داكا- أظهرت استطلاعات للرأي في بنغلاديش أن حزب الجماعة الإسلامية نجح في توسيع قاعدته الشعبية مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير/شباط المقبل، رغم أنه لم يتمكن من الفوز بأكثر من 20 مقعدا من أصل 300 مقعد في الاستحقاقات البرلمانية السابقة.

ويعود أصل الحزب إلى الجماعة الإسلامية الباكستانية التي أسسها أبو الأعلى المودودي على غرار الجماعة الإسلامية الهندية، قبل تقسيم الهند.

واستقل الحزب بممارسة نشاطه الدعوي والسياسي بعد استقلال بنغلاديش عن باكستان إثر حرب دامية عام 1971.

وتتجه بنغلاديش إلى الانتخابات البرلمانية بعد عام ونصف عام من فرار رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة إلى الهند المجاورة في أغسطس/آب 2024، عقب الاحتجاجات التي قادها الطلاب ضد انتهاكات حقوق الإنسان في فترة حكومة حزب "رابطة عوامي" بقيادة حسينة.

وبعد فرارها، تم تعيين حكومة مؤقتة بقيادة الخبير الاقتصادي محمد يونس الحاصل على جائزة نوبل.

الواقع على الأرض

وحول تزايد شعبية حزب الجماعة الإسلامية، أشار استطلاع رأي للمعهد الجمهوري الدولي، الذي مقره في واشنطن، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن 33% من الناخبين يؤيدون الحزب الوطني البنغلاديشي وحلفاءه، مقابل 40% يصوتون لصالح حزب الجماعة الإسلامية وحلفائه.

ومن ناحية أخرى، أظهرت نتائج استطلاع -أجرته مؤسسة إيميننس للتنمية الاجتماعية، ومقرها داكا، أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي- أن الحزب الوطني البنغلاديشي يحظى بنسبة 70% من الأصوات، مقابل 19% لحزب الجماعة الإسلامية.

غير أن نياز أسد الله، الأستاذ الزائر في جامعة "ريدنغ" البريطانية، يشكك في نتائج وشمولية استطلاع مؤسسة إيميننس، معتبرا أن هذا الارتفاع الكبير في التصويت للحزب الوطني البنغلاديشي خلال 8 أسابيع فقط منذ استطلاع المعهد الجمهوري الدولي أمر غير واقعي، رغم عودة زعيم الحزب طارق رحمن إلى بنغلاديش بعد 17 عاما من المنفى.

إعلان

وقال أسد الله -في حديثه للجزيرة نت- إن "استطلاعات الرأي التي تعتمد على الأساليب التقليدية تفضي إلى صورة مضللة، لا سيما في انتخابات يُعد فيها الشباب صُناع القرار، ويبلغ عددهم نحو 40 مليونا في البلاد".

مليونية حزب الجماعة الإسلامية في بنغلاديش بعد رفع الحظر عن الحزب (الجزيرة)العسكر والدولة العميقة

وفي معرض توضيحه سيناريو فوز حزب الجماعة الإسلامية بالانتخابات وتشكيله حكومة بقيادته، استبعد أسد الله تدخل المؤسسة العسكرية على غرار ما جرى في مصر عام 2013 ضد محمد مرسي وحكومته، موضحا أن "الجيش يدرك أن أي محاولة لتقويض التفويض الشعبي من شأنها إشعال اضطرابات في البلاد".

ويرى أسد الله أن الزيارات المتبادلة بين وزراء بنغلاديش وباكستان وقيادتيهما العسكريتين في ظل الحكومة المؤقتة تسهم في تخفيف الاتهامات الموجهة للحزب بشأن دعمه المزعوم لباكستان خلال حرب الاستقلال.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، توقع أن تحافظ أي حكومة تقودها الجماعة الإسلامية على علاقات قوية مع الصين وباكستان في مجالي البنية التحتية والدفاع، وأن تسعى في الوقت نفسه إلى إعادة صياغة العلاقة مع الهند من حالة التبعية إلى شراكة تقوم على سيادة متكافئة.

في المقابل، يرى عبد اللطيف معصوم، الأستاذ السابق في كلية "الحكومة والسياسة" بجامعة جهانجير نغر، أنه رغم غياب ما تُعرف بـ"الدولة العميقة" بالمعنى الكلاسيكي في بنغلاديش، فإن المؤسسة العسكرية والبيروقراطية لا تشعران بالارتياح تجاه الإسلاميين.

غير أنه أشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن هذا التحفظ لا يمنع احتمال أن تختار المؤسستان نهج التسامح مع حكومة تقودها الجماعة الإسلامية، شريطة أن يتخلى الحزب عن الراديكالية، ويتصرف ببراغماتية، ويلتزم بما سماها "مصالح الدولة الأساسية".

وبرأي معصوم، "يظل هذا الملف حساسا لدى الناخبين المسنين، في حين أن الشباب أقل ارتباطا به"، لافتا إلى أن "الواقع الجيوسياسي وحجم الاعتماد الاقتصادي سيفرضان على أي حكومة تقودها الجماعة الإسلامية انتهاج سياسة خارجية براغماتية ومتوازنة".

تقييم الحزب

ومن جانبه، قال المحلل السياسي محمد عبد الرحيم إن "حزب الجماعة الإسلامية يسعى إلى تقديم صورة ليبرالية عن نفسه، وهو ما يعكس إدراكه أن أي حزب إسلامي راديكالي لا يمكنه الاستمرار في هذا العصر".

وأشار عبد الرحيم -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الموقف التاريخي لحزب الجماعة الإسلامية المناهض لاستقلال بنغلاديش عن باكستان ساهم بشكل كبير في تشويه سمعته على الصعيد الداخلي.

ويرى أن هذا العامل سيؤثر سلبا على فرص الحزب في الانتخابات، مضيفا أن عدم تفضيل الهند لحزب الجماعة الإسلامية قد يدفعها إلى اتخاذ رد فعل سلبي في حال فوز الحزب في الانتخابات.

يُذكر أن أحزابا سياسية بنغلاديشية تتهم حكومة الشيخة حسينة السابقة باتباع سياسة خاضعة للهند. وقد تصاعد التوتر بين البلدين بعد إقصائها، إذ اتهمت نيودلهي الحكومة المؤقتة بالتقصير في حماية الأقلية الهندوسية، بينما اتهمت داكا الهند بإيواء أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل بنغلاديش.

وتعتبر بنغلاديش ثالث أكبر بلد في جنوب آسيا. وحسب تقدير صندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2025، يبلغ عدد سكان بنغلاديش 175.7 مليون نسمة، وبحسب لجنة الانتخابات يبلغ عدد ناخبيها 127.7 مليونا.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حزب الجماعة الإسلامیة أسد الله

إقرأ أيضاً:

لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟

عواصم - الوكالات

أعلنت تقارير دولية أن اليابان قررت تعليق استيراد المانجو القادمة من الهند لموسم عام 2026، وذلك عقب رصد ملاحظات تتعلق بإجراءات المعالجة والرقابة في بعض منشآت التصدير الهندية، ما أثار اهتمامًا في أسواق الفواكه الآسيوية ودفع المصدّرين إلى مراجعة معايير الامتثال.

ويشمل القرار أصنافًا رئيسية من المانجو الهندية المصدّرة إلى اليابان، من بينها «ألفونسو» و«كيسار» و«لانجرا» و«بانغانابالي»، وهي من أبرز الأصناف التي تحظى بطلب في السوق اليابانية رغم محدودية حجم الاستيراد مقارنة بدول أخرى.

وتُعد اليابان من الأسواق ذات المعايير الصحية والزراعية الصارمة، حيث تخضع واردات الفواكه لإجراءات دقيقة تتعلق بسلامة المعالجة وخلوّها من الآفات، خصوصًا ذباب الفاكهة الذي يمثل أحد أبرز التحديات في تجارة المنتجات الزراعية.

ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استئناف صادرات المانجو الهندية إلى اليابان في عام 2006، عقب التزام نيودلهي بالاشتراطات الصحية الدولية وإنشاء منشآت معالجة متخصصة باستخدام تقنية «المعالجة الحرارية بالبخار» (Vapour Heat Treatment)، والتي ساعدت في تلبية متطلبات الحجر الزراعي الياباني.

وكانت اليابان قد فرضت قيودًا على استيراد المانجو الهندية في عام 1986 لأسباب تتعلق بالمخاوف من الآفات الزراعية، قبل أن يتم رفعها لاحقًا بعد تحسين منظومة الفحص والمعالجة في الهند.

ورغم أن السوق اليابانية لا تُعد من أكبر وجهات تصدير المانجو الهندية، إلا أنها تُصنّف ضمن الأسواق عالية القيمة نظرًا لشدة معايير الجودة فيها، ما يجعلها معيارًا مهمًا للمصدّرين الهنود في قطاع الفواكه الطازجة.

ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الجهات المصدّرة في الهند إلى تعزيز إجراءات الفحص وإعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان استعادة التدفق التجاري في المواسم المقبلة.

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • وزير خارجية بنغلاديش يفوز برئاسة الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • خلية المطرية.. استكمال محاكمة 7 متهمين بتهم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين