كشفت دورية إنتلجينس أونلاين الفرنسية عن انتقال منشأة بلحاف الغازية في محافظة شبوة لسيطرة قوات درع الوطن المدعومة من السعودية، والخاضعة لقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بعد سنوات من سيطرة دولة الإمارات وقوات موالية لها على المنشأة الأكثر أهمية في اليمن.

 

وقالت الدورية في تقرير حديث لها – ترجمه الموقع بوست – إن شركة توتال إنرجي الفرنسية تحولت لتصبح محل تنافس بين السعودية والإمارات، في أعقاب طرد أبوظبي من اليمن، وسيطرت الرياض وحلفائها.

 

وأشارت إلى أن توتال كانت منخرطة بشدة في اليمن، وكانت أصولها داخل اليمن تُدار لفترة طويلة من قبل جهات ترعاها الإمارات، ولا سيما مصنع تسييل الغاز في بلحاف، إلا أن هذه الأصول أصبحت منذ أيام قليلة تحت سيطرة جماعة سلفية مدعومة من الرياض، في إشارة لقوات درع الوطن.

 

وذكرت أن الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويانيه يتواجد في أبوظبي للمشاركة في المؤتمر الكبير "أسبوع أبوظبي للاستدامة"، لكن جدول أعماله المتوقع هناك انقلب رأسًا على عقب، وباتت تطورات الوضع في اليمن تستحوذ على تفكير الاستراتيجيين النفطيين في المجموعة.

 

وعلقت بالقول: "المدير التنفيذي لتوتال باتريك بويانيه يوجد تحديدًا في عاصمة الدولة التي أُقصيت لتوّها من مواقع أساسية في اليمن على يد منافسها الحالي هناك، المملكة العربية السعودية"، في إشارة إلى الإمارات، معتبرة ذلك كان نتيجة غير متوقعة للحملة العسكرية الخاطفة التي قادتها الرياض لإقصاء أبوظبي عن جنوب اليمن، مما نقل أهم أصل استراتيجي فرنسي في البلاد إلى السيطرة السعودية.

 

وكشفت الصحيفة إن فرق توتال إنرجيز المعنية باليمن تتابع هذا الملف عن كثب، وتبحث في كيفية مقاربة الموضوع مع السعوديين، الذين عادوا ليصبحوا سادة المنطقة خلال أيام قليلة، مستندين إلى جماعتين سلفيتين، مشيرة إلى أن الشركة لم ترد على تعليقاتها حول تغير الجهة المسيطرة.

 

وقالت الصحيفة إن سلطنة عمان تبدي حذرها من انتشار قوات العمالقة في محافظة المهرة المحاذية لها، ونقلت عن دبلوماسي عُماني قوله إن مسقط طلبت من الرياض عدم نشر ألوية العمالقة في المهرة، المنطقة الحدودية.

 

وتحدثت الصحيفة عن استعادة السعودية للسيطرة في شرق اليمن، بدعم جوي، بعد دحر الانتقالي ومقاتليه، وتسليم المواقع لقوات درع الوطن، وقالت إن هذه القوات ستتقاسم الملف الأمني مع قوة أخرى تتمثل بألوية العمالقة، التي كانت تتلقى الدعم من الإمارات.

 

ونقلت عن مصدر في ألوية العمالقة قوله إن الإمارات هي من بادت بتشكيل هذه الألوية، ووفرت له التدريب العسكري ونقل الأسلحة، إضافة إلى الدعم اللوجستي والمعدات.

 

ورجحت أن يتوقف الدعم الإماراتي للعمالقة، بعد تغيير قائدها أبوزرعة المحرمي لولائه من دعم الانفصال إلى تأييد إخراج الإمارات من اليمن، ودعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي، معتبرة ظهوره مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إشارة واضحة إلى اصطفافه الجديد إلى جانب السعوديين.

 

واعتبرت قوات درع الوطن تطيع الرياض أكثر من طاعتها لرئيسها رشاد العليمي، وأنها لم تهاجم في البداية المجلس الانتقالي الجنوبي، وقبلت بتقاسم مواقع أمنية معه، لكن بعد الضربة السعودية التي استهدفت إمدادات الأسلحة الإماراتية للمجلس الانتقالي في 30 ديسمبر الماضي، اشتبكت مع وكلاء الإمارات في عدة مواجهات.

 

وأشارت إلى أن التيار السلفي في اليمن بات يحظى بزخم متزايد في جنوب البلاد، ودللت على ذلك باستبدال المحافظ المتمرّد الموالي للمجلس الانتقالي، أحمد حامد لملس، بعبد الرحمن الشيخ، وقالت إنه سلفي من أبناء يافع نشأ في عدن، وكان عضوًا سابقًا في المجلس الانتقالي، فضلًا عن كونه مقرّبًا من أبو زرعة، الذي توقعت أن يكتسب وزنًا سياسيًا وأمنيًا أكبر، ليملأ الفراغ الذي خلّفه المجلس الانتقالي، مشيرة إلى أنه ورغم كونه حليفًا سابقًا لعيدروس الزبيدي، إلا أنه كان في الوقت نفسه منافسًا له.

 

ورجحت الصحيفة أن تحظى مبادرات السعودية حول الحوار الجنوبي وتحركاتها الأخيرة في اليمن بدعم المجتمع الدولي، كوسيلة لتحسين صورتها وإبراز وجه جديد لدبلوماسيتها في اليمن، مشيرة إلى أن الرياض تأمل أن تفضي مخرجات هذا المؤتمر إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن، تمهيدًا لانسحاب مالي وعسكري متوسط الأمد من البلاد.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: منشأة بلحاف فرنسا توتال إنرجي السعودية الإمارات قوات درع الوطن فی الیمن إلى أن

إقرأ أيضاً:

السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم

 

 

 

علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)

في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.

ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.

غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.

وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.

فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.

وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.

أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.

وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.

إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.

ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.

ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.

مقالات مشابهة

  • إصابة 8 جنود إسرائيليين بهجمات من مسيرات مفخخة جنوب لبنان
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
  • إصابة جنديين جنوبي لبنان.. قلق إسرائيلي من تطور المسيّرات لدى حزب الله
  • «موانئ أبوظبي» تستحوذ على «سي إل آي» مشغل محطات البضائع في البرازيل مقابل 3.1 مليار درهم
  • "موانئ أبوظبي" تستحوذ على "سي إل آي" البرازيلية بـ3.1 مليار درهم
  • تعرف على موعد عزاء الفنانة سهام جلال
  • الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح
  • ترامب: طلبت من نتنياهو عدم تصعيد عسكري واسع على بيروت وسحب قواته
  • قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس