بريطانيا تفتح تحقيقًا رسميًا مع منصة إكس بسبب صور مزيفة وانتهاكات خطيرة
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
فتحت هيئة تنظيم الإعلام في المملكة المتحدة (Ofcom) تحقيقًا رسميًا مع منصة «إكس» في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى غير قانوني، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصور الجنسية المزيفة وغير الرضائية، أو المحتوى الذي قد يرقى إلى إساءة استغلال الأطفال جنسيًا.
التحقيق، الذي يأتي في إطار تطبيق «قانون السلامة على الإنترنت»، يركز على مدى التزام منصة إكس بواجباتها القانونية في حماية المستخدمين داخل المملكة المتحدة من المحتوى غير المشروع.
وأوضحت الهيئة أن هناك تقارير «مقلقة للغاية» تفيد باستخدام حساب روبوت الدردشة Grok، التابع لشركة xAI والمرتبط بمنصة إكس، في إنشاء ونشر صور عارية أو شبه عارية لأشخاص دون موافقتهم، إضافة إلى صور جنسية لأطفال قد تُصنف كمحتوى استغلال جنسي للأطفال.
ووفقًا لبيان Ofcom، فإن التحقيق سيبحث في عدة محاور أساسية، من بينها ما إذا كانت إكس تتخذ إجراءات كافية لمنع المستخدمين في بريطانيا من الوصول إلى ما يُعرف بـ«المحتوى غير القانوني ذي الأولوية»، مثل صور الاعتداء الجنسي على الأطفال والصور الحميمة غير الرضائية.
كما سيُقيّم التحقيق سرعة استجابة المنصة في إزالة المحتوى غير القانوني فور علمها بوجوده، ومدى قيامها بتحديث تقييمات المخاطر قبل إدخال أي تغييرات جوهرية على خصائص المنصة أو أدواتها.
أحد المحاور الحساسة في التحقيق يتعلق بحماية الأطفال، حيث تسعى الهيئة إلى معرفة ما إذا كانت إكس قد قيّمت بشكل صحيح المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال في المملكة المتحدة، وما إذا كانت تطبق آليات فعالة للتحقق من العمر ومنع القُصّر من الوصول إلى المحتوى الإباحي.
وأشارت Ofcom إلى أنها تواصلت مع منصة إكس في الخامس من يناير، وتلقت ردًا قبل الموعد النهائي المحدد في التاسع من الشهر نفسه.
وتقوم الهيئة حاليًا بتقييم الأدلة المتاحة بشكل عاجل، كما طلبت من شركة xAI توضيحات فورية حول الخطوات التي تتخذها لحماية المستخدمين البريطانيين من إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقال متحدث باسم الهيئة إن التقارير المتعلقة باستخدام Grok في إنتاج ونشر صور جنسية غير قانونية «تثير قلقًا بالغًا»، مؤكدًا أن المنصات الرقمية ملزمة قانونًا بحماية المستخدمين من المحتوى غير المشروع، وأن الهيئة لن تتردد في فتح تحقيقات عندما تشتبه في إخفاق أي شركة في أداء واجباتها، خصوصًا إذا كان هناك خطر مباشر على الأطفال.
في حال توصل التحقيق إلى أن إكس انتهكت القانون، تمتلك Ofcom صلاحيات واسعة لفرض إجراءات تصحيحية، تشمل إلزام المنصة باتخاذ خطوات محددة للامتثال أو معالجة الأضرار الناتجة. كما يمكن للهيئة فرض غرامات تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني أو 10% من الإيرادات العالمية المؤهلة للشركة، أيهما أكبر.
وفي حالات أشد، قد تطلب الهيئة من المحاكم وقف تعامل مزودي خدمات الدفع أو المعلنين مع المنصة، أو حتى حجب الموقع داخل المملكة المتحدة. وأكدت الحكومة البريطانية دعمها الكامل لأي إجراءات تتخذها Ofcom في هذا الشأن.
وتأتي هذه الخطوة البريطانية في سياق تحركات دولية أوسع. فقد أشارت تقارير إلى أن لندن أجرت مناقشات مع حلفائها بشأن تنسيق رد مشترك على الصور المزيفة التي يتم إنشاؤها عبر Grok. كما فتحت جهات تنظيمية في دول أخرى، بينها الهند والاتحاد الأوروبي، تحقيقات مماثلة بشأن منصة إكس.
في موازاة ذلك، أعلنت منصة إكس مؤخرًا عن تقييد بعض أدوات إنشاء وتعديل الصور في Grok على المستخدمين المشتركين فقط، غير أن تقارير أكدت أن مستخدمين غير مدفوعين ما زالوا قادرين على توليد صور عبر المنصة، ما أثار تساؤلات حول فعالية هذه القيود.
على صعيد آخر، أصبحت ماليزيا وإندونيسيا أول دولتين تحجبان Grok، بدعوى غياب الضمانات الكافية لمنع إنشاء ونشر صور جنسية مزيفة للنساء والأطفال. واعتبرت السلطات الإندونيسية أن الصور الجنسية غير الرضائية تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان والكرامة والسلامة الرقمية، مشيرة إلى أن النتائج الأولية أظهرت ضعفًا في أدوات التحكم داخل Grok.
أما ماليزيا، فأكدت أن الحجب سيستمر إلى حين توفير ضمانات قوية تمنع إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الحكومات في تنظيم أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تسارع انتشار تقنيات التزييف العميق، وما تحمله من مخاطر قانونية وأخلاقية واجتماعية، في وقت باتت فيه حماية المستخدمين، لا سيما الأطفال، أولوية لا تحتمل التأجيل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إكس الذكاء الاصطناعي المملكة المتحدة الانترنت الذکاء الاصطناعی المملکة المتحدة المحتوى غیر منصة إکس إلى أن
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.