تناول الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، الأسباب التي تجعل من النظام الإيراني متماساكا في الوقت الراهن، رغم الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، والحالة الاقتصادية الصعبة التي تسببت في تردي الوضع المعيشي.

وتشهد إيران منذ أواخر كانون الأول/ ديسمبر موجة احتجاجات واسعة، وسط تصعيد في المواقف الدولية، ولا سيما من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن مرارًا دعمه للمتظاهرين، وهدد القيادة الإيرانية صراحة باستخدام القوة إذا واصلت "إطلاق النار" على شعبها.

غير أن المشهد الداخلي الإيراني ما يزال يظهر نظامًا متماسكًا قادرًا على احتواء الغضب الشعبي، رغم تصاعد حدته.


وقال برئيل في مقال له بصحيفة "هآرتس"، إن المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يبلغ 86 عامًا، رفض التحذيرات الأمريكية، مؤكدًا أن "الجمهورية الإيرانية لن تتراجع". وفي الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإنترنت ووسائل الاتصال، تحدثت تقارير غير مؤكدة عن سقوط عشرات القتلى وآلاف المعتقلين، بينما ينشغل الغرب بسيناريو "اليوم التالي".

ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتمد في تماسكه على بنية مؤسسية معقدة تجمع بين واجهتين: منتخبة شكليًا، وأخرى غير منتخبة تتركز فيها السلطة الحقيقية. فمجلس صيانة الدستور يراقب أهلية المرشحين للرئاسة والبرلمان، بينما يهيمن المرشد الأعلى على القضاء والجيش والحرس الثوري، الذين يسيطرون بدورهم على أكثر من نصف الاقتصاد الإيراني.

إلى جانب ذلك، يرتكز خامنئي على شبكة واسعة من المستشارين ورجال الدين وقادة الأجهزة الأمنية، إضافة إلى قوات "الباسيج" التي تضم نحو مليون متطوع، ولا تزال حتى الآن محافظة على ولائها للنظام، رغم أن جزءًا من عناصرها ينتمي إلى طبقات فقيرة قد تتعاطف مع الاحتجاجات.


وتاريخيًا، أظهرت تجارب أعوام 2009 و2017 و2019 و2022 أن النظام الإيراني قادر على تجاوز موجات احتجاج واسعة عبر مزيج من القمع المحدود في البداية، ثم الحسم الأمني عند الضرورة. ويبدو أن هذا السيناريو يتكرر حاليًا، بعد أن فشلت الإجراءات الاقتصادية والتهدئة السياسية في احتواء الغضب، لتتحول الشعارات من مطالب معيشية إلى هتافات مباشرة ضد خامنئي والنظام.

ورغم امتلاك النظام لأوراق مناورة، مثل رفع الأجور أو استئناف التفاوض النووي أو حتى التضحية بالحكومة، فإن طبيعة الصراع التي يراها النظام وجودية تجعل فرص تقديم تنازلات حقيقية محدودة، في مقابل حركة احتجاج تفتقر حتى الآن إلى قيادة موحدة قادرة على فرض بديل سياسي واضح.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإيراني الاحتجاجات خامنئي إيران خامنئي الاحتجاجات صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام الإیرانی

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • قتيلان خلال احتجاجات في كينيا رفضاً لمركز أمريكي لعلاج إيبولا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • بعد 94 يوماً على اغتياله.. إيران تكشف تفاصيل جديدة حول تشييع علي خامنئي
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات