ما حقيقة السحر الأسود في كرة القدم؟
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
تأهل المنتخب النيجيري إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية، لكنه لن يشارك في كأس العالم هذا الصيف بعد خسارته أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في مباراة فاصلة.
تلك المباراة حسمت بركلات الترجيح، وصرح مدرب نيجيريا، إريك شيلي، أن فريقه هُزم بسبب "السحر الأسود" وقال شيلي "خلال ركلات الترجيح، مارس لاعب الكونغو بعض السحر الأسود.
وقلد المدرب حركات زعم أنه رآها، ولوّح بيديه كما لو كان يرش سائلا على أرض الملعب.
سحر من دون نتيجةفي بعض الأحيان، كانت ملاعب أفريقيا مسرحا لطقوس ومعتقدات غريبة تتعلق بجلب الحظ، لكن النتائج غالبا ما كانت تخيب الآمال.
وفي واقعة شهيرة عام 2000، اقتحم إداري نيجيري الملعب لانتزاع "شيء غريب" وُضع في مرمى السنغال، وهو تصرف أشعل غضب المنافسين، وانتهى اللقاء بقلب نيجيريا الطاولة والفوز بالمباراة.
الشعوذة ليست جديدةتذكر صحيفة "التلغراف" أن اتهامات السحر الأسود أو الشعوذة ليست جديدة في كرة القدم الأفريقية، على الرغم من أن معظمها يندرج تحت خانة الشائعات.
رش الملح أمام حافلة الفريق قبل دخولها الملعب، والسير إلى أرض الملعب للخلف فقط، ورحلات التخييم في المقابر لفرق بأكملها ليلة المباراة.
كل ذلك، على ما يبدو، هو لجلب الحظ. يقول القس فرانسيس ج. بوتشواي، مؤلف كتاب "السحر والشعوذة في كرة القدم الأفريقية: خرافة أم حقيقة؟" "سواءً كنت ذاهبا إلى مباراة كرة قدم أو إلى حرب، كنت تحاول استحضار قوى الآلهة، الذهاب إلى المقابر، ورش الماء، أي شيء من شأنه أن يساعدهم على تحقيق النجاح".
ويضيف: "في أفريقيا، تتداخل الحياة اليومية بشكل كامل مع المعتقدات المتوارثة؛ فالعقلية السائدة في دول الغرب الأفريقي تؤمن يقيناً بأن الصدفة لا وجود لها، وأن لكل حدث سببا".
انتشار واسعتسعى سلطات كرة القدم الأفريقية، وحتى الحكومات، إلى تثبيط هذا السلوك، إلا أن شهادات مباشرة تؤكد استمراره وانتشاره على نطاق واسع. كشف ميموري موتشيراوا، أسطورة كرة القدم الزيمبابوية، في سيرته الذاتية الصادرة عام 2017 عن انتشار السحر.
إعلانويوضح موتشيراوا في مذكراته قائلاً: "كان الفريق يستشير معالجاً تقليدياً كل أسبوع قبل المباراة. بصفتي قائد الفريق، كنت أنفذ ما يقوله المعالج الشعبي. لا أعلم مدى فائدة ذلك لنا بالفعل".
ويتابع: "كان الفريق يؤمن بالسحر أكثر مما يؤمن بقدرات اللاعبين. كنا نؤمن بالاستخدام الجماعي للسحر، ونستشير معالجاً شعبياً واحداً كفريق. وفي معظم الحالات، كان لدينا معالجون شعبيون تابعون للفريق ويتقاضون رواتبهم منه".
ويروي موتشيراوا أن مدرباً طُرد لأن أحد المعالجين كان يعتقد أنه يجلب النحس للفريق. كما أقدم أحد المعالجين الشعبيين على شق أصابع قدم زميل له في الفريق ليمنحه "دواء"، ثم أصر على مشاركته في اللعب رغم الألم الذي سببه ذلك.
وكشف نشيمونيا مويتوا، لاعب منتخب زامبيا السابق، لمجلة "نيو لاينز" العام الماضي، أن فريق مدرسته كان يستعين بمعالج شعبي.
ويضيف مويتوا: "كنا نحصل على السحر على شكل زيت، ونضعه على أرجلنا. ويبدو أن اللاعبين الذين آمنوا به اكتسبوا طاقة أكبر وأصبحوا أكثر حماساً. هذا ما كانوا يعتقدون أنه سيحقق النجاح للفريق، وليس التدريب في الملعب".
من جانبه، يقول القس بوتشواي: "كان المشعوذون والسحرة يتقاضون المال غالبا مقابل ممارسات زائفة. لقد ألفت كتابي عام 2006، وقبل عشرين أو ثلاثين أو أربعين عاماً من ذلك، كانت هذه الممارسات منتشرة على نطاق واسع".
"فودو هايتي"
الفودو ديانة غرب أفريقية قديمة نشأت في بنين، وتُعد نظاما اعتقاديا واسع الانتشار وصل إلى الأميركتين، وتحديدا في هايتي حيث عُرف باسم "فودو هايتي".
وتنتشر هذه الديانة المزعومة بشكل خاص في غرب ووسط أفريقيا. ولا يزال المعالجون التقليديون يواصلون عملهم في السنغال، مستخدمين بعضهم وسائل التواصل الاجتماعي لبناء قاعدة جماهيرية ضخمة واستغلال الثغرات في نظام الرعاية الصحية الهش.
تظهر اختلافات إقليمية في هذه الممارسات، ففي جنوب أفريقيا يوجد "الموتي" وهو الطب التقليدي، كما توجد التمائم السحرية. وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة، يُعتبر المرابطون شخصيات شبيهة بالشامان، يقدمون أنفسهم كوسطاء بين الله وعباده.
يقترحون أدعية أو طقوسا تُؤدّى قبل المباراة، ويقدم بعضهم أشياءً واقية، أو زيتا أو ماء مقدسا.
اتهم ماتياس بوغبا، شقيقه بول بالاستعانة بالمشعوذين لإلقاء تعاويذ على كيليان مبابي، وهي مزاعم نفاها بوغبا.
يجد البعض أنفسهم واقعين تحت تأثيرهم. ويقول اللاعب السابق جيل يابي يابو: "تصبح أشبه بالعبد، وقد يكون ذلك مدمرًا للغاية".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات كأس أمم أفريقيا 2025 السحر الأسود کرة القدم
إقرأ أيضاً:
الطريق لمونديال البرازيل.. كل ما تريد معرفته عن كأس أفريقيا للسيدات المغرب 2026
بعد تأجيل دام أربعة أشهر عن الموعد الأصلي، تنطلق يوم الأحد فعاليات بطولة كأس الأمم الأفريقية للسيدات عام 2026 في المغرب (WAFCON 2026)، وسط ترقب لمنافسات شرسة على اللقب القاري وبطاقات التأهل لمونديال السيدات.
وتسعى نيجيريا للدفاع عن لقبها التاريخي، بينما تتسلح منتخبات المغرب (البلد المضيف)، غانا، وزامبيا بطموحات مشروعة لانتزاع الكأس، في بطولة تعج بالمواهب العالمية والأسماء البارزة.
جدول البطولة والمواعيد الرئيسيةتنطلق البطولة يوم الأحد القادم بمباراة الافتتاح التي تجمع بين الجزائر والسنغال، تليها مباراة المغرب المضيف أمام كينيا في اليوم ذاته. وتستمر المنافسات لمدة 22 يوماً، وفق الجدول التالي:
دور المجموعات: من 26 يوليو/تموز إلى 6 أغسطس/آب. الدور ربع النهائي: 8 و9 أغسطس/آب. الدور نصف النهائي: 12 أغسطس/آب. المباريات الفاصلة (الملحق): 13 أغسطس/آب. المباراة النهائية: 16 أغسطس/آب في العاصمة الرباط.وتُلعب جميع المباريات في تمام الساعة 17:00 و20:00 بتوقيت غرينتش (18:00 و21:00 بتوقيت المغرب والجزائر)، باستثناء النهائي الذي ينطلق في الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش (20:00 بتوقيت المغرب والجزائر).
لماذا تأجلت البطولة؟كان من المقرر إقامة البطولة بين 17 مارس/آذار و3 أبريل/نيسان، لكن قبل 12 يوماً فقط من الانطلاق، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) تأجيلها لـ"ظروف قاهرة". ورغم تكتم الكاف على التفاصيل، أفادت وكالات أنباء دولية أن التأجيل جاء بناء على رغبة المغرب في تغيير موعد البطولة.
الملاعب المستضيفةللمرة الثانية توالياً بعد نسخة 2022، يستضيف المغرب البطولة، حيث نُقلت بعض المباريات من فاس لتتركز المنافسات في 5 ملاعب بين الرباط والدار البيضاء:
ملعب الأمير مولاي الحسن (الرباط) – السعة: 22 ألف متفرج. الملعب الأولمبي (الرباط) – السعة: 21 ألف متفرج. ملعب المدينة (الرباط) – السعة: 18 ألف متفرج. ملعب العربي الزولي (الدار البيضاء) – السعة: 20 ألف متفرج. ملعب مولاي رشيد (الدار البيضاء) – السعة: 25 ألف متفرج. النظام الجديد والمجموعات (16 منتخباً)تشهد هذه النسخة توسيع قاعدة المشاركة لتشمل 16 منتخباً لأول مرة (بدلاً من 12). وتسجل منتخبات الرأس الأخضر ومالاوي حضورها الأول تاريخياً في البطولة.
وقُسمت المنتخبات إلى 4 مجموعات، يتأهل منها صاحبا المركزين الأول والثاني لربع النهائي:
إعلان المجموعة الأولى: المغرب، الجزائر، السنغال، كينيا. المجموعة الثانية: جنوب أفريقيا، ساحل العاج، بوركينا فاسو، تنزانيا. المجموعة الثالثة: نيجيريا، زامبيا، مصر، مالاوي. المجموعة الرابعة: غانا، الكاميرون، مالي، الرأس الأخضر. الطريق إلى مونديال البرازيل عام 2027تُعد البطولة بمثابة التصفيات القارية الرسمية المؤهلة لكأس العالم للسيدات عام 2027 في البرازيل. حيث تتأهل المنتخبات الأربعة التي تبلغ نصف النهائي مباشرة إلى المونديال، بينما يخوض المنتخبان الخاسران في ربع النهائي مباريات فاصلة لتحديد ممثلي أفريقيا في الملحق العالمي التابع للفيفا.
السجل الذهبي والمرشحون للقبتتربع نيجيريا على عرش الكرة النسائية الأفريقية بـ 10 ألقاب قياسية، وتدخل البطولة بصفتها حاملة اللقب والمرشحة الأبرز. في المقابل، تبرز غانا كقوة هجومية ضاربة (سجلت 7 أهداف بشباك نظيفة في التصفيات)، بينما تبحث زامبيا عن تتويج مسارها التصاعدي، ويأمل المغرب (وصيف النسخة الماضية) في استغلال عاملي الأرض والجمهور لانتزاع لقبه الأول.
الجوائز المالية والتذاكرقرر الكاف مضاعفة الجوائز المالية؛ حيث سينال البطل مليوني دولار، ويحصل الوصيف على 750 ألف دولار، ليرتفع إجمالي الجوائز من 3.4 إلى 5.8 ملايين دولار. وعلى الجانب الجماهيري، طُرحت التذاكر بأسعار رمزية لتشجيع الحضور، حيث تبدأ من دولارين للفئة الثالثة، وتصل إلى 5 دولارات لتذاكر الفئة الأولى.