قرية تحت الأرض.. الجزيرة تعاين أنفاق قسد بحي الشيخ مقصود في حلب
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
في وقت تشهد فيه مدينة حلب السورية تحولات ميدانية وأمنية لافتة، تكشف معاينة الجزيرة لشبكة أنفاق قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حي الشيخ مقصود عن أحد أكثر الملفات تعقيدا في مرحلة ما بعد الاشتباكات.
فبينما بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود، تبرز هذه الأنفاق كدليل ملموس على عمق التحصينات التي اعتمدتها "قسد" خلال سيطرتها على أجزاء من المدينة.
وجاءت هذه المعاينة بالتزامن مع إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري رصد وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاط انتشار قوات "قسد" في ريف حلب الشرقي، بعد انتهاء الاشتباكات العنيفة التي شهدها الحيان السبت الماضي.
ووصفت الهيئة هذه التحركات بـ"التصعيد الخطير"، محذرة من أن أي تحرك عسكري جديد سيُقابل برد عنيف، في ظل اتهامات بوجود مقاتلين من حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق ضمن تلك التعزيزات.
ومن قلب حي الشيخ مقصود، دخل مراسل الجزيرة صهيب الخلف أحد هذه الأنفاق التي تبدأ من مكان يبدو مدنيا بالكامل.
غرفة خرسانية غير مكتملة أشبه بمحل تجاري مهجور، تخفي في أرضيتها فتحة مربعة محاطة بأكياس الرمل، تقود مباشرة إلى شبكة واسعة حُفرت في باطن الأرض.
قرية تحت الأرضداخل النفق، تبدو الصورة أكثر تعقيدا، حيث ممرات ضيقة محفورة في الصخر، وجدران خشنة بلا تدعيم هندسي واضح، وتشعبات متكررة كل عشرات الأمتار، تجعل من الشبكة متاهة حقيقية.
ووفق ما نقله صهيب الخلف عن القادة الأمنيين في الموقع، فإن هذه الأنفاق تمتد لمسافات طويلة تحت الحي، وتشكّل ما يشبه "قرية كاملة تحت الأرض"، استُخدمت للتنقل والتخفي وإدارة المواجهات.
ولا تقتصر المخاطر، وفق التقديرات الرسمية، على ما هو تحت الأرض فقط، فالقادة الأمنيون يحذرون من ألغام وعبوات ناسفة زرعها مقاتلو "قسد" داخل الأنفاق، إضافة إلى تفخيخ شوارع وأبنية سكنية كانت تُستخدم مقرات عسكرية.
إعلانوتتقاطع هذه المعطيات مع شهادات الأهالي العائدين، الذين تحدثوا عن شوارع مثقوبة بالرصاص ومنازل متضررة، مقابل شعور متجدد بالأمان مع انتشار القوى الأمنية وفرق الدفاع المدني.
وبينما تؤكد السلطات أن حلب باتت خالية من مسلحي "قسد"، تبقى الأنفاق التي عاينتها الجزيرة شاهدا على مرحلة أمنية معقدة، وعلى تحديات كبيرة تواجه المدينة في مسار تثبيت الاستقرار وضمان عودة آمنة ومستدامة لسكانها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تحت الأرض
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.