مع تصاعد الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية على خلفية غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، عادت المؤشرات الاقتصادية الرسمية إلى واجهة النقاش العام، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متزايدة لاحتواء التضخم والحد من تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

وتعكس البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية الإيرانية صورة اقتصاد يحقق نموا محدودا على مستوى المؤشرات الكلية، لكنه يعاني في المقابل من اختلالات واضحة في هيكل الأسعار والدخل الحقيقي، ما يفسر اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي المعلن والواقع المعيشي اليومي.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4هل تنهار "إستراتيجية إيران العظمى"؟list 2 of 4إيران تستعد لمعركة مصيريةlist 3 of 4الإعلام الإيراني يتداول احتمالية شن إسرائيل حربا جديدة على إيرانlist 4 of 4الحرس الثوري الإيراني: إيران لا تزال قوية وستتصدى لأي تهديدend of listنمو اقتصادي محدود

بحسب بيانات البنك المركزي الإيراني، يقدّر حجم الناتج المحلي الإجمالي لإيران بمئات المليارات من الدولارات بالأسعار الجارية، مع تفاوت في التقديرات تبعا لسعر الصرف المعتمد في الحسابات الرسمية.

ووفقا لبيانات البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران بالأسعار الجارية نحو 475 مليار دولار في عام 2024، وبلغت نسبة نموه 3.7%، فيما بلغ متوسط دخل الفرد في العام ذاته 5190 دولارا.

ويعتمد الاقتصاد الإيراني بشكل رئيسي على قطاع النفط إلى جانب قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية، في حين تؤكد الحكومة الإيرانية في بيانات وتصريحات رسمية سعيها إلى تعزيز الصادرات غير النفطية وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية في ظل العقوبات.

وأعلن البنك المركزي الإيراني في تقاريره الدورية أن الاقتصاد سجل نموا سنويا تراوح بين 3 و4% خلال العام الإيراني الماضي، مدفوعا بزيادة إنتاج النفط وتحسن نسبي في بعض الأنشطة الصناعية.

همتي أكد ضرورة العمل على خفض التضخم (رويترز)

وفي هذا السياق، نقلت وكالة إرنا عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قوله إن "النمو الاقتصادي المسجل لا ينعكس تلقائيا على معيشة المواطنين"، مشددا على أن "خفض التضخم شرط أساسي لتحسين مستوى المعيشة".

إعلان

كما نقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين في البنك المركزي تأكيدهم أن "السيطرة على التضخم تمثل أولوية السياسة النقدية في المرحلة الحالية".

تضخم مرتفع

تعد معدلات التضخم من أبرز التحديات الاقتصادية الراهنة. ووفق أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني بلغ متوسط معدل التضخم السنوي في 12 شهرا نحو 42%.

وحسب بيانات البنك الدولي بلغت نسبة التضخم في إيران 32.5% في عام 2024، وهي نسبة مرتفعة بلا شك.

وسجلت أسعار المواد الغذائية والإيجارات والنقل والخدمات الأساسية أعلى نسب الارتفاع، وهي القطاعات الأكثر تماسّا بالحياة اليومية للمواطنين، ما جعل غلاء المعيشة المحرك الرئيسي للاحتجاجات الأخيرة.

أسعار المواد الغذائية في إيران ارتفعت مع تراجع قيمة الريال الإيراني (رويترز)

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة إرنا عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قولها إن "الحكومة تدرك الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر"، مؤكدة أن "ضبط الأسعار وتحسين القدرة الشرائية من أولويات الحكومة".

كما نقلت وكالة تسنيم عنها تأكيدها أن "الظروف الاقتصادية صعبة، لكن الحكومة لن تتخلى عن مسؤوليتها في دعم معيشة المواطنين".

وتظهر بيانات مركز الإحصاء الإيراني أيضا تراجعا في الدخل الحقيقي للأسر، حيث ارتفعت حصة الغذاء والسكن من إجمالي الإنفاق الأسري، وهو ما يعد مؤشرا مباشرا على تآكل القدرة الشرائية.

البطالة والدين العام

على مستوى سوق العمل، أظهر أحدث تقرير صادر عن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل البطالة الرسمي بلغ نحو 7.4%.

غير أن البيانات الرسمية نفسها تشير إلى أن معدلات البطالة بين فئة الشباب وخريجي الجامعات ما تزال أعلى من المتوسط العام، في ظل ضعف قدرة سوق العمل على استيعاب الداخلين الجدد.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة تسنيم عن وزير العمل والتعاون والرعاية الاجتماعية أحمد ميدري قوله إن "البطالة بين الشباب تمثل تحديا هيكليا"، مشيرا إلى أن "حل هذه المشكلة يتطلب إصلاحات طويلة الأمد في سوق العمل".

وتفيد بيانات وتصريحات صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية الإيرانية بأن الدين الحكومي لا يزال ضمن مستويات تصفها الحكومة بأنها قابلة للإدارة، إذ يدور في حدود نسبة 35% إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي تصريحات نقلتها وكالة إرنا، أكد همتي أن "الحكومة ملتزمة بإدارة العجز المالي دون اللجوء إلى تمويل تضخمي"، محذرا من أن "التوسع غير المنضبط في السيولة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار".

وفي ما يتعلق بالدين الخارجي، تؤكد السلطات الإيرانية أنه محدود ولا يتجاوز بضعة مليارات من الدولارات، نتيجة القيود المفروضة على الاقتراض الخارجي في ظل العقوبات.

العقوبات والضغوط الاقتصادية

ترجع الحكومة الإيرانية جزءا كبيرا من الضغوط الاقتصادية الحالية إلى العقوبات. وفي هذا السياق، نقلت وكالة إرنا عن مسؤولين حكوميين قولهم إن "العقوبات رفعت كلفة الاستيراد والتحويلات المالية وأثرت مباشرة على معيشة المواطنين".

كما نقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين اقتصاديين تأكيدهم أن "جزءا من التحديات الاقتصادية يعود أيضا إلى اختلالات داخلية في السياسات النقدية والدعم".

إعلان

وتعكس الأرقام الرسمية، مدعومة بتصريحات حكومية، وجود أزمة معيشية متفاقمة بفعل التضخم المرتفع وتآكل الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.

وتبدو الاحتجاجات الأخيرة انعكاسا مباشرا لفجوة متزايدة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية وواقع معيشة المواطنين، في ظل تحديات داخلية وخارجية متراكمة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات معیشة المواطنین البنک المرکزی وکالة إرنا سوق العمل وفی هذا

إقرأ أيضاً:

ارتفاع الدولار بدعم من عوائد السندات ومخاوف التضخم العالمي

صراحة نيوز- ارتفع الدولار، اليوم الجمعة، مدعوما بصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، ليبقى قريبا من أعلى مستوياته في 40 عاما أمام الين الياباني، في وقت أدى فيه ارتفاع أسعار النفط وتجدد الحرب التجارية العالمية إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

واستقر الجنيه الإسترليني قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 1.3310 دولار خلال التعاملات الآسيوية، بعدما تراجع نحو 0.5 بالمئة في الجلسة السابقة أمام الدولار، وفقا لشبكة (سي إن إن) .

كما واصل اليورو خسائره ليتداول عند 1.1381 دولار، رغم تزايد التوقعات برفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة قريبا بعد تثبيتها أمس، بينما استقر مؤشر الدولار عند 101.41، بالقرب من أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع.

وصعد العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له في أكثر من 18 شهرا متجاوزا 4.7 بالمئة.

كما استقر العائد على السندات لأجل 30 عاما فوق 5 بالمئة، بينما بلغ العائد على السندات لأجل عامين أعلى مستوياته منذ شباط 2025 عند 4.3627 بالمئة.

واصل الدولار الضغط على الين الياباني، الذي ظل قريبا من أدنى مستوياته في 40 عاما عند 163.80 ين للدولار.

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي 0.14 بالمئة إلى 0.6978 دولار، بعدما تراجع أكثر من 0.4 بالمئة في الجلسة السابقة، كما صعد الدولار النيوزيلندي 0.1 بالمئة إلى 0.5778 دولار، عقب انخفاضه 0.8 بالمئة الخميس.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع الدولار بدعم من عوائد السندات ومخاوف التضخم العالمي
  • يعلن مروان الجلال عن فقدان كرتي وكالة بالأسم التجاري نانوفارما العالمية
  • شلل في الهند بسبب حزب الصراصير.. قطع الإنترنت وإغلاق المترو مع استمرار الاحتجاجات
  • هل تآمر منتخبا الجزائر والنمسا للإطاحة بنظيرهما الإيراني؟.. تقرير “الفيفا” ينهي الجدل رسميا
  • التجمع الوطني للأحزاب الليبية: انقطاع الكهرباء يدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين
  • جامعة الملك عبدالعزيز تتصدر المشهد الأكاديمي السعودي
  • رئيس مجلس الشورى الإيراني: أرادوا معاقبة إيران فعاقبوا أنفسهم بأسعار نفط ثلاثية الأرقام
  • صاحب مبادرة «طابع الوفاء»: نستهدف توفير دعم أكبر لأصحاب المعاشات لمواجهة الظروف المعيشية
  • بريطانيا تندد بهجمات الحوثيين على ناقلات النفط وتصفها بأنها "انتهاك خطير"
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%