ومع تقدم فاراج في استطلاعات الرأي على حزبي العمال والمحافظين، يرى المسؤولون الأوروبيون أن هذا الشرط ضروري لضمان استمرار أي اتفاق تجاري مع بريطانيا إلى ما بعد الانتخابات القادمة في 2029.
وكان موقع بلومبرغ قد نقل عن ستارمر في تقرير سابق تأكيده أن علاقات أقوى مع السوق الأوروبية الموحدة تحقق المصالح الوطنية لبريطانيا، وقال "علينا أن نأخذ هذا في الاعتبار"، ونسير في هذا الاتجاه.
إعلانوأشار الموقع إلى أن ستارمر استخدم لغة قوية وواضحة تؤكد رغبته في "التخفيف" من تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد نحو عقد من تصويت الناخبين البريطانيين لصالح هذه الخطوة بأغلبية بسيطة.
من جانبه تعهد فاراج، ومعه حزب المحافظين، بإلغاء أي اتفاق يعقده ستارمر مع الاتحاد الأوروبي لتسهيل التجارة بين الجانبين، إذا تمكن من تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة.
وذكرت مصادر في حزب الإصلاح لفايننشال تايمز أن الاتفاق الذي يسعى إليه ستارمر مع أوروبا يعد "خيانة" لرغبة الناخبين الذين صوتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مؤكدين رغبة الحزب في إلغائه.
وأوضح موقع بلومبيرغ أن هناك ضغوطا على ستارمر في اتجاه معاكس من جانب وزير الصحة ويس ستريتيغ وديفيد لامي نائب رئيس الوزراء لكي تنضم بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي.
وأضاف الموقع أن موقف ستارمر -الذي يفضل علاقة أقوى مع أوروبا دون الانضمام إلى الاتحاد الجمركي- هو موقف "مخيب للآمال" بالنسبة لقطاع واسع من أعضاء حزب العمال الذين يؤيدون العودة إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي.
ويرى مخططون بحزب العمال، وفق بلومبيرغ، أن سياسة فاراج الاقتصادية هي أضعف نقاطه، ويسعون في الانتخابات القادمة إلى الاستفادة من التغير في موقف قطاع هام من الناخبين البريطانيين اتجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وكان ستريتينغ -الذي يعد من أبرز المرشحين لخلافة ستارمر في قيادة حزب العمال- قد أكد تأييده لعودة بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي في مقابلة مؤخرا مع صحيفة "أوبزرفر".
وأوضح ستريتينغ أن الاتحاد الجمركي الأوروبي يضمن حرية تدفق السلع بلا قيود، وفي الوقت ذاته لا ينص على حرية انتقال العمالة، وهو الأمر الذي كان أحد الأسباب الرئيسية في التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بریطانیا من الاتحاد الأوروبی الاتحاد الجمرکی الأوروبی إلى الاتحاد الجمرکی فایننشال تایمز
إقرأ أيضاً:
اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
عاش عشاق الساحرة المستديرة في الهند حالة من القلق والترقب الشديدين، بعد أن هددت أزمة حقوق البث التلفزيوني بحرمان واحدة من أكبر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم من متابعة منافسات بطولة كأس العالم.
جاء الانفراج المنتظر قبل أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي العالمي، إثر ماراثون من المفاوضات المعقدة والشاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجهات البث المحلية.
????????رسمياً :
بعد 10 أيام فقط من بداية كأس العالم، توصلت الاتحاد الدولي لكرة القدم أخيرًا إلى اتفاق لنقل بطولة كأس العالم في الهند ????????
???? في البداية، كانت الاتحاد الدولي لكرة القدم تطالب بحوالي 100 مليون دولار أمريكي مقابل حقوق البث.
???? انخفضت القيمة في النهاية إلى حوالي 60… pic.twitter.com/HxlPO5kbuU
وبحسب شبكة "بي بي سي" فإن الخلاف المالي كان حجر العثرة الأساسي في هذه الأزمة غير المسبوقة، حيث كانت الجهات المالكة لحقوق الفيفا تطالب في بادئ الأمر بمبلغ فلكي يصل إلى حوالي 100 مليون دولار لمنح رخصة البث داخل الأراضي الهندية، وهو الرقم الذي واجه رفضاً قاطعاً من القنوات المحلية التي اعتبرت القيمة مبالغاً فيها ولا تتناسب مع السوق الإعلاني للعبة هناك مقارنة برياضة الكريكت.
ومع تصاعد حدة الانتقادات الجماهيرية وتزايد الضغوط على الاتحاد الدولي لتفادي خسارة سوق استهلاكي يضم ملايين المشجعين، بدأت القيمة المالية المطلوبة في الانخفاض تدريجياً لتبلغ نحو 60 مليون دولار، حتى نجحت الأطراف المتنازعة في التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي أسدل الستار على الأزمة، مما سمح للقنوات الهندية بالبدء فوراً في نقل المباريات المتبقية من البطولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتعكس هذه الواقعة، التي سُجلت كواحدة من أغرب أزمات البث في تاريخ كأس العالم، حجم الصراع التجاري المحموم الذي يدور خلف الكواليس في عالم كرة القدم، حيث أثبتت التجربة أن الخوف من خسارة الشغف الجماهيري في الأسواق الكبرى قد يجبر أعتى المنظمات الرياضية على تقديم تنازلات مالية ضخمة في ربع الساعة الأخير لتأمين وصول اللعبة إلى الجميع.
وسبق أن عاشت بلاد المليار و300 نسمة مشكلة مشابهة قبل مونديال 2022 بقطر، إذ كانت شركة Infront (التي تمتلك حقوق البث الحصرية من الفيفا وقتها) تطلب مبلغاً ضخماً يتراوح بين 80 إلى 100 مليون دولار لمنح حقوق البث داخل الهند.
غير أن القنوات الهندية (وعلى رأسها التلفزيون الحكومي Doordarshan) رفضت دفع هذا المبلغ الضخم، لأن كرة القدم لم تكن اللعبة الشعبية الأولى هناك مقارنة بالكريكت، واعتبرت أن القيمة مبالغاً فيها.