مع تغيير الولايات المتحدة لاستراتيجية الأمن القومي، لم تتغير أهمية الرياض بالنسبة لواشنطن، بل تغيرت الأدوار التي يجب أن تقوم بها، فهل من الممكن أن تنجح السعودية في مواكبة الرغبات الأمريكية الجديدة، خصوصاً وأن الولايات المتحدة ذاتها لم تحسم أمرها في تمكين المملكة من القيام بهذه الأدوار.

تمثّل الورقة البحثية الأمريكية (سدّ الفجوة المؤسسية في استراتيجية ترامب للشرق الأوسط)، الصادرة في 18 ديسمبر 2025م عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والتي أعدها كل من "إليزابيث دينت" والسفير "دينس روس"، وثيقةً كاشفة عن النقاشات الجارية داخل الدوائر البحثية والاستشارية القريبة من مراكز القرار في واشنطن.

فالورقة الأصلية تقدّم تشخيصاً وظيفياً لمأزق أميركي داخلي يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على تنفيذ تحولها الاستراتيجي في منطقة الخليج، من الوجود العسكري المباشر إلى إدارة النفوذ عبر الأدوات التقنية والاقتصادية والمؤسسية، مع تركيز خاص على السعودية ودول الخليج.

تستمد هذه الورقة الأمريكية أهميتها من هوية كاتبيها وموقع المؤسسة التي صدرت عنها؛ إذ تنتمي إلى مدرسة فكرية شاركت فعلياً في صياغة السياسات الأمريكية تجاه المنطقة، وتسعى هنا إلى تقييم فعالية الأدوات التنفيذية للدولة الأمريكية نفسها، لا إلى تقديم توصيات نظرية عامة.

 يأتي هذا التحليل بوصفه قراءةً للورقة الأمريكية الأصلية لاستخلاص دلالاتها الاستراتيجية، في سياق عدوان سعودي لم ينتهِ، وتنافس استراتيجي قائم مع اليمن.

الإطار العام للتحول الأمريكي

تعكس الورقة محلّ القراءة إعادة تموضع أميركية في المنطقة تُخفّف من كلفة الوجود العسكري المباشر لصالح إدارة النفوذ عبر أدوات اقتصادية وتقنية وسلاسل توريد، هذا التحول لا يُفهم بوصفه انسحاباً أو تخلياً عن المنطقة، بل إعادة صياغة لآليات الهيمنة بما يضمن استمرار التفوق الأميركي، مع تقليص المخاطر السياسية والعسكرية المباشرة. اعتراف الكاتبين بوجود "فجوة مؤسسية" بين الطموح الاستراتيجي والأدوات التنفيذية يكشف أن واشنطن ترى في هذا المسار الطَّموح في تغيير آليات الهيمنة وطبيعة العلاقة ضرورة مُلحّة، لكنها غير مكتملة الجاهزية، ما يجعل مرحلة الانتقال حساسة وقابلة للاهتزاز تحت الضغط.

إعادة تعريف الشراكة مع السعودية

تُظهر الورقة انتقال العلاقة الأميركية–السعودية من إطار "الحليف الأمني" إلى إطار "الشريك الوظيفي" في منظومات التقنية والاستثمار والطاقة والمعادن. فالاتفاقات المعلنة (الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الاستثمار السيادي، النووي المدني، المعادن الحيوية) تؤسس لاعتماد متبادل، لكنه اعتماد مُقنّن يخضع لضوابط في  وصول هذه التقنيات للمملكة ورقابة مؤسسية أميركية متصاعدة، بهذا المعنى، لا تُمنح السعودية سيادة تقنية كاملة، بل في أطر تضمن لواشنطن أن يكون الاستخدام السعودي لهذه القدرات تحت السيطرة. هذا يعكس اختلالاً في العلاقة لصالح أمريكا، فالسعودية تسعى لتعويض فجوات أمنها عبر الاندماج التقني–الاقتصادي المحور الأمريكي، لا عبر بناء قدرات مستقلة، وفي هذه الجزئية يتبين الفرق بين السياسة السعودية والسياسة الأمريكية في تقديم التقنيات والتعاون الاقتصادي.

الذكاء الاصطناعي والحوسبة بوصفهما أدوات ضبط

يحتل ملف الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات"1" صدارة التحول، حيث تنتقل ضوابط التصدير من المنطق القديم  في منع وصول هذه التقنية إلى السعودية، إلى منطق إتاحتها ولكن مع تقييد الحرية السعودية فيها. يؤسس هذا التحول لنمط سيادة مقيدة: امتلاك للبنية التحتية دون تحكم كامل في التشغيل والبيانات والنماذج. القلق الأميركي من أن تتسرب هذه التقنيات وتقع لدى خصومها، من أجل ضمان تفوق الشركات الأميركية والحليف الصهيوني.

الاستثمار السيادي وحدود الرقابة

تعترف الورقة الأصلية بأن آليات الفحص الحالية (CFIUS) تُقيّم المعاملات الفردية ولا تقيس التعرض التراكمي طويل الأجل، ما يخلق فجوة رقابية في ظل تدفق استثمارات ضخمة. هذا الاعتراف يحمل دلالتين: أولاهما أن نفوذ المال الخليجي داخل الاقتصاد الأميركي بات موضوع قلق مؤسسي، وثانيتهما أن القرار الأميركي سيظل متأرجحاً بين جذب رأس المال السعودي واحتواء مخاطره. وفي سياق صراع ممتد قد يتحول هذا التوتر إلى نقطة ابتزاز متبادل، ويُضعف تماسك القرار الأمريكي عن التعاون التقني مع السعودية، في حال ما تعارضت المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية والسياسية.

النووي المدني وإدارة الزمن

يعتمد هذا الطرح النووي على إدارة الإشكاليات الحساسة لا حسمها، عبر تأجيل قضايا مثل التخصيب والاستقلال الكامل في دورة الوقود، من خلال ترتيبات طويلة الأمد تتجاوز منطق اتفاقيات منع الانتشار التقليدية. ويقوم النهج على ربط البرنامج النووي السعودي (المُفترض) ببنية تقنية وتشغيلية أميركية تشمل الوقود، التشغيل، الصيانة، وأنظمة الأمان، بما يخلق اتكالاً على أمريكا يجعل أي تحول سعودي في فرض سيادتها الكاملة على برنامجها النووي مكلفاً اقتصادياً ومحفوفاً بتداعيات سياسية على العلاقة بين البلدين. ويستند هذا التصور إلى افتراض أن هذه الكلفة ستكبح مستقبلاً أي توجه سعودي نحو برنامج نووي مستقل، غير أن الخبرة التاريخية تشير إلى هشاشة هذا الرهان، إذ إن تغيّر التوازنات الإقليمية أو تراجع الضمانات الأمنية قد يدفع إلى إعادة تقييم هذه الكلفة، ما يُبقي البت في مسألة التعاون النووي مؤجلاً في الوقت الحالي وخاضعا للمباحثات والمفاوضات بين الطرفين. 

المعادن الحيوية وسلاسل التوريد

تُبرز الورقة المعادن الحيوية كعنصر أساسي للتقنيات المتقدمة والتحول الطاقي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تقليص اعتمادها على الصين عبر كامل سلسلة الانتاج، من الاستخراج إلى المعالجة والتصنيع الوسيط. ويؤدي إدماج السعودية في هذا المجال بما يجعل السعودية مصنعاً أولياً لأمريكا، ما يؤدي إلى بناء علاقة اعتماد متبادل جديدة تعتمد فيها الولايات المتحدة على المملكة، وتهدف هذه السياسة إلى تنويع المصادر وتقليل المخاطر، لكنها في الوقت نفسه تُدخل نقاط ضعف محتملة ناتجة عن اختناقات الإمداد، أي عجز السعودية عن مواكبة الاحتياج الأمريكي أو تأخر الوصول وانقطاع الملاحة، خصوصاً ـن السعودية تقع في بيئة  جيوسياسية معقدة.

ختاماً

تُعيد واشنطن صياغة نفوذها بأدوات اقتصادية–تقنية أقل كلفة عسكرية، لكنها غير مكتملة، ما يجعل المسار عرضة للاهتزاز تحت الضغط الأمني اليمني في أي وقت. السعودية -بوصفها شريكاً وظيفياً لا قطباً مستقلاً- تزداد اعتماداً على منظومات أميركية تُلحق بها إلحاقاً، في هذا الإطار، ترتفع قيمة الردع اليمني.

يشير التحول إلى تراجع قابلية الحسم العسكري التقليدي للسعودية في عدوانها على اليمن، وإلى تزايد الاعتماد السعودي في منافستها الاستراتيجية مع دول الجزيرة العربية والمنطقة على أدوات غير مباشرة، ويرتفع لدى السعودية وزن التقنية الحديثة وسلاسل التوريد، ما يجعل الاستقرار الملاحي والطاقة والتجارة عوامل ضغط أمني على السعودية وأيضا على الولايات المتحدة التي يُفترض أن تعتمد على السعودية بوصفها مصنعاً أمريكا، كما أن الاعتراف الأمريكي بالفجوة المؤسسية الأميركية يعني أن القرار سيظل بطيئاً ومجزأً بين المؤسسات الأمريكية، وأكثر عرضة للضغط السياسي والإعلامي، والكونغرس.

......

"1" أشباه الموصلات هي مواد صلبة (مثل السيليكون والجرمانيوم) تقع خصائصها الكهربائية بين الموصلات (مثل النحاس) والعوازل (مثل الزجاج)، حيث يمكن التحكم في توصيلها للكهرباء بضبط عوامل مثل الحرارة أو إضافة شوائب (تسمى التطعيم). هذه المواد هي أساس صناعة الرقائق الإلكترونية التي تشغل كل شيء من الهواتف الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر، وتعمل على تضخيم الإشارات وتبديلها وتحويل الطاقة، ما يجعلها حيوية للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: الولایات المتحدة ما یجعل

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • ترامب: الاتفاق النووي المدني مع السعودية لا يشمل التخصيب
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • العجري: بإمكان السعودية تجنيب نفسها تبعات الحصار بالانسحاب من اليمن ودفع التعويضات
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • السعودية تمهد لمرحلة مفصلية في اليمن وسط عودة العليمي إلى عدن
  • ترامب: لن نقر الاتفاق النووي مع السعودية إلا إذا انضمت للاتفاقيات الإبراهيمية
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل
  • ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟