إيران على صفيح ساخن: احتجاجات واسعة وضغوط دولية ترسم سيناريوهات مجهولة
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
فمنذ نهاية عام 2025، خرجت تظاهرات غير مسبوقة شاركت فيها فئات مختلفة من المجتمع، شملت طلاباً وتجاراً وموظفين، ووصل صداها إلى بعض مؤسسات الدولة، في مؤشر واضح على أن الأزمة تجاوزت حدود المطالب المعيشية لتلامس جوهر النظام السياسي.
حراك داخلي يتجاوز الخطوط الحمراء يرى باحثون أن ما تشهده إيران هو نتاج غضب داخلي متراكم، تغذيه الأزمات الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة، مؤكدين أن قوة الحراك تنبع من الداخل بعيداً عن أي تدخل خارجي مباشر.
ويذهب مراقبون إلى أن استمرار هذا الزخم قد يفرض تقليص نفوذ مراكز قوى نافذة، وفي مقدمتها الحرس الثوري. و
يحذر محللون من أن تجاهل مطالب الشارع وتأخير الإصلاحات قد يدفع البلاد نحو مسارات أكثر خطورة، مع اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، وتزايد احتمالات الانقسام داخل مؤسسات الحكم.
واشنطن لاعب رئيسي
في المقابل، يبقى الموقف الأميركي عاملاً مؤثراً في المشهد الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى أن واشنطن تراقب التطورات عن كثب، وقد تلجأ إلى خيارات تصعيدية في إطار سعيها لإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة، مستندة إلى أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد الإيراني الهش يجعل البلاد أكثر عرضة للضغوط الخارجية، ويزيد من فرص اتخاذ قرارات أميركية مفاجئة قد تغير مسار الأحداث.
احتجاجات عابرة للعاصمة
اللافت أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في طهران، بل امتدت إلى مدن وبلدات عدة، خاصة في المناطق الطرفية، حيث تصاعدت أصوات القوميات غير الفارسية احتجاجاً على التهميش، ما أضفى بعداً جديداً على الحراك وصعّب من مهمة احتوائه.
عقوبات وأزمة نووية وعلى الصعيد الخارجي، تواجه إيران تشديداً في العقوبات الغربية، لا سيما على قطاعي الطاقة والمصارف، ما فاقم أزمة العملة وقلّص الموارد المالية للدولة.
كما يظل الملف النووي بؤرة توتر أساسية، في ظل تعثر المفاوضات وتصاعد الضغوط الغربية لإجبار طهران على الالتزام بتعهداتها الدولية.
مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات وسط هذا المشهد المعقد، تبدو إيران أمام مفترق طرق تاريخي، تتداخل فيه عوامل الداخل مع حسابات الخارج.
فإما إصلاحات عميقة تعيد التوازن للنظام، أو تصعيد داخلي وخارجي قد يقود إلى تحولات كبرى يصعب التنبؤ بنتائجها.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الحرس الثوري الإيراني: زعزعة أمن مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي المعتدي ثمنا باهظا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر الحرس الثوري الإيراني، أن رده سيكون مختلفا إذا تعرض للعدوان.
واكد أن زعزعة أمن مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي المعتدي ثمنا باهظا.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافيًا التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية
شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت
تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة
أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.
المواجهة العسكرية المباشرة
وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك ردًا على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.
وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.
وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان
تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملًا في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل