مليارات الجوع.. وثائق السطو الممنهج لـ «الانتقالي» على أقوات اليمنيين تحت مظلة الارتهان للتحالف
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
الثورة/خاص
موازاةً مع حالة التضارب السياسي التي تعصف بالمشهد في عدن، تكشفت تفاصيل مالية صادمة تُزيح الستار عن آليات استغلال المجلس الانتقالي لنفوذه لفرض إملاءات مالية قسرية على الحكومة الموالية للتحالف، فبعد شهر واحد فقط من هندسة ما يُسمى بـ «المجلس الرئاسي» في أبريل 2022م، لم يتوانَ عيدروس الزبيدي عن فرض اشتراطات مالية باهظة خلال اجتماع عقده مع الحكومة، مطالباً بصرف 10 مليارات ريال شهرياً لصالح المجلس كشرط أساسي ومقايضة صريحة لاستمرار عمل الحكومة من داخل المدينة.
هذه العملية التي وُصفت بأنها تفتقر لأي غطاء قانوني، سلكت مساراً معقداً عبر تصنيف تلك المبالغ الضخمة كـ «مصاريف للمجلس»، ليبدأ نزيف الصرف الشهري من وزارة المالية مباشرةً عبر بند عائم، متنقلاً بين أروقة البنك الأهلي وبنك عدن المركزي وصولاً إلى بنوك تجارية خاصة، في مشهد يجسد بوضوح ارتهان المؤسسات السيادية لسلطة الأمر الواقع، ولم تتأخر الآثار الكارثية لهذا النهج عن الظهور في القطاعات المدنية، حيث جرى تجريف مخصصات التعليم والصحة والزراعة وتحويلها لتغذية نفوذ المجلس، ما أسفر عن شلل شبه تام في صرف رواتب الموظفين الذين باتوا ضحية مباشرة لهذا الاستنزاف الممنهج.
ورغم المحاولات التي أبداها رؤساء وزراء لاحقون، أمثال أحمد بن مبارك وسالم بن بريك، للحد من هذا الصرف أو التملص من أعبائه، إلا أن سطوة التهديد المباشر أجبرتهم على الانصياع والاستمرار، وهو ما يعكس -حسب تحليلات سياسية- حجم القبضة التي يفرضها «الانتقالي» على مفاصل الدولة المالية، وفي سياق هذا التردد الرسمي، تعالت أصوات إعلامية تطالب بوضع حد لهذا التغول، حيث دعا الصحفي فتحي بن لزرق إلى وقف كافة الجبايات غير القانونية وإغلاق شركتي النفط «إسناد» و»فقم» المملوكتين لعيدروس الزبيدي، واللتين تُلاحقهما اتهامات بإدخال الوقود منذ سنوات دون دفع أي ضرائب أو رسوم سيادية للدولة.
هذا المشهد القاتم لا ينفصل عن سياق أوسع يرى فيه محللون أن الاستحواذ على المال العام بات سمة مشتركة لمختلف الفصائل المدعومة من التحالف، بما في ذلك القوات التابعة طارق عفاش في الساحل الغربي، مما ضاعف الضغط على الموازنة العامة الهشة أصلاً، وجعل من موارد الدولة غنيمة لتقاسم النفوذ بدلاً من كونها وسيلة لتأمين الخدمات الأساسية، لتأتي الأزمة المالية الراهنة وصرف الـ 10 مليارات ريال شهرياً كصورة حية لكيفية تداخل الأطماع السياسية مع إدارة الموارد، في ظل تضارب البيانات الرسمية للمجلس المزعوم التي تفضح هشاشته المؤسسية وعجزه عن توحيد خطابه السياسي أمام حقائق الفساد المالي المعلنة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
كشفت دراسة أُنجزت لفائدة مجلس النواب، في إطار مواكبة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، عن الحاجة إلى توفير إمكانيات بشرية ومادية مهمة لضمان إدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي العمل البرلماني خلال السنوات المقبلة بما فيها ترجمة وثائق مجلس النواب وترجمة أشغال اللجن.
وأبرزت الدراسة، المنجزة في إطار مشروع دعم مجلس النواب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أن تفعيل الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يفرض تعزيز الموارد المتخصصة في الترجمة التحريرية والفورية، إلى جانب تطوير آليات النشر والتوثيق والتواصل باللغتين الرسميتين للمملكة.
واستندت الدراسة إلى تجارب دولية، من بينها تجربة البرلمان البلجيكي في تدبير التعدد اللغوي، حيث بلغت النفقات المرتبطة مباشرة بالترجمة سنة 2023 ما مجموعه 7.19 ملايين يورو، منها 6.56 ملايين يورو مخصصة للأطر الرسمية المكلفة بالترجمة الفورية والتحريرية، فيما خُصصت مبالغ إضافية للمترجمين المستقلين والتكوين المستمر.
وأكدت الوثيقة أن مجلس النواب سيكون مطالبا، في أفق سنة 2029، بضمان ترجمة مختلف الوثائق التي يتعين نشرها في الجريدة الرسمية للبرلمان باللغة الأمازيغية، وهو ما يستوجب تقدير العدد اللازم من المترجمين الموظفين أو المتعاقدين، وتحديد الحاجيات المالية والتنظيمية المرتبطة بهذه العملية.
وأشارت الدراسة إلى أن ترجمة صفحة واحدة من نص يتكون من نحو 1500 حرف قد تستغرق ما بين 30 و60 دقيقة، بحسب طبيعة النص، ما يعكس حجم الموارد البشرية المطلوبة لتغطية الإنتاج التشريعي والرقابي للمؤسسة.
وفي مرحلة أولى، اقترحت الوثيقة التركيز على ترجمة النصوص ذات الأولوية بالنسبة للعمل البرلماني، مع إمكانية توفير ترجمات شفهية أو تسجيلات صوتية مرافقة لبعض الوثائق، ريثما يتم استكمال مختلف مراحل الإدماج الكامل للأمازيغية.
كما نبهت الدراسة إلى أن انعكاسات الثنائية اللغوية لا تقتصر على المترجمين وحدهم، بل تشمل أيضا باقي الأطر الإدارية والتقنية العاملة بالمجلس، ما يطرح تساؤلات حول المؤهلات اللغوية المطلوبة وسبل تقييم الكفاءات الحالية وتطويرها.
وفي هذا السياق، طرحت الوثيقة مجموعة من الإشكالات العملية المرتبطة بمسار التشريع، من قبيل ما إذا كانت مشاريع القوانين ستُعد باللغتين منذ البداية أم ستتم ترجمتها لاحقا، وكيفية تدبير ترجمة التعديلات البرلمانية والنقاشات داخل اللجان والجلسات العامة، فضلا عن تحديد الجهة التي ستتولى إنجاز هذه الترجمات.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح ورش ترسيم الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يظل رهينا بتوفير موارد بشرية مؤهلة، واعتماد أدوات رقمية وتقنيات حديثة للترجمة، والاستفادة من التطورات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن إدماجا تدريجيا وفعالا للغة الأمازيغية في مختلف وظائف البرلمان.
ويأتي هذا الورش في سياق تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، تنفيذا للتوجيهات الدستورية الرامية إلى تعزيز مكانة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة العربية.
كلمات دلالية الإتحاد الأوربي تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دراسة مجلس النواب