مع تسارع التحول الرقمي واتساع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية، يواصل التصيد الاحتيالي ترسيخ موقعه كأحد أخطر التهديدات السيبرانية التي تواجه المستخدمين حول العالم، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط. 

أكدت كاسبرسكي في تحليل حديث لحملات التصيد التي جرى رصدها خلال عام 2025 يكشف أن الغالبية الساحقة من هذه الهجمات لم تعد عشوائية أو محدودة الأثر، بل باتت تستهدف بيانات حساسة تشكل أساسًا لجرائم رقمية طويلة الأمد.

البيانات تشير إلى أن نحو 88.5% من هجمات التصيد الاحتيالي خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 ركزت على سرقة بيانات تسجيل الدخول إلى الحسابات الإلكترونية المختلفة، سواء كانت حسابات بريد إلكتروني أو منصات رقمية أو خدمات عبر الإنترنت. 

في المقابل، استهدفت 9.5% من الهجمات الحصول على بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، بينما سعت 2% فقط إلى الاستيلاء على تفاصيل بطاقات مصرفية. ورغم أن النسبة الأخيرة تبدو محدودة، إلا أن تأثيرها المالي المباشر يجعلها شديدة الخطورة.

في الشرق الأوسط، تعكس الأرقام حجم المشكلة بوضوح أكبر، إذ نقر المستخدمون في المنطقة على أكثر من 47 مليون رابط تصيد احتيالي خلال عام واحد، ما بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025. 

ورغم أن الحلول الأمنية رصدت هذه الروابط وحظرتها، إلا أن الواقع يؤكد أن شريحة كبيرة من المستخدمين ما تزال تفتقر إلى أدوات الحماية الرقمية، ما يتركهم عرضة للاستدراج نحو مواقع مزيفة تحاكي منصات حقيقية، وتدفعهم دون وعي إلى إدخال بياناتهم الحساسة.

ولا تتوقف خطورة التصيد الاحتيالي عند لحظة سرقة البيانات فقط. فالأبحاث توضح أن معظم الصفحات الاحتيالية تنقل المعلومات المسروقة فورًا عبر قنوات متعددة، مثل البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة أو لوحات تحكم خاصة بالمهاجمين، بعد ذلك، تبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث يتم تجميع هذه البيانات ضمن قواعد ضخمة تُباع في أسواق الويب المظلم بأسعار زهيدة نسبيًا، قد لا تتجاوز في بعض الأحيان 50 دولارًا أمريكيًا.

وتكشف بيانات استخبارات البصمة الرقمية أن أسعار البيانات المسروقة تختلف بشكل كبير حسب نوع الحساب وقيمته، فبيانات تسجيل الدخول إلى بوابات الإنترنت العامة قد تُباع بأقل من دولار واحد في المتوسط، بينما تقفز الأسعار إلى أكثر من 100 دولار لبيانات منصات العملات المشفرة، وقد تصل إلى 350 دولارًا لبيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية.

 أما الوثائق الشخصية مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، فيتراوح متوسط سعرها حول 15 دولارًا، مع تأثر السعر بعوامل مثل عمر الحساب ورصيده ومستوى الحماية المفعل عليه.

الأخطر من ذلك أن هذه البيانات لا تُستخدم لمرة واحدة، فمع دمج قواعد بيانات متعددة وإضافة معلومات حديثة، يصبح من الممكن إنشاء ملفات رقمية دقيقة عن الأفراد، هذه الملفات تُستخدم لاحقًا في استهداف فئات بعينها، مثل المديرين التنفيذيين، وموظفي الإدارات المالية، ومسؤولي تقنية المعلومات، أو الأفراد الذين يمتلكون أصولًا رقمية أو مالية ذات قيمة، وهكذا يتحول الضحية من حادثة اختراق فردية إلى هدف طويل الأمد لسرقة الهوية أو الابتزاز أو الاحتيال المالي.

كاسبرسكي تشير إلى أن الاعتماد على معلومات متاحة علنًا، إلى جانب بيانات قديمة من اختراقات سابقة، يمنح المهاجمين قدرة متزايدة على تصميم عمليات احتيال شديدة التخصيص. هذا التطور يجعل اكتشاف الهجمات أكثر صعوبة، ويضاعف من الخسائر المحتملة على مستوى الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

في ظل هذا المشهد، تصبح الوقاية الرقمية ضرورة وليست خيارًا. الوعي بسلوكيات التصيد الاحتيالي، مثل الحذر من الروابط والمرفقات غير المتوقعة، والتحقق من عناوين المواقع الإلكترونية، ومراجعة الحسابات المصرفية بانتظام، يمثل خط الدفاع الأول، كما أن استخدام كلمات مرور مختلفة لكل خدمة، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، ومتابعة سجلات تسجيل الدخول، كلها خطوات أساسية للحد من المخاطر.

في المحصلة، يؤكد واقع عام 2025 أن التصيد الاحتيالي لم يعد مجرد رسائل مزعجة، بل تحول إلى صناعة إجرامية متكاملة تستغل أبسط الأخطاء البشرية، ومع استمرار توسع الاقتصاد الرقمي، سيظل هذا التهديد حاضرًا بقوة، ما يفرض على المستخدمين والمؤسسات التعامل مع الأمن السيبراني كجزء لا يتجزأ من حياتهم الرقمية اليومية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التصيد الاحتيالي الخدمات الإلكترونية التحول الرقمي التهديدات السيبرانية الهجمات كاسبرسكي التصید الاحتیالی

إقرأ أيضاً:

«كهرباء دبي» تستكمل التحقق الخارجي لانبعاثات غازات الدفيئة لعام 2025

 
دبي (الاتحاد)
استكملت هيئة كهرباء ومياه دبي التحقق الخارجي لانبعاثات غازات الدفيئة لعام 2025، وفقاً للمواصفة الدولية (ISO 14064-1:2018)، في إنجاز يعزز مكانتها كمؤسسة رائدة في الشفافية المناخية وتطبيق أعلى المعايير العالمية في الإفصاح البيئي.
وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: تسهم مشاريعنا وعملياتنا في دعم جهود دولة الإمارات في العمل المناخي، وذلك من خلال تطوير بنية تحتية مستدامة للطاقة والمياه تدعم تحقيق أهداف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي، وبصفتنا المزود الحصري للكهرباء والمياه في دبي، نؤدي دوراً محورياً في دفع عجلة الحلول المستدامة لمكافحة التغير المناخي، ونتبنى منظومة متكاملة لقياس الانبعاثات وإدارتها والحد منها لتحقيق نتائج ملموسة قائمة على الشفافية والدقة وفق أفضل الممارسات العالمية، الأمر الذي انعكس في تحقيق الهيئة أفضل أداءً بين مثيلاتها على مستوى العالم من حيث الكمية المطلقة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في عام 2025.
وأضاف: يأتي استكمال التحقق الخارجي لانبعاثات غازات الدفيئة لعام 2025، ليؤكد التزامنا بتعزيز منظومة تشغيلية متقدمة توازن بين الكفاءة والاعتمادية والمسؤولية البيئية، في إطار رؤية الهيئة في أن تكون مؤسسة رائدة عالمياً مستدامة ومبتكرة ملتزمة بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وقال معاليه: نحرص على الاستثمار في الابتكار وتبني حلول متطورة قائمة على أحدث تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي لخفض الانبعاثات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، ولدينا نهج استراتيجي شامل للتعامل مع التغير المناخي يركّز على مبادرات نوعية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، وتعزيز كفاءة الطاقة، ودعم المرونة والاستدامة التشغيلية، انسجاماً مع الأهداف المناخية على المستويات المحلية والاتحادية والعالمية.
ومنذ عام 2012، تعتمد هيئة كهرباء ومياه دبي إطاراً متكاملاً للرصد والإبلاغ والتحقق (MRV) لانبعاثات غازات الدفيئة، أسهم في ترسيخ معيار متقدم للشفافية والدقة في المنطقة. 

أخبار ذات صلة «كهرباء ومياه دبي» تسهم في تدوير 1.3 مليون عبوة «كهرباء دبي» تدشن 10 محطات نقل رئيسية في 2025

مقالات مشابهة

  • السجن المشدد 7 سنوات لشخص قتل زوجته بقنا
  • المرور: خدمة بطاقة عرض مركبة تمكّن المستفيد من عرض بيانات المركبات بكل يسر  
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • لتأمين البنية التحتية الرقمية.. رئيس جامعة دمنهور يتفقد مركز البيانات الرئيسي ويوجه بتجهيز موقعًا احتياطيا
  • «كهرباء دبي» تستكمل التحقق الخارجي لانبعاثات غازات الدفيئة لعام 2025
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
  • انخفاض ملحوظ بإجازات البناء والترميم خلال 2025
  • أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة
  • باريس سان جيرمان يهيمن على التشكيل المثالي لدوري أبطال أوروبا