الاقتصاد الإيراني في الأرقام مع تصاعد الاحتجاجات المعيشية
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
مع تصاعد الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية على خلفية غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، عادت المؤشرات الاقتصادية الرسمية إلى واجهة النقاش العام، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متزايدة لاحتواء التضخم والحد من تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعكس البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية الإيرانية صورة اقتصاد يحقق نموا محدودا على مستوى المؤشرات الكلية، لكنه يعاني في المقابل من اختلالات واضحة في هيكل الأسعار والدخل الحقيقي، ما يفسر اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي المعلن والواقع المعيشي اليومي.
بحسب بيانات البنك المركزي الإيراني، يقدّر حجم الناتج المحلي الإجمالي لإيران بمئات المليارات من الدولارات بالأسعار الجارية، مع تفاوت في التقديرات تبعا لسعر الصرف المعتمد في الحسابات الرسمية.
ووفقا لبيانات البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران بالأسعار الجارية نحو 475 مليار دولار في عام 2024، وبلغت نسبة نموه 3.7%، فيما بلغ متوسط دخل الفرد في العام ذاته 5190 دولارا.
ويعتمد الاقتصاد الإيراني بشكل رئيسي على قطاع النفط إلى جانب قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية، في حين تؤكد الحكومة الإيرانية في بيانات وتصريحات رسمية سعيها إلى تعزيز الصادرات غير النفطية وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية في ظل العقوبات.
وأعلن البنك المركزي الإيراني في تقاريره الدورية أن الاقتصاد سجل نموا سنويا تراوح بين 3 و4% خلال العام الإيراني الماضي، مدفوعا بزيادة إنتاج النفط وتحسن نسبي في بعض الأنشطة الصناعية.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة إرنا عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قوله إن "النمو الاقتصادي المسجل لا ينعكس تلقائيا على معيشة المواطنين"، مشددا على أن "خفض التضخم شرط أساسي لتحسين مستوى المعيشة".
إعلانكما نقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين في البنك المركزي تأكيدهم أن "السيطرة على التضخم تمثل أولوية السياسة النقدية في المرحلة الحالية".
تضخم مرتفعتعد معدلات التضخم من أبرز التحديات الاقتصادية الراهنة. ووفق أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني بلغ متوسط معدل التضخم السنوي في 12 شهرا نحو 42%.
وحسب بيانات البنك الدولي بلغت نسبة التضخم في إيران 32.5% في عام 2024، وهي نسبة مرتفعة بلا شك.
وسجلت أسعار المواد الغذائية والإيجارات والنقل والخدمات الأساسية أعلى نسب الارتفاع، وهي القطاعات الأكثر تماسّا بالحياة اليومية للمواطنين، ما جعل غلاء المعيشة المحرك الرئيسي للاحتجاجات الأخيرة.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة إرنا عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قولها إن "الحكومة تدرك الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر"، مؤكدة أن "ضبط الأسعار وتحسين القدرة الشرائية من أولويات الحكومة".
كما نقلت وكالة تسنيم عنها تأكيدها أن "الظروف الاقتصادية صعبة، لكن الحكومة لن تتخلى عن مسؤوليتها في دعم معيشة المواطنين".
وتظهر بيانات مركز الإحصاء الإيراني أيضا تراجعا في الدخل الحقيقي للأسر، حيث ارتفعت حصة الغذاء والسكن من إجمالي الإنفاق الأسري، وهو ما يعد مؤشرا مباشرا على تآكل القدرة الشرائية.
البطالة والدين العامعلى مستوى سوق العمل، أظهر أحدث تقرير صادر عن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل البطالة الرسمي بلغ نحو 7.4%.
غير أن البيانات الرسمية نفسها تشير إلى أن معدلات البطالة بين فئة الشباب وخريجي الجامعات ما تزال أعلى من المتوسط العام، في ظل ضعف قدرة سوق العمل على استيعاب الداخلين الجدد.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة تسنيم عن وزير العمل والتعاون والرعاية الاجتماعية أحمد ميدري قوله إن "البطالة بين الشباب تمثل تحديا هيكليا"، مشيرا إلى أن "حل هذه المشكلة يتطلب إصلاحات طويلة الأمد في سوق العمل".
وتفيد بيانات وتصريحات صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية الإيرانية بأن الدين الحكومي لا يزال ضمن مستويات تصفها الحكومة بأنها قابلة للإدارة، إذ يدور في حدود نسبة 35% إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي تصريحات نقلتها وكالة إرنا، أكد همتي أن "الحكومة ملتزمة بإدارة العجز المالي دون اللجوء إلى تمويل تضخمي"، محذرا من أن "التوسع غير المنضبط في السيولة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار".
وفي ما يتعلق بالدين الخارجي، تؤكد السلطات الإيرانية أنه محدود ولا يتجاوز بضعة مليارات من الدولارات، نتيجة القيود المفروضة على الاقتراض الخارجي في ظل العقوبات.
العقوبات والضغوط الاقتصاديةترجع الحكومة الإيرانية جزءا كبيرا من الضغوط الاقتصادية الحالية إلى العقوبات. وفي هذا السياق، نقلت وكالة إرنا عن مسؤولين حكوميين قولهم إن "العقوبات رفعت كلفة الاستيراد والتحويلات المالية وأثرت مباشرة على معيشة المواطنين".
كما نقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين اقتصاديين تأكيدهم أن "جزءا من التحديات الاقتصادية يعود أيضا إلى اختلالات داخلية في السياسات النقدية والدعم".
إعلانوتعكس الأرقام الرسمية، مدعومة بتصريحات حكومية، وجود أزمة معيشية متفاقمة بفعل التضخم المرتفع وتآكل الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
وتبدو الاحتجاجات الأخيرة انعكاسا مباشرا لفجوة متزايدة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية وواقع معيشة المواطنين، في ظل تحديات داخلية وخارجية متراكمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات معیشة المواطنین البنک المرکزی وکالة إرنا سوق العمل وفی هذا
إقرأ أيضاً:
مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.
وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.
وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.
وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.
وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.
وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.
وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.
وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.
ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.
وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.
يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.